المطبخ الأرجنتيني نكهات مسافرة على سفن المهاجرين

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

المطبخ الأرجنتيني مزيج من النكهات العابرة للقارات. مزيج لا يزال يحتفظ بأصالته إلى اليوم، على الرغم من تأثيرات وصول المستكشفين الأوروبيين إلى البلاد التي استوطنها الهنود الأصليون. كما ساعد المناخ المتنوع للأرجنتين، الذي يتراوح من شبه استوائي إلى شبه قطبي، في توسيع مجموعة المكونات المتاحة، كما ساعد على ذلك تنوع المستوطنين الذين وفدوا إليها منذ عام 1536.

وعلى طاولة «وين معزوم اليوم»، قدمت الأرجنتينية مريم خوان، التي تقيم في دبي، لضيوفها من فريق عمل «البيان» مائدة عامرة بالنكهات والمحضرة بشكل أساسي من اللحوم. وهي من الأطعمة التي يقبل عليها الشعب الأرجنتيني المعروف بعشقه للحوم البقر بالدرجة الأولى، حيث قالت مريم وهي ترحب بضيوفها على الإفطار: «أطباقنا الرمضانية عامرة بالوصفات التقليدية المتوارثة، التي تشكل نسبة 90 % من الأطباق الرئيسية».

تقاليد الشواء

وأضافت: «الشعب الأرجنتيني معروف بحبه للأكل. وغالباً ما تتمحور التجمعات الاجتماعية حول مشاركة الوجبة. ويُنظر إلى دعوات تناول العشاء في المنزل عموماً على أنها رمز للصداقة والدفء والتكامل.

وتعتبر موائد الإفطار من المناسبات العائلية المهمة للعائلة الأرجنتينية المسلمة، التي تسير بالتوازي مع ثقافة تناول الطعام في حضور عائلي كبير، قبل أذان المغرب بساعة. أما في مناسبة إفطارنا الرمضاني الخاص، فقد قام ابني الطاهي خوان كارلوس بتحضير قطع الأضلاع القصيرة وشرائح اللحم المشوي الذي يعرف بـ«اسادو»».

وحول أهمية تقنيات الشواء المعروفة بـ«اسادو»، قالت مريم وهي تقطع شرائح اللحم المعتق برائحة الفحم وخشب الصنوبر: «نحن نستخدم الملح فقط. ولا ننقع اللحوم. بشكل عام، تكون اللحوم مصحوبة في الأرجنتين بصلصة «تشيميشوري» الحارة، الرفيق التقليدي للحوم التي تعتبر بلدنا ثاني مصدر لها عالمياً».

يخنه شعبية

مريم، وهي تسكب للضيوف من طبق «البوتشيرو»، وهو عبارة عن يخنه للحم والخضار، أكدت أن هناك العديد من الأطباق الشعبية التي تزين موائد الشعب الأرجنتيني على اختلاف معتقداته الدينية، ومنها طبق «الإمبانادا». أي الفطائر المحشوة باللحم أو السمك والبيض. وكذلك تحضر من الخضار أو الفاكهة.

في حين يستمتع الكثير منا بطبق اللوكرو وهو طبق وطني في الأرجنتين، يتم تقديمه سنوياً في عيد الثورة في الأرجنتين يوم 25 مايو، ولكننا اليوم سوف نعرفكم على طبق الـ«ميلانيسا» مع البيض والبطاطا، ويعود تاريخه إلى زمن بدء الهجرة الإيطالية، ويدعى بالإيطالية «كوتوليتا ألا ميلانيزا». والجدير بالذكر أن 40 % من الهجرة إلى الأرجنتين أتت من إيطاليا، إضافةً إلى سوريا ولبنان والأردن.

 

طبق يومي

وتعتقد مريم أن طبق الـ«ميلانيسا» في الأرجنتين هو الخبز اليومي، حرفياً، نظراً لسهولة الطبق ونكهته اللذيذة، يتم تناوله يومياً تقريباً؛ على الرغم من أنها تعطي انطباعاً للوهلة الأولى بأنه طبق بدون أي شيء خاص، إلا أن الحقيقة هي أنه متعددة الاستخدامات، حيث يمكن تحضيره عن طريق غمر اللحم المقطّع إلى شرائح، في بيض مخفوق ثم تمريره عبر الخبز المطحون، لطهيه لاحقاً؛ عادة ما تكون مقلية، ولكن هناك أيضاً خيار طهيها في الفرن. بمجرد صنعه، يمكن أن تكون مصحوبة بالبطاطس المهروسة أو البطاطس المقلية أيضاً.

حساء إيطالي

وتضيف مريم أنّ المستوطنين الإيطاليين أدخلوا حساء «أوسو بوكو»، كما نعرفه في بلدي، وهي وجبة من اللحم يتم طهيها على طريقة المطبخ الإيطالي من قطع اللحم الموزة البلدي.

كذلك العديد من وصفات الباستا على مائدة الأرجنتينيين، كما استقر المهاجرون الألمان والبريطانيون وغيرهم في هذه المنطقة، وكلهم جلبوا معهم أساليب الطبخ والأطعمة المفضلة لديهم. فقد قدم البريطانيون مفهوم الشاي وبدأوا تقليد الشاي. كل هذه الثقافات أثرت بكل تأكيد في إثراء وصفات الطهي التقليدي والمتداول بشكل يومي ضمن الوجبات الرئيسية.

رحلة التغيير

وحول عادات المسلمين في الأرجنتين خلال شهر رمضان، تقول مريم: «لقد قضيت بصفة شخصية رمضان خارج بلادي، وتعرفت على الإسلام للمرة الأولى في مصر، حيث تأثرت كثيراً بصوت الأذان، على الرغم من أنني لم أفهم فحوى هذا النداء، الذي كلما نظرت من شرفة غرفة منزلي في القاهرة، أرى الجموع تحتشد لدخول المساجد فور انتهاء الصوت القادم من المئذنة.

وهناك بدأت رحلة التغيير، التي رافقتني خلال استقراري في إمارة دبي. ولكن وفقاً لمعلوماتي الخاصة فإنّ المسلمين في موطني يحظون بفرصة الاحتفال بالشهر الكريم وممارسة كافة الطقوس الرمضانية المحببة لدينا، والمستوحاة أيضاً من الثقافة الشعبية في بلادنا، كون الوجود الإسلامي في الأرجنتين بدأ من (140) عاماً، إذ بدأت الهجرات الإسلامية إليها من بلاد الشام».

تستدرك مريم وهي تقدم «المتة» وهو الشراب الوطني في الأرجنتين: «لكن هذه الهجرة ما لبثت أن انقطعت لمدة طويلة، حتى تفوّق المسلمون من غير الأصول العربية من باكستان وبنغلاديش والهند، حيث وصلت نسبتهم إلى 55% من أعداد المسلمين هناك، يقابلهم وجود عربي بنسبة 45%». ويعيش المسلمون في الأرجنتين، الذين يبلغ تعدادهم أكثر من (900) ألف مسلم، في وئام تام وكامل مع شعبها الذي يعشق العروبة، ويبدي ارتياحاً شديداً للمسلمين.

وفي ما يتعلق بالطقوس الرمضانية بوجه عام، تقول مريم: «يتميّز شهر رمضان في الأرجنتين بتكثيف الأنشطة ذات الطابع الثقافي والترفيهي، حيث تتحول هذه المؤسسات خلاله إلى فضاءات للتلاقي بين أفراد الجالية المسلمة حول الإفطار الجماعي وصلاة التراويح، وتنظّم المراكز الإسلامية موائد إفطار جماعياً وندوات وأنشطة ثقافية وترفيهية موجهة للكبار والصغار».

وبالعودة إلى مشروب «المتة» توضح مريم: «عادةً ما يتم تجفيف أوراق وأغصان نبات المتة على النار، ثم نقعها في ماء ساخن لإعداد المشروب. ومن الممكن تقديم مشروب المتة ساخناً أو بارداً.

ويحتوي مشروب المتة على مادة الكافيين مثل الشاي الأسود، ولذلك فهو من المنبهات مع ذلك لم يقتصر الاستمتاع بهذا المشروب على أمريكا الجنوبية، حيث وصل إلى الشرق الأوسط خاصة سوريا، التي كانت أول دولة تستمتع بهذا المشروب يليها لبنان.

بدأ نبات المتّة يدخل المنطقة العربية مع الهجرة من تلك المنطقة إلى الأرجنتين خلال الفترة بين 1850 و1860، حيث استوطن المهاجرون كافة أراضي الأرجنتين، وبمرور السنوات اعتادوا تناول هذا المشروب، وعندما عاد الكثيرون منهم إلى وطنهم، جلبوا تلك العادة معهم. وقد كانوا يتشاركون هذا المشروب مع أقاربهم وأصدقائهم».

حلوى الصدفة

وأشارت مريم وهي تمرر أطباقاً من الحلويات التقليدية للضيوف: «عليكم بتجربة حلوى «دولسي دي ليتشي» بالملعقة جرب القليل، بينما يقوم دييغو بمسح ألبان كيك بدولسي دي ليتشي، الذي تعود قصته الشعبية المتداولة إلى أنه طبق صنعته الصدفة.

وتعود القصة إلى وقت بعيد، حين قامت سيدة ريفية في إحدى المرات، بينما تحضر العصيدة التقليدية، والمؤلفة من الحليب والسكر، بوضعها على النار ومغادرة المنزل ونسيتها على النار، ولما عادت تفاجأت بما حصل، فقد نتج لديها مزيج مكرمل من الحليب والسكر بمذاق استثنائي، فانتشرت الوصفة بين الجيران، ومن ثم عمت أنحاء البلاد، وأصبحت طبق الحلويات الأول في الأرجنتين».

طباعة Email