وين بنسير اليوم ؟

وداي النيل «نفس» سعيد سالم «الطيب»

في حلقة «وين بنسير اليوم؟» نراقب أم القيوين وهي تبوح بأسرارها للبحر، وتداعب محاراته، وتكحل عينيها بـ«خضرة القرم»، نزورها معاً لنستمتع بالهدوء، الذي يغلف شوارعها ومبانيها، بينما نحط رحالنا تحت سقف «وادي النيل» الذي يسكن المدينة منذ 35 عاماً لنجرّب أطباقاً بحرية، أعدها الفنان سعيد سالم بـ «نفس طيب»، ونأنس بابتسامته.

ما إن تلج بوابة أم القيوين حتى تشعر بإيقاع الهدوء الذي يسكن شوارعها، إيقاع سيوقعك في «شباك هواها»، فهي مدينة تعودت منذ فجر التاريخ على مجاورة البحر، الذي يهديها نهاراً سمفونية الجمال، بينما المدينة تبوح له ليلاً بأسرارها، تخبره كيف تكحل عينيها بـ«خضرة القرم»، وتغطي جبينها بـ«الرمال الذهبية»، وكيف تداعب شواطئها الممتدة على مدى أكثر من 5 كيلو مترات قدميها، وكيف يغازلها زوارها.

على ضوء الفجر، تغفو «أم القيوين» وهي تحتضن محاراتها، وسفن روضت أمواج البحر، وتراث موغل في القدم، قبل أن تغفو عينها تتفقد «المانغروف»، وتنظر إلى الأعلى لتقيس أطوالها وهي تعانق السماء، فـ «المانغروف» هو كنزها وخضرتها، على سيقانها كتبت ماضيها، فيما علقت حاضرها على أوراقها، فأم القيوين تدرك فائدة أشجار «القرم» أو «المانغروف» للبيئة البحرية. من يزور أم القيوين لا تخطئ عينه شاطئ القرم، المطل بجماله على خور اليفرة وجزيرة السينية، لا تخطئ العين خضرته، فهو موئل للسياح والعائلات، الساعين لاستكشاف المساحات الطبيعية والبيئة الساحلية، وهو منطقة مفتوحة لمن أراد اللعب بالماء وارتياد الأمواج، والاستمتاع بالهدوء.

مطعم شعبي

لا يمكنك المرور من أم القيوين من دون أن تلقي بجسدك في قلب «وادي النيل»، المطعم الشعبي الذي تغلف بالبساطة، منذ أن رأى النور قبل 35 عاماً، حيث بني من سعف النخيل، بساطة أروقته مستمدة من بساطة صاحبه الفنان سعيد سالم، صاحب الابتسامة العريضة، الذي تعودنا وقفاته على خشبة «أبو الفنون». في «وادي النيل» لن تشعر بأنك غريب، فما إن تلجه حتى يعانقك سعيد سالم بابتسامته، بينما لسانه يلهج بالترحيب، يشعرك بأنك تجلس في بيته، ويقطع لك وعداً بأن ما ستتناوله من أطباق، تشبه تلك التي تعدها الأمهات في البيوت الإماراتية، فشعاره «كأنك تتغدى في البيت»، بحسب تعبير سالم، الذي قال: إن «الطبخ واحدة من هواياته التي يمارسها في السفر».

أطباق بحرية

الوعد الذي قطعه سالم على نفسه، يمكن أن تتذوقه في أطباقه البحرية، التي أعدت بـ«نفس طيب» على الطريقة الإماراتية الأصيلة، بدءاً من السمك المشوي، والحبول وصافي بشياط والنغر والروبيان والسلطات البحرية والجشيد، وغيرها من الأطباق، ما يجعل من مائدة المطعم في رمضان عامرة بالأطايب، والأحاديث الشيقة، التي لا تخلو من «قفشات سعيد سالم». وإن أردت اكتشاف سر الإقبال على المطعم، فعليك أن تلقي بنظرك على جدرانه، التي طرزت بتواقيع وأسماء أناس حطوا رحالهم تحت سقفه، بعضهم من الإمارات، بينما آخرون أقبلوا عليه من كل دول الخليج.

في رمضان، عادة ما ترتفع أسهم «السمبوسك»، فالكل يقبل عليها، البعض يرغبها محشوة بالبطاطا، وآخرون يفضلونها بالخضار أو بالجبنة، وفي رحلة عودتنا، كان لا بد من المرور بمطعم «صدف»، الذي يسكن في أم القيوين منذ 28 عاماً لتجربة أطباقه من «السمبوسك»، التي يعدها في رمضان، حيث يقدم المطعم عديد الوجبات والمشروبات.

 

طباعة Email
#