«بو قطير» .. أصالة تتكئ على رصيف ميناء جميرا

في حلقة «وين بنسير اليوم؟» نقرأ تاريخ ميناء جميرا، الذي كتب بعرق البحارة والصيادين، أولئك الذين تعودوا ركن قواربهم على حوافه ليلاً، قبل أن تمضي في رحلة طويلة تمخر فيها عباب البحر، طلباً للرزق الوفير، في رحلتنا نستمع للوالد مطر راشد الطاير، وحكاية تأسيس مطعم بو قطير، ونطالع قائمة كافتيريا الإجازة، التي تروي بعصائرها عطش زوار المكان في رمضان.

على شاطئ البحر يتكئ ميناء جميرا، حيث كتب الصيادون على صفحاته تاريخ المهنة في دبي، وهم الذين تعودوا ركن قواربهم الخشبية على حوافه، لتنام هناك طوال الليل، وما إن تطل الشمس على الدنيا، حتى تبدأ بفتح عيونها، تمهيداً لرحلة طويلة، على متنها تتكاثر الشباك والقراقير، وأصناف أخرى لأدوات تعين الصيادين في مهنتهم التي يمخرون فيها عباب البحر، حيث يغيبون لساعات طوال، يقضون في عرضه نهارهم، ينثرون شباكهم في عمق البحر، ويتركونها هناك لساعات، يغازلون فيها أشعة الشمس، ويرسمون تحت ضوئها أحلامهم ويسردون حكاياتهم. يلقون بهمومهم في عرض البحر الواسع، ويصلون لرب كريم، بأن يعيدهم سالمين، محملين بخير وفير، حيث تكون العيون بانتظارهم فيما الألسنة تلهج بالدعاء لرب كريم، تحمده على عودتهم سالمين.

سمك طازج
تلك الحياة قديماً كانت في هذا الميناء الذي تعلم منه الصيادون الصبر، ما إن تقترب منه حتى تستمع لـ «نهمة» البحارة، وهم يرددون «يا مال» ليعيدوا إلى الذاكرة «أيام الأولين» ولحظات من زمن الطيبين، حينما كان البحر مصدر رزق رئيسياً لأهالي «دانة الدنيا». ولكن الميناء لم يظل على حالة، فقد أصابته حداثة دبي مع مرور الوقت، ليتحول إلى وجهة يقصدها الناس وزوار الإمارة، طلباً لتناول أطباق من السمك الطازج.

في المكان ذاته، يقع مطعم بو قطير، الذي ما إن تلج بوابته، حتى تقرأ سيرة المكان الذي يسكنه منذ عقود طوال. يخبرنا مؤسسه الوالد مطر راشد الطاير، بأن المطعم بدأ متواضعاً، عندما كان يعد خبز «البراتة» مع السمك المشوي والمقلي والروبيان، ويقدمها بجانب «الشوربة» أو «الصالونة» كما يطلق عليها محلياً، لكن مطعم بو قطير، لم يبق على حاله، فقد أصابه التطور هو الآخر، واتسع مداه، بعد أن أصبح وجهة عشاق الأسماك.

ترحيب بالضيوف
ما تركه الزمن من خطوط على ملامح الوالد مطر راشد الطاير، لم تجبره على الغياب عن المكان الذي أصبح جزءاً من جسده، فهو لا يكف عن الترحيب بالضيوف الذين يقصدونه في رمضان، طلباً لأطباق تعود الوالد مطر إعدادها بـ «نفس طيب»، وتغليفها بـ «بهارات الحب والسكينة»، لتبدو خلطة سرية مكنت الوالد مطر من كسب ود زواره الذين يعيشون لديه تجربة فريدة، فالمكان لا يزال ينتمي إلى الماضي، في ديكوراته ومقاعده، التي تعكس طبيعة البيئة البحرية الإماراتية.

وعلى مسافة غير بعيدة عن مكان الوالد مطر راشد الطاير، تفتح كافتيريا الإجازة أبوابها على محبة الناس الذين باتوا يعتبرونها جزءاً أصيلاً من منطقة جميرا، يزورها الجميع، بينما تقف السيارات طوابير أمامها. ما إن تفتح دفتي قائمة عصائرها، حتى تلفت ناظريك «غرابة الأسماء» التي تطلقها إدارة الكافتيريا على العصائر، من بينها يطل «عصير الفاكسين» الذي يبدو أنه أحدث الوافدين على القائمة، وجاءت تسميته تأثراً بـ «لقاح كوفيد 19». عصائر كافتيريا الإجازة، وبرغم غرابة أسمائها، تظل خفيفة على القلب، تروي عطش زوار المكان في أيام رمضان المبارك.

طباعة Email
#