«بيت الوكيل».. ملتقى البحارة وعشاق الأسماك

في حلقة «وين بنسير اليوم؟» نحن على موعد مع «مينا بازار»، لنعاين ملامح دبي القديمة، ونتحسس نبض شرايينها، في أروقتها يلمع الذهب وتتجسد أقدم صور التواصل التجاري بين دبي والهند. وفي جولتنا نزور مطعم «بيت الوكيل»، لنتذوق طبقاً بحرياً تم إعداده على مهل، ونعرج على «محلات مهدي»، حيث الأطباق الشعبية تتربع على العرش.

بين شارعي الفهيدي وخالد بن الوليد، يقع «مينا بازار»، حيث تختبئ حكايات الماضي بين ثناياه، وصدى أصوات الذين مروا فيه لا يزال يرن في فضائه، كثر هم الذين زاروه، ولا زالوا يقصدونه، بعضهم يقع في شباك «هواه» منذ الخطوة الأولى، وآخرون يكتشفون سحر المزيج الثقافي الذي تمتاز به «دانة الدنيا»، حيث الأصوات تنطق بكل لغات الدنيا.

تتمدد المحال التجارية على طوله، تتزاحم بواجهاتها الزجاجية على أفئدة الزوار الذين ينعشونه بحركتهم الدؤوبة، فلا يغادرونه من دون شراء ما يطمحون إليه، في هذا السوق تختصر المسافات بين الدول، وتقترب الأشياء من بعضها البعض، هنا تجد الهند والسند والعرب والأعجم وكل أصناف الدنيا، وفيه يلمع الذهب بكل أشكاله وألوانه من أبيض وأصفر، وتكتسب الفضة بريقاً خاصاً.

حكاية خاصة

لـ «مينا بازار» حكاية خاصة، تحفظها حجارة السوق، تتلوها على مسامع زواره في كل يوم، تذكرهم بأن البداية كانت من هنا، وتعرض أمام ناظرهم تحولات المدينة في السنوات الأخيرة، وكيف أضحت تتربع على عرش المدن العالمية، وفيه تكتشف أقدم متاجر الذهب والأقمشة، والمنتجات التقليدية القادمة من جنوب آسيا، ومن بين ثناياه تفوح رائحة التوابل والعطور، والمأكولات الشعبية، وتتبارز المشغولات اليدوية والخزفيات، ما جعله السوق الأشهر في «دانة الدنيا»، يقصده السياح بحثاً عن وجه دبي القديم، حيث تتراخى ملامحها العتيقة، وليشعروا بنبض المدينة، أما سكان المدينة فيقصدونه بحثاً عن احتياجاتهم المختلفة.

«مينا» تعني «سيدة» و«بازار» تعني سوق، ويقال إن حكاية هذا السوق قديمة، مر عليها عقود طوال، وهو تجسيد حي لواحدة من أقدم صور التواصل التجاري بين دبي والهند، ذلك يتجلى في معروضات الملابس والتصاميم المستوحاة من الثقافة الهندية والباكستانية والأسيوية بشكل عام، وفي رمضان تدب الحياة في شرايين هذا السوق، الذي يرتدي حلة خاصة، تذكرنا بـ «زمن الطيبين»، عندما كانوا يقصدونه لشراء الذهب، وتجهيز العرائس بأثواب طرزت بخيوط من حرير.

مأكولات بحرية

لا يمكن لك أن تغادر السوق من دون المرور بمطعم «بيت الوكيل» الذي يعود تأسيسه إلى عام 1935، آنذاك كان مقراً للبحارة، ومع مرور الوقت تحول ليصبح وجهة لعشاق المأكولات البحرية، بدءاً من أسماك الهامور وليس انتهاء بالجمبري والقباب.

قائمة هذا المطعم طويلة، وتمتاز بكونها عربية الطابع، وبحرية المذاق، وأطباقه تمتاز بتلك الخلطة السرية التي دأبت إدارة المطعم على استخدامها في إعداد الوجبات. في رمضان يقصده عشاق المأكولات البحرية، وحتى أولئك الذين يفضلون أن يبدأوا إفطارهم بالمقبلات التي تزخر بها قائمة المطعم، وتمتاز بكونها خفيفة وذات قيمة غذائية عالية.

في رمضان، هناك من يفضلون التروي في تناول الحلويات، يتركونها إلى وقت ما بعد صلاة التراويح، حتى لا تجهدهم السكريات وتثقل كاهلهم، يغتنمون الوقت في الدعاء بأن يتقبل الله صيامهم وقيامهم، ليمضوا من بعدها نحو «حلويات مهدي» الواقعة في منطقة الورقاء 2، بعد أن كانت سابقاً في هور العنز، ليختاروا من قائمة حلوياته، أطباقاً تذكرهم بأيام الماضي، حيث دأبت إدارة المحل على تقديم حلويات وأطباق شعبية خفيفة، من بينها الرقاق والجباب، الذي يذكرنا بأيام الماضي، حينما كان الناس يستخدمون معه الجبن والبيض أو يبقون عليه خالياً من دون شيء، ولكن مع مرور الوقت، اتسعت حدود الإضافات وأصبحت مواكبة لما يرغب به شباب اليوم.

 

طباعة Email