كباب الاستاد.. الشغف سر المهنة

نمخر عباب خور دبي، في حلقة برنامجنا «وين بنسير اليوم؟»، نغسل عيوننا بمياه الخور، ثم نتنقل بين ضفتي شريان قلب «دانة الدنيا»، ونزور مطعم كباب الاستاد، الذي يقصده المئات من السياح وزوار الإمارة، ذلك المطعم الواقع في منطقة «بر دبي»، حيث تتكاثر الأسواق الشعبية وينثر البخور عطره، وفي طريقنا نتناول حلوى «الفالودة» التي لا تغيب عن المائدة الإماراتية في رمضان.

على ضفتي الخور، ولدت «دانة الدنيا»، وهناك ترعرعت وكبرت، وتعودت أن تغازل الشمس، وأن تغسل عينيها بمياهه، وأن تمشط شعرها الطويل على ضفتيه، حيث تنام وتداعب وجه القمر، في ليلة صيفية. على ضفتي الخور ترتدي دبي في شهر رمضان أجمل حللها، وهي تلوح بيدها لتلك السفن العابرة له، لتلقي على مسامعها قصائدها.

خور دبي، شريان يبعث الحياة والمحبة في قلب «دانة الدنيا»، وهو قلبها حيث تتوزع دبي بين «ديرة» و«بر دبي»، ولكل واحدة منهما تفاصيلها الخاصة، يتم التواصل بينهما باستخدام «العبرة» ذلك المركب الخشبي الصغير، الذي تعود زوار دبي وسكانها على استخدامه للتنقل بين الضفتين، حيث تنتشر الأسواق الشعبية ومناطق دبي التراثية، بينما أصوات الناس تضج بالحياة.

أطباق الكباب

على متن العبرة، عبرنا بين ضفتي الخور، لنزور مطعم «كباب الاستاد» الذي حجز له مكاناً في قلوب الناس، حيث يقصدونه على مدار اليوم، من أجل تناول أطباق الكباب التي يتم إعدادها على نار هادئة، لا سيما في الشهر الكريم، الذي تتدفق فيه الأعداد، حيث يفتح أمامهم أبوابه مقدماً لهم وجبات تتكامل في عناصرها الغذائية، وقد صنعت بكل الحب.

ما أن تلج بوابة المطعم الزجاجية، حتى تتلمس مدى حب الناس له، وهو ما تشي به عشرات الصور التي طرزت جدرانه، وغطت طاولاته البسيطة التي يتحلق حولها زواره، لاختيار ما يحلو لهم من قائمته التي تعمر بأنواع مختلفة من الأطباق، وفق ما يقوله لـ «البيان» مجيد محمد علي الإنصاري، الذي تسلم إدارة المطعم من والده، حيث ينوّه إلى أن المطعم يقدم أنواعاً مختلفة من الكباب المصنوع من الدجاج واللحم، وأن الناس يقصدونه طلباً للنكهة الخاصة التي يقدمها المطعم، والذي يمتاز بقدرته على تلبية كافة الأذواق.

حلة خاصة

في رمضان، حيث يرتدي المكان حلة خاصة، لا يمكن لك أن تغادره من دون المرور بكافتيريا جعفر يمان علي، وعليك أن تلتقط من قائمته «الفالودة»، وهي شعيرية بيضاء يضاف إليها خليط من المنكهات الخاصة، من الليمون أو ماء الورد، وهي طبق لا يغيب أبداً عن المائدة الإماراتية في رمضان، حيث يعشقها الجميع لما تحمله بين ثناياها من مذاق حلو.

عمر هذا المطعم يتجاوز العقد الرابع بأربع سنوات، فهو يعود في تأسيسه إلى عام 1978، مستفيداً من التدفق الحيوي الذي تشهده المنطقة يومياً، فهناك تقع دبي القديمة، التي تلفت نظرك بيوتها القديمة وفن الأرابيسك الذي يزين نوافذها، ومتحف دبي الذي يعد أول متحف في «دانة الدنيا»، وهناك أيضاً تنتشر الأسواق، التي تشكل في حضورها مزيج استثنائي، عبر ما تقدمه من سلع في معظمها تراثية، فيما تلف رائحة البخور والتوابل في كافة أرجاء المكان، الذي ولدت منه الثقافة الإماراتية.

طباعة Email