السفن الشراعية.. ملحمة أهل البحر

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

البحر مصدر الرزق والخير الوفير، وهو المكان الذي احتضن ملاحم بحرية اجتماعية ستظل راسخة في الذاكرة، حيث كان البحر ولا يزال هو وجهة الرزق لأهل البحر في دبي عبر صيد الأسماك، إضافة إلى رحلات البحث عن اللؤلؤ في التجارة في الماضي، ورغم التطور والحداثة اللذين تشهدهما الإمارات، إلا أن الماضي ما زال حاضراً حتى يومنا، عبر سباقات السفن الشراعية وغيرها من السباقات البحرية التراثية التي يواصل فيها شبابنا رحلة الموروث والأصالة.

وتعد السفن الشراعية ملحمة أهل البحر، وشاهدة على حب أهل الإمارات لتراث الآباء والأجداد، والحرص الكبير على الحفاظ على استمرار روح الموروث الحضاري، عبر الأجيال.

ويعد «القفال» من أشهر السباقات البحرية في الإمارات ودبي، وإحدى الملاحم التراثية التي تعيد جيل اليوم إلى حياة الماضي، وتذكّرهم بتضحيات الآباء والأجداد في سعيهم لإيجاد لقمة العيش، والبحث عن الرزق في البحر الذي شكل الملاذ الآمن لهم في الماضي، وهناك العديد من السباقات الأخرى مختلفة الفئات تشهدها الدولة، من بينها سباق السفن الشراعية 60 قدماً التي سجلت على مدار ثلاثة عقود من الزمان مسيرة رائعة وتاريخاً مميزاً لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية الذي أسس هذه الفئة تنفيذاً لرؤية المغفور له بإذن الله الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي وضع بصمات مضيئة في تاريخ الرياضات البحرية وأسهم في تطوير السباقات التراثية من أجل استمراريتها وزيادة اهتمام الأجيال المتعاقبة بإرث الآباء والأجداد.

جولة

«البيان» رافقت البحارة في إحدى جولات بطولة دبي للسفن الشراعية المحلية 60 قدماً، والتقت بالنوخذة عبدالعزيز الحمادي، أحد الشباب المتمسكين بهذه الرياضة التراثية، وأكد الحمادي أنه منذ صغره يشارك في السباقات وورث هذا الشغف من والده وحرص على كسب الخبرات من أصحاب الخبرة، ويشارك في معظم السباقات البحرية سنوياً في مختلف فئاتها وهي سباقات 43 قدماً و60 قدماً والبوانيش الشراعية 30 قدماً و22 قدماً المخصصة حالياً للفئات الصغيرة في السن.

وقال: السباقات تشهد مشاركة العديد من الشباب الذين يتعلمون الكثير من تجربتهم في المنافسات مثل الالتزام والمثابرة والتكاتف وتعلم المفردات المحلية لأجزاء المحمل، موضحاً أنه بفضل الدعم اللامحدود لهذه الرياضة تشهد السباقات البحرية التراثية ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة الشباب الصغار، إذ يشارك معه بعض البحارة الواعدين منهم دون سن العشرين.

معانقة المجد

ويسعى النواخذة والبحارة، المشاركون في سباق «القفال» السنوي، إلى معانقة المجد في السباق الأغلى والأكبر من حيث المشاركين والجوائز المالية، ليحققوا الناموس الكبير الذي يرسم عشق التراث البحري والارتباط بتاريخ الأجداد والتعلم من التجربة لتكون ذخراً يستعين به المشاركون في تحديات الحياة.

وانطلق سباق «القفال» عام 1991، وشهدت النسختان الأولى والثانية عامي 1991 و1992 تنافساً في فئة القوارب الشراعية المحلية 43 قدماً قبل أن يشهد سباق النسخة الثالثة عام 1993 إقامة سباق مشترك لفئتين الأولى القوارب الشراعية المحلية 43 قدماً والثانية الأكبر حجماً السفن الشراعية 60 قدماً وتتويج أبطال كل فئة على حدة.

ودفع النجاح الكبير لتجربة السفن الشراعية المحلية 60 قدماً في النسخة الثالثة لسباق القفال للمسافات الطويلة عام 1993 وقدرة تلك «المحامل» على تحمل أمواج الخليج العربي، لاتخاذ قرار باعتماد فئة السباق في النسخة الرابعة عام 1994 لتستمر بعد ذلك سنوياً.

 

طباعة Email