في هذا المقطع الجليل من هذا الابتهال يقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في مقام الاستغاثة لذي الجلال والإكرام، وهذا مقامٌ شريفٌ من مقامات الجلال الإلهي طالما وقفت فيه الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، وكان صلى الله عليه وسلّم كثير اللهج بالدعاء المأثور:

«يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث»، وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يقتفي آثار هؤلاء السادة الكبار في مقامات المعرفة والعبودية، فيبسط يده بالطلب والدعاء مؤكِّداً أنّ الخير لا يُرجى إلا من مغيث العباد الكريم الجواد، الذي يغيث عباده غَوْثَ الكرام، فهو الذي يعطي بلا مِنّة، ويتفضّل على عباده بالعفو والغفران، لا سيّما في شهر الجود والإحسان، ولأنّ من عادة الكريم أن يكون حليماً فقد أثنى سموه على المولى الكريم بصفة الحِلم التي بها قِوام الحياة، وبفضلها تهطل سحائب الرحمة.

ولولا ذلك لقضت البرايا وحُمّ أمرها لكثرة ما يصدر عنها من المخالفات لربّ الأرض والسّماوات، فإذا شُفع الحِلم بالفضل والتطوّل بالإحسان على الخلق رغم ما يقترفونه من الآثام فقد عمّ الجود وشملت الرحمة، وإلا كان الأمر مُفضياً إلى الهلاك الوبيل، لكنّ عفوه وجُودَه هو الذي يمنح الإنسان نعمة الحياة على هذه الأرض تحقيقاً لقوله تعالى:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ}، فدوامُ الحياة هو محض الفضل الإلهي الذي تعتصم الأنام برحمته، وتلوذ بكهف تلطّفه وفضله، لكنّ العجب ليس من لجوء الخلق إلى خالقهم، بل العجب الذي لا ينقضي هو من تلطّف المولى القدير بعبده الذي يُجاهر بالخلاف والمعصية على الدوام.

فهذا هو الكرم الجليل من ربٍّ غفورٍ رحيمٍ، ومن هنا انطلق اللسان بالثناء عليه، والتسبيح بذكره لما يغمر به العباد المذنبين من الجود والفضل الذي يكتمل حين تكون خاتمتهم سعيدة ويظفرون بالمغفرة الكبرى يوم العرض الأكبر، فهناك ترتجف الموازين، وتنكشف حقائق الفوز والخسران المبين.