علي خليفة بن ثالث التصوير بشغف وعمق

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 بدأ علي خليفة بن ثالث، الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد للتصوير الضوئي، تجربته في التصوير منذ عام 1992، كان عالم الصورة، الذي يشده ويشعل مواقد الشغف في روحه، يعده باكتشاف العالم بطريقة مذهلة الظلال والألوان.

لم يتأخر انتظاره، فقد قاده قدره إلى منعطف حاسم، أخذه بدوره إلى عوالم أخرى من التصوير، وسّعت اهتماماته، ونقلتها من التمركز على الكاميرا وعدساتها إلى الشغف بالموضوعات نفسها.

حدث ذلك في العام 2004 حينما رافق أخاه، الباحث في التراث، في رحلة لتصوير الحياة البيئية، ذلك العالم، الذي يربض إلى جوار صخب الحياة اليومية، ويعلن عن نفسه همساً، ولا يسمعه، ولا يراه، إلا من كان يجيد الإصغاء والتأمل العميق.

لم يكن علي خليفة بن ثالث راضياً عما التقطه من صور في تلك الرحلة، بل وربما كان منزعجاً، إلا أن الطبيعة، بكل تفاصيلها وهمسها، استهوته وامتلكت حواسه، لا سيما أنه أدرك أنها ليست بعيدة عنه، ولا غريبة عن حياته؛ فالبحر كان جاره، الذي عاش بقربه طوال الوقت، وكانت طفولته تطل عليه صباح مساء من منزل العائلة. كما كانت تربطه به «علاقة عائلية»، فالوالد كان يزاول الغوص، مهنة وهواية، ويقضي بين أمواجه، وعلى سطحه، وفي أعماقه، أوقاتاً طويلة.
 
هذه كلها عوامل أسهمت بشكل ملحوظ في النقلة، التي طالت توجهه في مجال التصوير، لتكون أعماق البحار والمحيطات متنفساً له، ومكاناً للتأمل في مخلوقات الله البديعة، التي كان يلتقط لها الصور عبر عدسة كاميرته لينقلها إلى العالم، ليعيش معه تفاصيل هذه الرحلات، التي شكلت جزءاً من شخصيته.
 
وإذا كان الوالد اعتاد الغوص في البحار، فإن علي خليفة بن ثالث، امتهن الغوص في الحياة ومحيطاتها حول العالم، حاملاً عدته، ومتسلحاً بمخزونه الثقافي، الذي بناه بالقراءات المتنوعة حول تجارب الغوص في العمق، والمناطق والكائنات التي تعيش في هذه الأعماق، ومواسم هجرتها، موثقاً هذه التجربة، ليس من خلال الصورة فقط، بل ونقلها كذلك عبر الكلمات في كتابه «ترولي مادلي ديبلي»، أي «حقاً بجنون وعمق»، الصادر عن دار النشر البريطانية «كلير فيو»، وينقل فيه عبر 108 صور تتوزع على 180 صفحة، تجربة 10 سنوات من العمل والتصوير في قاع البحر والمحيط.
 
تجربة علي خليفة بن ثالث، إن صح القول إنها مجرد تجربة، هي مسيرة احتراف الشغف المستمد من عالم التصوير، ومن احترافية النظر عبر عدسة الماء، التي تحتاج إلى الإحساس قبل التدرب والخبرة.
مسيرة علي خليفة بن ثالث أهلته إلى الحصول على درجة الزمالة المباشرة للجمعية الملكية للتصوير، لينضم إلى لنخبة من المصورين المعروفين عالمياً، والحاصلين على هذه الدرجة في مجال التصوير، وهي تمنح من يحظى بها سمعة مهنية راسخة، لا سيما أنها تعتبر أعلى عضوية قائمة على التميز في عالم التصوير.
 
إنجاز آخر يضاف إلى سجل علي خليفة بن ثالث الحافل، حصوله على جائزة القيادة في التصوير الاحترافي من المجلس الدولي للتصوير للقياديين في مجال التصوير، وقد حظي بهذا التكريم عام 2014 خلال الحفل السنوي الـ16، الذي أقيم في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.
لا يزال علي خليفة بن ثالث عنواناً للتصوير بشغف وعمق!
 
طباعة Email