نجاة مكي.. ألوان غنية وإيحاءات فلسفية وكونية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تبدو لوحات الفنانة الدكتورة نجاة مكي مثل نسيج كثيف ومتماسك من الألوان الغنية التي تعبر العالم، في حالة من التفرد الإبداعي. وتتشبع لوحاتها بنقوش الحنة وحكايات الجدات وظلال النساء، كما تحفل بعناصر وتكوينات متنوعة، مثل الدائرة، التي تحمل الكثير من الإيحاءات الفلسفية والكونية. والأهم، أنها تحمل قوة البصمة الخاصة والروح المتفردة للفنان.

حين تحضر أعمال الدكتورة مكي، فهي تشير إلى تاريخ فني يمتد إلى العام 1977، حينما نقشت اسمها في المشهد الفني كأول إماراتية تحصل على منحة من الحكومة الإماراتية لدراسة الفنون بالخارج، حيث درست الفنون بجامعة القاهرة، قبل أن تعود إلى الإمارات وتسهم في تأسيس الحركة التشكيلية في الدولة وتصبح واحدة من أهم روادها ورموزها، لتمثل في ما بعد الدولة في المحافل العالمية وتحصد الإعجاب والشهرة والجوائز.

الكتابة بالألوان

الفنانة نجاة مكي، الحاصلة على الماجستير في النحت البارز والمعدني من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، عادت إلى القاهرة لتحوز شهادة الدكتوراه في فلسفة الفن في العام 2001. أما معرضها الأول فقد أقامته في نادي الوصل العام 1987، وما بين هذا المعرض وآخر مشاركة لها، عشرات المعارض الشخصية والمشاركات في المعارض الجماعية بين الإمارات والدول العربية والأجنبية.

أسست الدكتورة نجاة مكي، خلال مسيرتها، علاقة عميقة مع اللون، ومكنتها خبرتها من صياغة مفاهيم خاصة في مضمار الممارسة الفنية، فهي تعرف كيف تبدأ بالعمل على اللوحة ومتى تتوقف عن العمل عليها، لأن اللوحة برأيها قد لا تنتهي أبداً، ولكنْ هناك قرار حدسي يجعل الفنان ينهي لوحته عند لمسة ما، لكنه يستمر بتدفقه في أعمال أخرى تتشبع بمشاعره، التي تنتقل إلى المشاهد ويفسرها بطرق متنوعة لا تبتعد كثيراً عما تريد أن تصل إليه، وهو ما حدث في معرضها «أنا أكتب باللون» في العام 2021 في «آرت غاليري» في دبي، حين استخدمت الألوان الفسفورية بتدرجاتها الحالمة، في أمسية «ليلة النيون»، حيث طُفئت الأضواء وبقي شعاع ألوان مكي، التي أرادت من هذا أن يتوحد المشاهد تماماً مع اللوحة، ويتلمس عمق التجربة الفردية أمام أثر اللحظة الآنية في فترة الأزمة الصحية المتعلقة بالجائحة.

حصدت الفنانة الدكتورة نجاة مكي خلال مسيرتها الكثير من الجوائز، منها جائزة التحكيم بالدورة الأولى لبينالي الشارقة الدولي عام 1993، وجائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1998، وجائزة المحبة السورية الدولية في سوريا عام 1999، وجائزة الدولة التقديرية للفنون والعلوم والأدب عام 2007.

هذه التجربة الفنية المتميزة وثقتها الشاعرة والمخرجة نجوم الغانم في فيلم وثائقي أنتجته في العام 2013 بعنوان «أحمر أزرق أصفر»، عُرض في الدورة 36 من «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي».

يرصد الفيلم سيرة عطاء مكي، التي تلهم غيرها من الفنانين، وهو ما تجلى بوضوح من خلال معرض «إضاءات»، الذي ضم مجموعة كبيرة من أعمال الفنانة الإماراتية، ومجموعة أخرى من أعمال فنانين قدموا أعمالاً مستوحاة من أسلوبها.

طباعة Email