ذكريات ذهبية

أقدم بائع «كاسيت» يستعيد أيام الزمن الجميل

ت + ت - الحجم الطبيعي

في قلب الشارقة، في منطقة بوطينة يقع متجر واحد من أقدم تسجيلات الكاسيت في الدولة منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث كان ولا يزال يحمل اسم «تسجيلات شباب الوادي». سجل وأنتج صاحبه عبدالله محمد خليل عدداً لا حصر له من الأغاني الشعبية. يقصد المتجر فقط محبو الأشرطة.

بين أشرطة قديمة تغطيها الأتربة، وأجهزة تسجيل وخردة بالية وديكور من العقد السابق تلاحظ أغلفة أشرطة كاسيت متنوعة للفنانين من أجيال مختلفة في الخليج والوطن العربي، يظهر «عبدالله محمد خليل» الوالد لخمسة أبناء يتجول بين أروقة محله الذي يسمى بـ«تسجيلات شباب الوادي» على «حِس» الذكريات والتحولات التي طرأت على المجال الموسيقى خلال العقود الثلاثة الماضية، فيما يُردد جهاز الكاسيت في الخلفية كلمات أغنية للفنان ميحد حمد، محتضنا بقلبه وبصره إنتاجات شركته التي لم تغلق أبوابها عن البيع حتى أمام التطبيقات الرقمية الجديدة ضمنّ عدد قليل من محلات شرائط الكاسيت، ما زالت تحتضنها الدولة، مؤكدا بأن الحكايات لا تزال تروى عند سماع مقطع قديم أو رؤية صور من العقد الماضي.

ويتحدث عن قصة نجاحه التي لم يرويها يوماً، قائلاً: تجارة الكاسيت كانت هوايتي منذ الصغر وتحولت إلى تجارة بدأت بعشرين شريطاً في سوق الذهب بدبي ونمت في فترة ثورة مبيعات الكاسيت في التسعينيات من العقد الماضي، وكنت في قمة عطائي، واتقنت الكلمات المحلية وحفظت الأغاني، حتى أصبحت الموزع الوحيد المعتمد في دولة الإمارات، بعدها استقرت تجارتي حتى هذا الوقت في بوطينة بالشارقة، وكان نجاح نجوم الطرب نجاح لنا. وأقولها لم يكن نجاحي مصادفة أو مجرد حظ جيد، وإنما عن سابق تخطيط بأن أصبح منتج تسجيل الأغنيات وطبعها وتوزيعها، ومنتج فنان أفتش عن الفكرة والصوت الجديد، مستنداً على كون بيئة الإمارات خصبة وأرض ذهبية في النمو والاستثمار آنذاك ولا تزال، فالإمارات جعلتني ملكا في صناعة وإنتاج الكاسيت. فضلا عن علاقاتي الوطيدة والباقية للآن مع الملحين والموزعين الإماراتيين أمثال علي كانو وخالد ناصر، وكل المواهب الغنائية الشابة وقتذاك، والشركات الموزعة في الخليج والوطن العربي كنزار والجزيرة.

«بدأت القصة منذ كنت في الثامنة عشرة وبالتحديد منذ عام 1981. حيث كان لدي حب وعشق لاكتشاف الأغاني الإماراتية الشعبية الفريدة من نوعها، فقبلت التحدي لسبر أغوار الفن المحلي انطلاقا من عام 1985. فقبل ما يقارب 60 عاما وبالتحديد في عام 1960، لم يتوقع العالم أن يتأثر بثورة أشرطة صغيرة تسمى « الكاسيت» ما أحدثته تركت في كل بيت قصة تروى إلا أن هذه القصة تحولت إلى ذكريات، أستطيع أن أصفها بأنها ذكريات ذهبية كونها سكنت قلوب أجيال مختلفة، منها ما يمثل الحب والشوق، ومنها ما يدعو للحزن، ومنها ما يوثق علاقات البعد والغربة.

تلمَع عيناه عندّ نُقطه تبلُغ فيها الذكريات ذروتها: «هذه طبيعة الحياة، صحيح سوق الكاسيت انتهى عهده، والناس يعتبرونه موضة قديمة، ولكن أنا أحب أن أعمل في هذه المهنة، ومتجر «تسجيلات شاب الوادي» عشرة عمر وتاريخ طويل من النجاح»، مؤكدا بأنها لم تندثر حتى وإن قل زبائنها، فهي تراث معنوي هام، وشعب الإمارات « ذويق»، والمحل أصبح اشبه ببازار ومرجعاً للأبحاث، ومادة توثيقية لأعمال العديد من الفنانين والشعراء والشركات الفنية، سواء من استمر أم لا في المجال الفني. وهناك الكثير من عشاق الفن من جيل الطيبين يتلهفون إلى اقتناء هذه الأيقونات الذهبية النادرة، وبالأخص المحبين.

والجدير ذكره، وبحسب صحيفة «الغارديان»، فإن شريحة كبيرة من الفئة العمرية دون 35 عاماً، هي التي تتولى إعادة تدوير ثقافة الموسيقى والأغاني والأشرطة القديمة، وبالأخص البوب وإحياءها مجدداً. ولا يقتصر إحياء التسجيلات القديمة أو استخدام الوسائل القديمة على أشرطة الكاسيت، بل إن اسطوانات الفينيل المعروفة أيضا باسم «أقراص الفونوغراف»، بدأت تعود للحياة أيضاً، إذ ارتفعت مبيعاتها أكثر من 2000 في المئة منذ أن وصلت إلى أدنى مستوى لها عام 2007.

طباعة Email