ذكريات ذهبية

وليد الشامي.. القوة الكامنة وراء الفن

ت + ت - الحجم الطبيعي

قام بمشاريع تشكيلية كبيرة تجاوزت العديد من الفضاءات الإعلامية. تعدّ أعماله تشكيلة مختلفة من الأعمال، لكنها متسقة في نضارة وديناميكية حية بنمطها السريالي والتجريدي. نقلنا في جولة على شاطئ بحر جميرا إلى لمحات ذهبية عن تاريخ فنه بالإمارات بشكل خاص ومدى تأثير بيئتها على حياته كلها.

«أنا مهتم ومقتنع جداً بالفكرة القائلة بأن هناك حاجة ماسة إلى الفن، فالفن ليس ترفا»، وليد الشامي الفنان التشكيلي السوري في الثانية والسبعين من عمره، لكنه كان بكامل حماسته وكياسته حين أخذنا في جولة في بساتين ذكرياته ورسوماته على شاطئ بحر جميرا، بدأ وليد الشامي كما لو أنه في مقتبل رحلته الفنية، بدا شاباً في استقبالنا رغم أن التجربة التي عاشها منذ معرضه الفردي الأول (في الهواء الطلق) قبل البكالوريا قلّما مرّ بها فنان تشكيلي في وطننا العربي. يأسرك بحديثه، يختزل مسيرة فنية عمرها 54 عاما، يتحدث عنها قائلا:«أنا عصامي الروح، والفن سفري وفسحتي، وأجد فيه نفسي مسافراً بين ألواني وأفكاري. وحين أسافر بريشتي أسترجع بها قصاصات أعمالي أنفذها ثم أبحر من جديد باحثاً عن نفسي لعلي أجدها بموضوع جديد وفضاء انطلق فيه سابحا بخيلاتي».

ولد بطل حلقتنا عام 1949 في مدينة حمص السورية، تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1975، بداء مسيرته الفنية عام 1966 في مركز صبحي شعيب للفنون بحمص، حيث أكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1975. أكمل طريق الاحتراف في قصور ومتاحف فرنسا منذ عام 1998.

فاز بالعديد من الجوائز المحلية والعربية والعالمية في أهمها الجائزة الأولى في ورشة عمل بعام زايد 2018. قدم جهوداً ينظر إليها من جهات متعددة، من جانب أنه فنان تشكيلي يمتلك أقدم صالة فن تشكيلي في حمص، تمتاز أعماله بدقة وخصوصية جعلته يتفرد في الساحة التشكيلية، وكان فنه صورةً لكيفية تأريخ مجتمع معين من خلال الريشة، ففي لوحاته رؤية عميقة ودقيقة للتراث المعماري العربي عموما وللبيئة الإماراتية وكذلك لبيئته السورية، وتألق في تجسيد معاني الوطنية والعشق الكبير. ومن جهة ثانية لا ننسى أنه مربياً استطاع أن يغرس حب الفن وأن يبدي أساساً بحركة تشكيلية وثقافية في أبناء الإمارات الذين جلسوا بين يديه متعلمين. الأمر الثالث الذي لا ننساه أنه مؤرخا، فقد كتب مؤلفات مهمة سجل ووثق جوانب من التشكيل الإماراتي وفي الجانب الأكبر التشكيل في سوريا، فقد ساقته أفكاره وأبحاثه إلى إنجاز المئات من الأعمال ورافقها بتمثيلٍ فني بريشته المبدعة، ومعظم لوحاته قائمة على رسم المباني والتأكيد على الزخارف و” الموتيفات ” التراثية. مشيرا الشامي في حديثه:" البحث في جوهر التناقضات والمنعطفات الإنسانية الخاصة والعامة، مع دعم الالتزام بإدماج الفن في حياة الناس اليومية ... جواز السفر لهويتي الفنية".

ومن شريط ذكرياتي الذهبي:" لقد تغيرت حياتي منذ اللحظة الأولى التي قدمت فيها إلى دبي، كان مقدرا أن أزورها لمدة ثلاثة أشهر فقط، ولكنها تستمر إلى إقامة ذهبية، كون ميزة الإمارات أنها تقدر قيمة الفن ومنفتحة على الآخرين ومن هنا جاء قرار الاستقرار الذي أعده حظا سعيدا، خاصة أن الناس في تلك الفترة كانوا يسارعون إلى اقتناء اللوحات التي تعرض في المعارض الفنية لكبار الفنانين الذين كانت نقطة انطلاقهم من الإمارات الحبيبة. وتابع:” أحيانا تأخذك منعطفات الحياة إلى مكان بعيد عن مخططاتك المقررة، ويا أجمل الصدف التي جعلتني اختار الإمارات موطنا مثاليا يحتضن موهبتي، وأبحر من خلال هذه الفرصة إلى تحقيق أحلام كثيرة".

طباعة Email