ماما سميرة وبابا إميل من أحلام صغيرة إلى ذكريات ذهبية

قصة زوجين مسيحيين هما إميل كمال وسميرة سيس، أتيا من مصر، أرض الكنانة الخالدة ومهد الحضارة الإنسانية لتحط بهما الرحال في أرض الإمارات منذ أكثر من 40 عاماً، يحملان في جعبتهما أحلاماً بحجم الأهرامات المصرية الخالدة، بدآ في تكوين حياتهما من الصفر في بلد أصبح وطناً لا يستطيعان العيش بعيداً عنه.

«ليس هو الرأس الذي يجب رفعه عاليا ولكنه القلب، والإمارات هي القلب الذي ينبض فينا» كلمات اختصرا فيها كل من إميل كمال بشاي وسميرة سيس أو كما أطلقنا عليهما "بابا إميل وماما سميرة " رحلة من العمر أكثر من أربعين عاما في هذه الدولة الطيبة.

فقد قدما من الإسكندرية الواقعة بجمهورية مصر العربية لتحط رحالهما في محطة "دبي" مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي، تنقلنا معهما في بساتين من حديث الذكريات ساعات وساعات، بدآها من هذا المكان "خور دبي" الكائن في وسط السوق القديمة، هذا الخور الذي يقسم دبي بين ديرة وبرها.

هنا بدأ سرد حكاية هذه العائلة المصرية المسيحية التي لم تكن الصدفة وحدها التي قادتنا لنلتقي بها، ولكن برنامج سلسلة حكايات الإقامة الذهبية.

يحتفل الزوجان بالذكرى الأربع وأربعين عاما لزواجهما وعيشهما سوية، وها هما يكشفا سر سعادتها عندما قررا أن يخوضا رحلة لم يدركا ماهيتها، حتى مرت بهما السنين والمشي بين محطاتها للوقوف على الكثير من النعم التي نعيش فيها، اكتشفا طبيعة هذه الأرض الآمنة التي تتمتع بخيرة من الأفراد على مختلف المستويات، علماً أن أكثر من 50 في المئة من أعمارهما عاشاها في الإمارات جراء التسامح والاحترام الذي حظيا به، اكتسبا علاقات كثيرة.

مؤكدان بأن هذه الدولة لم ترحب بهما فقط بل استوعبتهما كمواطنين أفراد رغم جنسيتهما وديانتهما، والحقيقة أن قلب الإمارات المتسع هو سبب ازدهار حياتهما.

فالإمارات أعطتهما الكثير وتجارب مليئة بالأحلام التي تحققت، جميع أولادهما ولدوا في إمارة دبي ومستشفى راشد شاهدا على ذلك، وتربوا وتعلموا في مدارسها، ولا يزالان ينهلا وأبنائهما من عطاءاتها.

ويقولا: "الكل منا بدأ ببساطة وتطور إلى ما هو عليه اليوم».

ويضيفا: "إن أكثر ما يميز الإمارات أنها دولة تحتضن كل الثقافات وتحرص على تقديرها من خلال تكوين العلاقات الوثيقة وإيجاد الروابط المشتركة ونقاط الالتقاء المغلف بقدر كبير من التسامح والمشاعر الإنسانية المستندة على روح التكاتف والصداقة الخالصة.

حيث يعد التسامح والتعايش بين كل أبناء الجاليات المتعددة الديانات وبين المواطنين من أهم المبادئ الأخلاقية المكتسبة بصورة فطرية في ظل الأجواء اليومية المعايشة، التي تلقي بظلالها الإيجابية خاصة على الأجيال التي نشأت وترعرعت هنا، وتشكل دوراً لا يمكن تجاهله في الحفاظ على الصلات الإنسانية واحترام مفرداتها التي تعكسها الأشكال المختلفة للتعبير الإنساني والثقافي.

وهذا الفكر المستنير هو ما سارت عليه القيادة المخلصة للوطن منذ أن غرس الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بذور الاتحاد، منذ الوهلة الأولى.

ويقولا عن أجمل ذكرياتهما الذهبية: "عندما كانا نلتقي بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد – رحمه الله – أثناء قدومه لمسجد الكرامة لتأدية صلاة الفجر، كنا نتصادف به دائماً ونلقي عليه التحية، وكان يرد علينا بأحسن منها بكل تواضع وسرور وبهجة، ويسألنا عن أحوالنا وحياتنا".

وعن مشوارهما في التعليم، التحقا في مدراس عامة بمدينة الإسكندرية، وتخرجا من جامعة الإسكندرية، بابا «إميل» من تخصص التجارة، وعندما قدم إلى دبي عام 1976 اشتغل في محاكم دبي إلى مدة 31 سنة، فيما التخصص الجامعي لـ ماما «سميرة» المحاسبة وخدمت في بنك المشرق مدة 34 عاماً.

وما يجدر ذكره تزوجا بمصر في كنسية مارمينا من فبراير عام 1977، وأنجبا كل من «مريان» ربة منزل 43 عاما، ورانيا 39 عاماً تعمل مديرة خدمات طبية، إلى جانب الابن الأصغر طبيب أسنان الأطفال د. مينا، 34 عاماً. وقرر كليهما التقاعد، والآن يقضيان حياتهما في ملامسة كل ما هو جديد في هذا البلد.

فالإمارات بقلمهما: «أعطتنا الخير والسلام والأمان، وسماؤها خيمة حياتنا، وبحرها استضاف أحلامنا كشاهد عز عن العطاء الطاهر، ندعو لها بالاستمرار ليبقى الوطن لنا جميعا واحة حب وظل وأمان».

طباعة Email