مؤيد الشيباني.. ورحلة «سيدي يا سيد سادتي»

الكاتب مؤيد الشيباني، ينطلق بتجربة فريدة تنطلق من روح المكان، فقد حط رحاله منذ منتصف الثمانينيات في أرض الإمارات، تلك البلد التي رسمها بأحلام الشباب عند سماعه لأول مرة أغنية «سيدي يا سيد سادتي»، لينسج من تلك القصيدة المغناة جسراً غير مرئي للتواصل، نمت مع الوقت لتزهر أرشيفاً إماراتياً شعبياً.

لا شك أن الكاتب والشاعر العراقي مؤيد الشيباني الذي ولد في عام 1955 قد صنع لنفسه حياة مهنية طويلة وناجحة في الإمارات. لكن إلى جانب ذلك، ومنذ عام 1986، كان يمتهن مهنة موازية في عالم آخر هو أرشفة القصائد الشعبية المغناة في الإمارات جعلته أحد أكثر الكتاب شهرة في الدولة وذلك من خلال رصده ميدانيا وأرشفته نماذج شعرية شعبية لم يكتب عنها يوما لتثري المكتبة الإماراتية. يعمل منذ 40 عاماً في مجال الأبحاث، ويركز في أبحاثه على التراث الشعري الإماراتي، وما يحمله من ثقافة تاريخية.

مؤمن بقيمة الأمكنة التي تسمو بالنفس البشرية، ويقول:" قيمة الحياة بأصل المكان ... والإمارات روح المكان"، انطلاقا من ذكرى سماعه منذ فتره صباه لأول مرة أغنية " سيدي يا سيد سادتي "، لم يكن يعلم من يغنيها ومن أي بلد ولكن كان يدرك بأن هذه الصلة التي تكونت بشكل مفاجئ جسرا متصلا لشيء آخر، حيث قدر له بعد انتقاله إلى الكويت عقب ما كان مراسلا صحفيا في أثينا لعدة صحف عربية وعالمية أن يستقر به الحال في الإمارات، لتشاء الأقدار أن يسمع نفس تلك الأغنية ويلتقي بصاحبها الفنان المرحوم جاسم جابر، لتشكل تلك الرسالة منحنى جديد في تاريخ مسيرته في الحياة.

 

يؤكد بأن الإمارات منحته الكثير من الممكنات التي ساهمت على تعميق مستويات إبداعه لينصهر بالكامل بثقافة المجتمع بكل ما فيه من تجارب، فقد كان أول اتصال مرئي له بجمالية دبي والإمارات من نفق الشندغة وصولا إلى برج خليفة. فهو يعد نفسه شاهدا على كل ما يمكن أن يستشعر به الإنسان بهذا البلد وفي أهمها " كيفية نشوء الأمم"، لذا فالإمارات ذو قيمة تقاس بأعلى من الذهب، وأجمل ذكرياته فيها كلها ذهبية ابتداء من سعادته بعائلته وصولا إلى إقامته الذهبية انتهاءَ بما يحققه من إبداع متواصل.

يمتلك سجل مهني حافل بالإنجازات العديدة، عمل في إذاعة وتلفزيون دبي، ثم انتقل إلى صحيفة " البيان " ومنها إلى صحيفة "الخليج"، ثم أسهم في تأسيس مركز راديو وتلفزيون العرب في دبي. وله العديد من الأفلام والأعمال الوثائقية التلفزيونية في مجال كتابة النصوص والسيناريو. قام بعدد لا يحصى من الدراسات الميدانية والتحليلية لنماذج شعرية شعبية، وفي إطار اهتمامه بالساحة الثقافية في دولة الإمارات فقد أصدر الشيباني مجموعة من الكتب تتمحور حول إعادة قراءة التجارب الشعرية الشعبية القديمة، حيث كان الكتاب الأول "راشد الخضر: قصيدة اللهجة ورموزها المكانية" والكتاب الثاني "حمد خليفة أبوشهاب: الموقف والشعر والتوثيق" أما الكتاب الثالث فكان "أحمد الكندي المرر: سيرة المكان وقصة القصيدة". فقد قدم أول ديوان للشاعر " عتيج بن روضة الظاهري" عن أكاديمية الشعر في أبوظبي، له مشاركات عديدة في مجال الندوات والمحاضرات الثقافية والحوارات الصحفية. صدرت له مجموعات شعرية عديدة، منها" هذا هو الساحل أين البحر"، " لم يعد ما نسميه"، " أغاني العابر"، نال على جائزة الشخصية الثقافية عام 2017.

وختاما إلى أين ستأخذ رحلة المكان مؤيد الشيباني بعد ذلك؟ ما هي الآفاق الجديدة التي تنتظره ورحلته الأدبية الرائدة؟ يبدو أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً: سيظل الشيباني واحدا من أكثر الأصوات أهمية ورؤية في الثقافة المكانية الشعبية الإماراتية.

طباعة Email