المؤرخ فالح حنظل: من الإمارات تعلمنا بناء الأمم

أكثر من 40 عاماً هي تجربة يتصل معظمها بتاريخ وتراث الإمارات ترجمها المؤرخ الدكتور فالح حنظل بمجرد أن وطئت قدماه أرض الدولة، يعتبر ما تعلمه طوال سنوات اشتغاله في المؤلفات التاريخية والتراثية بأنها ليست مجرد فقط تأصيل لتاريخ سابق وإنما لتسجيل نشوء حضارة عريقة، تعلمنا منها «كيف تبنى الأمم».

يعد المؤرخ الدكتور فالح زكي بن حنظل بحق ظاهرة متفردة بطبيعتها التاريخية، ونموذج إنساني نادر، ضحكاته وأسلوبه الودي في التواصل جعلنا لا ننقطع في سؤاله والاستماع إلى قصصه الجميلة، جبنا معه في أحضان منزله بإمارة أبوظبي رغم وضعه الصحي تفاصيل وأسرار غنية برائحة الحياة الأدبية والفكرية والتاريخية بشكل عام بدءا من ستينيات القرن الماضي ليس في الإمارات فحسب، وإنما في موطنه الأصلي وعلى مستوى الخليج العربي بأكمله.

أخبرنا كيف شكلت مؤلفاته ومشاركاته جسرا وحلقة وصل، حملت على عاتقها مسؤولية التعريف بعطاءات جيل الرواد المؤسسين لدولة الإمارات، وكذلك في أدب التاريخ الإماراتي الحديث المعاصر، وتوثيق المراحل المبكرة للمجتمع الإماراتي في قطاعاته وميادينه المختلفة، إضافة إلى رصد الملامح التاريخية لنشأة الظواهر والشخصيات والمؤسسات، مؤكدا على حد وصفه بأنه لم يكتب مذكرات أو نثرا أدبيا أو شعرا أو كلاما سجعا وإنما كان يدون التاريخ بحذافيره، معتمدا في كتابته على الوثيقة والمصدر، وتسجيل الحدث عبر الرواية.

قائلا لنا: بأنه شخصية عصامية فهو يعد من أقدم العراقيين الذي عاشوا في الدولة، حمل القلم ولم يتركه إلى يومنا هذا، فهو لم يأتي إلى أرض الإمارات كمثقف ومؤرخ لتاريخها فقد أتى أبوظبي قبل أكثر من 40 سنة من العراق وبالتحديد في عام 1969 للعمل في حفر آبار المياه. وفي عام 1977 بدء العمل في مجال النفط والغاز، حيث استطاع أن يطوّر اهتمامه بالتعرف على اللهجة المحلية والشعر في دولة الإمارات.

 

وقد تحولت هوايته إلى شغف قاده إلى تقديم إصدار يعد واحدا من أبرز الكتب التاريخية في الإمارات وهو كتاب «معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، وقد ساهم الكتاب في الحفاظ على اللهجة المحلية الإماراتية. وفعلا ابتدأ بأحداث لم يشاهدها وقد عاصر بعضها، وبقية الأحداث عاصرها وشاهدها وخبرها في مؤلفاته التي تصل إلى أكثر من 35كتابا ما بين معاجم وكتب ودواوين وبحوث وتحقيق كتب عن تاريخ وثقافة الإمارات وحضارات منطقة الخليج، استند فيها إلى المراحل الزمانية والمصادر المادية والشفاهية، إلى جانب المصادر ذات الطبيعة الأثرية والفنية.

ومن ذكرياته الذهبية لقاءه لأول مرة بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في الخزنة، حيث قدم له واجب الضيافة وقتها. مشيرا إلى أن هذه الذكرى تبدو وكأنها بالأمس واضحة المعالم بكل تفاصيلها تأتي في مقدمتها ملامح الشخصية القيادية لشخصية زايد الإنسان.

ويقول د.فالح:» في الإمارات سمحت لنفسي أن أبحر في خيالي في سبر أغوار الحياة الإماراتية، لتفتح لي قلبا ووطنا قضيت فيه أجمل أيام حياتي على مدى 50 عاما ولا أزال. فأنا أعد نفسي مواطنا إماراتيا فخريا، فمن هذا البلد الفريد من نوعه تعلمت كيف تنشأ الحضارة وتبنى الأمم، وكيف يرتقى بالإنسان، لا تعايش دون أمان، ولا أمان دون بناء، والتسامح الإنساني بمختلف أشكاله هو عصب نشوء الحضارة العظيمة».

وما يجدر ذكره، الدكتور فالح حنظل من مواليد مدينة بغداد بالعراق في عام 1934، تلقى تعليمه العام بالعراق، وبدأ حياته العملية ضابطا في الجيش العراقي، أنهى دراسته العليا في الإدارة الصناعية من جامعة سيراكيوز الأميركية، نال شهادة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة اكسيتر في المملكة المتحدة.. قدم الإمارات مديرا لشركة حفر آبار للمياه، ومن ثم عمل في مجال النفط والغاز.

يعد من أقدم المؤرخين في الإمارات، ويلقب بشيخ المؤرخين نسبة إلى سنوات اشتغاله الطويلة في المؤلفات التاريخية والتراثية، لديه إصدارت تاريخية مهمة، إلى جانب إسهاماته العديدة منها إعداد وتقديم برامج تلفزيونية، وكذلك تأسيس وإصدار صفحة ثقافية إلى جانب تأسيس وإدارة المنتدى الثقافي في أبوظبي. حاصل على العديد من الجوائز التقديرية وكرم في مناسبات متعددة في أهمها وسام التميز من جائزة أبوظبي تسلمها من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.

 

 

 

طباعة Email