ابتكار مشروع من خارج الصندوق لتأسيس منتج جديد على السوق يمثل أكبر عوامل نجاح الاستثمارات وتسريع دوران رأس المال، حيث استغل الصديقان غانم جاسم السويدي وأحمد عمران الشامسي من أبناء رأس الخيمة، انتشار رياضة البادل تنس بصورة كبيرة في مختلف مناطق الدولة خلال العامين الماضيين نتيجة للتحديات التي فرضتها جائحة كورونا على أفراد المجتمع الراغبين بممارسة الرياضة وسط أجواء الطبيعة، لتسجل اللعبة حضورها القوي بين مختلف المراحل العمرية.

ومن هنا، انطلق الصديقان السويدي والشامسي بافتتاح أول مشاريعهما الاستثمارية من خلال تنفيذ مشروع تأجير ملاعب بادل تنس والتي تجمع بين الاهتمام بالرياضة والاستثمار في آن واحد، حيث يمكن للهواة ممارستها من دون الانتساب لأحد الأندية، ولا تقتصر على فئات عمرية بعينها، بل متاح للجميع ممارستها، حيث قدمت ملاعب البادل تنس منذ إنشائها خلال العام الماضي فرصة استثنائية أمام أفراد المجتمع للتغلب على تحديات كورونا والتي قلصت عدد المساحات المخصصة للترفيه.

وأكد المستثمر أحمد عمران الشامسي، مدير مشروع تأجير ملاعب بادل تنس برأس الخيمة، أهمية دراسة السوق قبل البدء في تنفيذ الشخص للمشروع الذي يسعى للربح منه، والاستعانة بدعم مؤسسات دعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة والاستفادة من خبرات الاستشاريين والمستشارين بتلك المؤسسات في جمع المعلومات عن السوق المستهدف لإقامة المشروع، بالإضافة لوضع دراسة الجدوى المناسبة واختيار الموقع المناسب وحجم رأس الخيمة، حيث خضنا أنا وصديقي تلك المراحل قبل البدء في مشروعنا.

وأوضح غانم جاسم السويدي، مدير المشروع أن تأجير ملاعب بادل تنس يمثل فكرة ابتكارية اعتمدت على الدراسة بعد معرفة حاجة أفراد المجتمع لمواقع خاصة لممارسة الرياضة في ظل الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة كورونا خلال العام الماضي، حيث قمنا بدراسة السوق جيداً قبل ضخ استثماراتنا، حيث انطلقنا بالفكرة إلى مؤسسة الشيخ سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب برأس الخيمة، حيث وضعوا خطة شاملة لنا في كيفية البحث عن الموقع المناسب، ليقع اختيارنا على نادي الجولف بمنطقة خزام والتي تمتاز بموقعها الحيوي وسط إمارة رأس الخيمة.

وأضاف: في المرحلة الثانية تم الاتفاق مع إدارة النادي على تأجير مساحة 1000 متر مربع لمدة 3 أعوام قابلة للتجديد بنسبة محددة وفق الاتفاق بين الطرفين، وخلال تصميم المشروع كان الهدف مشاركة جميع أفراد العائلة ولذلك تم تخصيص ملعب للسيدات وملعبين للرجال، بالإضافة لغرف تبديل الملابس والاستحمام، وتخصيص مواقع للراحة ومتابعة المباريات بهدف توفير أجواء رياضية عائلية.

وأكد السويدي، أن الابتكار والجرأة يمثلان علاقة ذات منفعة متبادلة، فالابتكار هو تنفيذ مشروع استثماري بفكرة من الخارج الصندوق، ولذلك يجب على المستثمر تطوير نفسه باستمرار وتعلم كل جديد في عالم ريادة الأعمال، مع الاستفادة من تجارب الآخرين بهدف تسريع الاستفادة من تلك الخبرات التي تدعم إقامة مشروعه الخاص، في المقابل نجد مقولة «رأس المال جبان».

وهي مقولة صحيحة للأشخاص الذين لم يطرقوا أبواب الجهات المختصة الداعمة لمشاريع الشباب لإيجاد الإجابة عن استفساراتهم، واستمرار خوفهم الذي يصل بفكرة المشروع إلى طريق مسدود، ويبقى مجرد ابتكار مخزن داخل عقول تلك الفئة من المستثمرين.

وأشار إلى دور مؤسسة الشيخ سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب برأس الخيمة، في التغلب على التحديات التي واجهتنا مع بداية تنفيذ المشروع العام الماضي، والتي تمثلت في كيفية دراسة السوق وتوفير تكاليف رسوم المؤسسات الحكومية، ومساعدتنا على وضع دراسة الجدوى للمشروع، التي ساهمت بتخفيف النفقات التي شهدت تحديات جديدة مع بداية المشروع نتيجة لتغير أسعار المواد الخام المستخدمة نتيجة لزيادة الطلب عليها.

وأضاف: طموحنا لا يعرف الحدود، ولذلك مع التخطيط لإقامة استثمارنا الخاص كان علينا التفكير من خارج الصندوق، والبحث في جميع المعلومات واختيار الايدي العاملة وكيفية تصميم الملاعب واختيار التصميم المناسب لمرافق المشروع وخاصة غرف تغيير الملابس ومواقع الانتظار ومشاهدة المباريات، مؤكداً أن العام الأول كانت النتائج إيجابية سواء من العائد المادي أو رضا العملاء.

وأكد السويدي، أن دعم الدولة للمشاريع المبتكرة والجديدة يمثل ركناً أساسياً في تشجيع الشباب على دخول سوق العمل الخاص وإقامة المشاريع الجديدة الداعمة للاقتصاد الوطني، والجميع لمس هذا الدعم من خلال إقامة بطولة «كأس الخليج للبادل دبي 2022» البطولي الأولى من نوعها على مستوى المنتخبات الوطنية الخليجية.

والتي أقيمت ضمن فعاليات النسخة التاسعة من «دورة ند الشبا الرياضية» الدورة الأكبر من نوعها التي تنظم بتوجيهات ورعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، تحت شعار «قدرات لا حدود لها».

وأوضح السويدي، قصة نجاح العام الأول من المشروع واكبها سرعة في اتخاذ القرار دون أي تنازلات عن المواصفات العالمية المطبقة في المشروع، ومع التركيز في الوقت ذاته على الاستدامة، حيث كان اختيار إمارة رأس الخيمة لإقامة مشروعنا الاستثماري مستهدف باعتبار الإمارة سوق واعدة للمشاريع المنوعة في ظل ارتفاع الطلب على الأفكار المبتكرة والجديدة من قبل أفراد المجتمع الذين يمثلون بوصلة نجاح المشروع، مؤكداً أهمية توزيع رأس المال بطريقة ذكية لضمان الانطلاقة القوية مع الحفاظ على الجودة والتفرد التي صنعها المشروع.

وأشار إلى أن السوشيال ميديا تمثل ركن أساسي في نجاح المشاريع وتمثل عنصر مهم لتغذية المعلومات والاستفسارات الخاصة بالعملاء ومعرفة المزيد عن المشروع، بالإضافة لدورها في تعظيم الاستفادة أمام الشباب الراغبين بدخول عالم الاستثمار الخاص.

ولذلك أنصح رواد الأعمال من الشباب الطموحين الذين يتطلعون إلى تأسيس مشروعهم الخاص، بضرورة إجراء دراسة مكثفة للسوق والاستثمار الذي يرغبون في دخوله، وأخد الوقت الكافي في دراسة السوق، والتواصل مع المؤسسات الداعمة للمشاريع الشبابية، وطلب مساعدة المختصين أصحاب الخبرة بطبيعة المدينة والتركيبة السكانية وديناميكيات الأعمال، وبمجرد بدء أعمالهم، يجب عليهم مضاعفة المجهود والعمل الدؤوب لتحقيق الأهداف التي يسعون إليها، وعليهم التحلي بالصبر حيث يمثل العام الأول أساس انطلاقة المشروع للتوسع وفتح مجالات استثمارية أخرى داعمة لرأس المال.