منذ أن وضعت مجموعة «إم جلوري» القابضة حجر الأساس لأول منشأة صناعية إماراتية لتصنيع السيارات الكهربائية في مدينة دبي الصناعية بكلفة استثمارية تبلغ 1.5 مليار درهم، وهي تحقق أداءً استثنائياً منذ دخولها عالم صناعة السيارات الكهربائية رغم ما يشهده من منافسة شرسة بين عمالقة صناعة السيارات عالمياً.
نجحت مجموعة «إم جلوري» القابضة في الفوز بعدد كبير من التعاقدات في السوق المحلي، كما تعاقدت على تصدير أكثر من نحو 10 آلاف سيارة خلال العام الجاري.
فقد كشفت المجموعة أواخر مارس الماضي عن أول سياراتهم الكهربائية بالكامل «الدماني DMV300» ذات المواصفات الأوروبية، بطرازين مختلفين، وبسعة بطارية 52.7، ومدى يتخطى 405 كيلومترات في الشحنة الواحدة، وبسرعة تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، ويمكن شحن السيارة بالشاحن السريع خلال 30 دقيقة فقط، وبالشاحن العادي ثماني ساعات.
وسوف توفر المنشأة الجديدة أكثر من 1000 فرصة عمل، وسيتم بناؤها على مساحة إجمالية تقارب مليون قدم مربعة، لاستيعاب خطط التوسع المستقبلية، وسيتم تصدير السيارات الكهربائية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الأردن ومصر وتنزانيا والسنغال ومالي وكينيا.
مطورون
وقالت الدكتورة ماجدة العزعزي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إم جلوري» القابضة، إن المجموعة منذ أن بدأت في فكرة دخول صناعة السيارات الكهربائية وهل تعمل مع مطورين عالميين من روسيا تحديداً، حيث يقومون بتنفيذ كل ما نطلبه منهم من أجل الخروج بمنتج منافس عالمياً من ناحية الجودة أو السعر، لكن المهم في الأمر أن «إم جلوري» هي التي تضع التصميم في كل شيء.
ولفتت إلى أن المنشأة الصناعية التي أعلنا عنها مؤخراً سوف تكون بمثابة مصنع إنتاج متكامل، حيث سيتم استيراد بطارية السيارة والتي هي نفسها بطاريات تسلا، إضافة إلى جسم السيارة يتم استيراده قطعاً فقط، ثم بعد ذلك يتم عمل كل شيء من لحام ودهانات وإضاءات وأبواب ونظام التشغيل والبامبر والإطارات كل هذا نحن قمنا بتطويرها.
وهذه تعد نقلة كبيرة في عالم صناعة السيارات في الإمارات، موضحة أن هذا المصنع لن يكون مخصصاً فقط لصناعة سياراتنا، بل للمصنعين الآخرين، لأن قدرته التصنيعية تصل إلى تصنيع من 50 ألفاً إلى 70 ألف سيارة في دورة إنتاج واحدة.
تعاقدات
وأعلنت ماجدة العزعزي عن إنتاج ما يصل إلى 10 آلاف خلال 3 دورات عمل من المفترض أن تشارف على نهايتها خلال شهر، الأولى يتم خلالها إنتاج 4 آلاف سيارة، والثانية 3 آلاف سيارة، والثالثة 3 آلاف سيارة، وسوف تكون متاحة في الأسواق المحلية.
كما نفذنا تعاقدات مع فلسطين لتصدير 3 آلاف سيارة، ومع الأردن تم الاتفاق على 5 آلاف سيارة. أما في السوق المحلي هناك تعاقدات على نحو ألف سيارة، وما زلنا في مرحلة تعاقدات مكثفة، موضحة أن الطلب على سياراتنا هو الذي سيحكم كم عدد دورات الإنتاج التي سوف نعمل على أساسها.
وقالت إننا نعمل منذ شهر أكتوبر الماضي على تصنيع المكونات التي سوف نستخدمها في تصنيع هذه السيارة في مدينة دبي للإنترنت، والتي سوف تفتتح خلال أسبوعين من الآن بطاقة استيعابية من 3 آلاف إلى 10 آلاف سيارة سنوياً.
ونفت ماجدة العزيزي أن يكون هناك دعم مالي حكومي في هذا المصنع، لكن جاءتنا عروض تمويلات كثيرة من جهات شبه حكومية، حتى الآن لم نقرر عقد أي شراكات مع أي جهة تمويلية، ونحن في مرحلة دراسة هذه العروض لعقد الشراكات المناسبة. وأشارت إلى أن هناك مراكز بحثية تابعة لمجموعة «إم جلوري» وسوف يتم الإعلان عنها لاحقاً.
مواصفات عالمية
ورداً على سؤال حول الهدف من دخول «إم جلوري» عالم صناعة السيارات الكهربائية، قالت الدكتورة ماجدة العزعزي: «سعينا إلى تدشين منشأة صناعية إماراتية بمواصفات عالمية لتصنيع سيارات كهربائية تكون صديقة للبيئة، وتسهم في جهود الحد من انبعاثات الكربون، وتسهم في دعم التنمية المستدامة. وهذا المصنع يعد الأول من نوعه في الإمارات وسيقوم بإنتاج مجموعة من السيارات الكهربائية التي سيجري الكشف عن أنواعها وتفاصيلها خلال الفترة المقبلة.
وأكدت أن القطاع الصناعي في الإمارات مقبل على نهضة كبيرة، بفضل مشاريع الخمسين التي أعلنتها الحكومة الرشيدة، ودفع عجلة التنمية في هذا القطاع عبر دعم المؤسسات والشركات الصناعية الوطنية، وتطوير أعمالها وقدراتها، وفتح أسواق جديدة أمامها للتوسع عالمياً.
وقالت إن مجموعة «إم جلوري» القابضة تهدف إلى الاستفادة من التطور المتسارع للثورة الصناعية الرابعة، والاعتماد على أحدث تقنيات المستقبل وأجهزة الروبوت في تصنيع السيارات الكهربائية.
تأسيس
تجدر الإشارة إلى أن «إم جلوري» القابضة تأسست للاستثمار في تشكيل التكنولوجيا المستقبلية في الشرق الأوسط من خلال الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة والاستدامة في بناء صناعة السيارات والتكنولوجيا الروبوتية والمشاريع العقارية، وفي عام 2021 وسعت المجموعة استثماراتها لشمل شمال وشرق أفريقيا في كل من قطاعي الصناعة والعقار.
وتعمل المجموعة في مجال «العقارات المستدامة»، حيث تخطط للاستثمار في تصميم وبناء عقارات وفنادق ومنتجعات مستدامة في شمال أفريقيا، كما تعمل في مجال هندسة الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث تخطط لتصميم وتطوير الروبوتات والأنظمة الروبوتية لاستخدامها في مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
مسيرة مهنية مميزة
وتعد الدكتورة ماجدة العزعزي هي أول إماراتية في منطقة الشرق الأوسط حاصلة على الدكتوراه العملية في إدارة الأعمال (DBA) في إدارة سلسلة التوريد والتصنيع من جامعة الإمارات.
وإيماناً منها بأهمية هذا القطاع في دعم التنوع الاقتصادي في الإمارات والسعي إلى شغفها بأن تكون رائدة في القطاع الصناعي، افتتحت مصنعاً للسيارات كأول امرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك مصنعاً مثل هذا تحت اسم «ساندستورم» لصناعة السيارات.
والدكتورة ماجدة سيدة أعمال ناجحة في الإمارات، حيث تشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للعديد من الشركات مثل: مجموعة «ارت سكرت» و«اللمس المكتبي للأثاث» وحضانة «تيني دريمز»، وغيرها من الشركات المتوسطة الحجم.
وفي سعيها للتحديات، سعت إلى غزو مجالات جديدة من خلال الدراسات التطبيقية والعمل في القطاع الخاص وكذلك البحث عن مجالات جديدة ومميزة. وعلى مدى السنوات الـ21 الماضية، شغلت الدكتورة ماجدة العزعزي العديد من المناصب في مختلف القطاعات، الحكومية وشبه الحكومية.



