يمثل «متحف الشندغة» حالة فريدة في عالم المتاحف، إذ هو في الواقع يمثل 22 متحفاً في واحد، وهذه المتاحف الداخلية، التي يطلق عليها بيوت الشندغة، تجعل من «متحف الشندغة» حياً متحفياً متكاملاً.
ومن اللافت أن كل بيت - متحف من هذه البيوت، يتخصص بعنوان من عناوين الحياة في دبي، ويعرض جانباً من جوانب تراثها الثري، ويعرّف بتقاليد الحياة والعمل والتجارة والصناعات المحلية، بطريقة فريدة.
يبرز «بيت المياه»، وهو فرع من بيت «المجتمع والبيئة»، وهو بيت مهم لأهمية المياه الحيوية بالنسبة للحياة في هذه المنطقة من العالم، التي سجلت واحدة من أهم نجاحاتها عبر الكيفية التي تأقلمت فيها البيئة الطبيعية والإنسان مع قلة المياه.
في هذا السياق يبرز «بيت النباتات والحيوانات»، الذي هو فرع من بيت المجتمع والبيئة، ويوضح ارتباط الناس بالطبيعة من حيوانات ونباتات تعيش في بيئتهم، وكيف تلبي حاجاتهم من الطعام والدواء ومواد البناء ووسائل النقل.
وطريقة اصطيادهم للحيوانات وتربيتها واستخدامها في الرحلات والمناسبات، ليعرج البيت إلى الحياة البرية كاملة وبالتفصيل في دبي، سواء تلك التي في الكثبان الرملية، أو المناطق الجبلية أو البيئة البحرية، وكلها ثروات من حيوانات محلية.
من خلال الرسومات والخرائط والتقنيات المتقدمة يعرض «بيت النباتات والحيوانات» كل الأنواع من الأحياء، من اللافقاريات وأكثر من 3000 نوع من الحشرات، و200 نوع من قشريات الأجنحة، و30 نوع يعسوبيات، مروراً بالزواحف وعشرات الأنواع منها، كما تم تسجيل 448 نوعاً من الطيور، أما الثدييات البرية فتقدر بعشرات الأنواع، والنباتات أكثر من 800 نوع موزعة في البيئات المتنوعة، وتعد الأعشاب الأكثر انتشاراً وتميزاً في دبي.
أما الحيوانات البرية التي لها ظروفها الخاصة فتم تخصيص قاعات كاملة في «بيت النباتات والحيوانات» لعرض هذه الحيوانات مع الشرح والصور، بدءاً من الريم والثعلب الرملي والجربوع القزم الصغير إلى القطقاط وأحمر اللّغد والعلجوم العربي، وعقرب الريح وهو صياد ماهر، والعنكبوتيات الصحراوية، مروراً بالطَّهر العربي في جبال حتا، وأبو الزهور الأرجواني في الواحات.
وقنفذ الصحراء، والغاق السقطري، والوَرَل التي تُعد من أكبر السحالي في دبي، والأفاعي واليعسوب والحباري والضب والثرثارة والوشق، إلى عقاب السمك، والحيوانات التي تخرج فقط في ليل صحراء دبي، إلى المستأنسة من الحصان والإبل والخروف والماعز والحمار والسلوقي والصقور والمها العربي.
ومن جانب آخر هناك الزراعة التي يفرد لها «بيت النباتات والحيوانات» مساحة وافية، فمنذ أن استبشر أهل المنطقة بطلوع نجم سهيل، وهم يعرفون أنه علامة على بدء المواسم، وكيف ينتهي موسم حصاد التمور ليستعد المزارعون للموسم الزراعي القادم، ليعرج «البيت» إلى طريقة حصاد التمور بالتفصيل، وعرض أهم النباتات التي تزرع وتحصد، مع عرض الأدوات الزراعية كلها، وأنواع المزروعات من الأشجار والنباتات الصحراوية والجبلية والساحلية.
