عيسى البستكي.. شغف لا ينضب في عالم الاتصالات

ت + ت - الحجم الطبيعي

باحث وعالم إماراتي من حي الفهيدي التاريخي في دبي، سبر دقائق العلوم في «الاتصالات المتعددة»، فقدم 15 ورقة علمية في الدوريات التخصصية والمؤتمرات، وأسس مشروع «عنكبوت» أكبر شبكة وطنية للبحوث والتعليم، حصد جائزة الشيخ راشد للتميز العلمي، وجائزة الإمارات التقديرية في العلوم والآداب والفن، وغيرها. 

لا يهدأ الدكتور عيسى البستكي حتى يحقق أهدافه، ويقول عن نفسه مازحاً ومبرراً همته ونشاطه: «لقد ولدتني أمي في السيارة».

ويرى البستكي بأن هناك العديد من الأحداث، التي أسهمت في تشكيل شخصيته وبلورة شغفه بالبحث العلمي، من ضمنها معاناته، منذ صغره من مشكلات في التنفس، جعلته يذهب إلى الهند طلباً للعلاج وإجراء عملية جراحية، استغرقت 4 سنوات، درس خلالها هناك بتفوق، ثم عاد إلى الدولة والتحق بمدارسها ليواصل تفوقه بها.

التركيز، سرعة البديهة، حب التعلم، سمات أساسية قادته إلى التفوق والنجاح، حيث أتم تعليمه خارج الدولة، وحصل على شهادة البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية من «جامعة كاليفورنيا» في «سان دييغو»، وحصل على شهادة الدكتوراه من «جامعة كاليفورنيا» في «ايرفين»، تدرج في المناصب المهنية، بدءاً من معيد في جامعة الإمارات العربية المتحدة سنة 1981، ثم عمل عضواً لهيئة التدريس بذات الجامعة سنة 1989 خلال هذه المرحلة تولى مناصب إدارية عدة.

حيث كان رئيساً لشعبة الطاقة في مركز أبحاث التقنية والطاقة بجامعة الإمارات ورئيساً لشعبة التقنية في المركز نفسه، ثم أصبح مساعداً لعميد الهندسة لشؤون الطلاب والطالبات، ثم تولى منصب مدير لمركز تقنية المعلومات بالجامعة نفسها، ومدير ومؤسس مركز تكنولوجيا المعلومات في بلدية العين.

وتولى الدكتور البستكي أيضاً منصب مدير إدارة التعليم والتكنولوجيا من 2003 إلى 2008 في سلطة واحة دبي للسيليكون، وتولى منصب مستشار التعليم والتكنولوجيا في سلطة واحة دبي للسيليكون في 2008-2009، والرئيس التنفيذي لصندوق الاتصالات وتقنية المعلومات في 2010-2012. شغل منصب الرئيس في معهد المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين- فرع الإمارات (IEEE) في 1995-2011.

وهو الآن الرئيس الفخري للمعهد، وعضو في جمعية المهندسين بالدولة وعضو في مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم ورئيس نادي الإمارات العلمي من 2006 إلى الآن وعضو في المجلس الاستشاري لسبع جامعات، وهو أيضاً نائب رئيس مجلس أمناء جائزة حمدان بن محمد للابتكار في إدارة المشاريع، وترأس لجاناً فنية عدة لجوائز محلية.

تأثير كبير

يبرر البستكي همته، التي لا تعرف الهدوء بطبيعة مولده ويقول مازحاً «لقد أنجبتني والدتي في السيارة حين فاجأها بآلام الولادة التي لم تمهلها للوصول من بيتها بحي البستكية إلى المستشفى بالشارقة»، هذه الواقعة انعكست على حياة الدكتور عيسى البستكي بشكل كبير فهو لا يصبر، ولا يهدأ له بال حتى ينجز خططه وأعماله بأسرع وقت ممكن.

كان لوالده، رحمه الله، تأثير كبير في حياته وفي كل ما حققه حتى هذا اليوم، إذ غرس في شخصيته بذور الصدق، الذي اعتبره نواة لكل الصفات الحميدة، إلى جانب صون اللسان، ولم ينس أيضاً زوجته التي دعمته وكانت سبباً من أسباب نجاحه.

وتتركز اهتمامات الدكتور عيسى البحثية حول «الاتصالات المتعددة»، و«الترميز» و«التزامن»، وقد حصل على جائزة الشيخ راشد للتميز العلمي عام 2009، وجائزة الإمارات التقديرية في العلوم والآداب والفن في مجال العلوم.

والتي تعتبر أعلى جائزة في الدولة، وجائزة الشرق الأوسط لرئيس تنفيذي متميز في تطوير المعرفة وتقنية المعلومات في 2014، سخرها جميعها لخدمة الوطن، وقدم 15 ورقة علمية في الدوريات التخصصية والمؤتمرات، وقام بالتصميم التصوري لأكبر شبكة «عنكبوت» في التعليم والأبحاث NREN (الإنترنت 2)، والذي يعرف باسم Ankabut.

بدأ شغفه لدراسة الهندسة الاتصالات منذ بداية السبعينيات عندما أوضح له ابن عمته الدكتور هادي الأميري، الذي كان يدرس خارج الدولة آنذاك، بأن هناك تخصص جديد سيكون مستقبل سوق العمل، الأمر الذي حفزه على التعمق في هذا المجال، الذي يعد طفرة تكنولوجية انطلقت في بداية القرن التاسع عشر، ومن ثم التحول الهائل في التسعينيات، عندما ظهرت الشبكة العنكبوتية التي أضحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية.

سبب رئيسي

ويعتبر الدكتور البستكي أن التطور الذي حدث في شبكة الاتصالات يعد سبباً رئيسياً للتطور التكنولوجي الحاصل في العالم، وخدمة البشرية، بالإضافة إلى الجيل الخامس من شبكة الاتصالات الذي يعد تطوراً نوعياً وطفرة تكنولوجية ستؤدي إلى اختفاء العديد من الوسائل الحالية مثل «الواي فاي»، كما أنه بفضل شبكة الاتصالات لم يكن هناك عمل أو تعلم عن بعد.

كما أن السياحة ستصبح لاحقاً عن بعد من خلال الواقع المعزز الافتراضي والذكاء الاصطناعي، ولا نستغرب فقد يتواصل الناس في المستقبل باستخدام أجهزة مزروعة في أجسادهم وكاميرات تعطي صوراً مجسمة (هولوغرام)، بحسب ما توقعه مشاركون في استطلاع رأي جديد.

طباعة Email