زيارة إلى المستقبل

حنان السويدي.. طبيبة روّاد فضاء

عيّنها مركز محمد بن راشد للفضاء أول طبيبة لرواد فضاء، لدورها ومساهماتها وإنجازاتها في القطاع الصحي، لتتولى مسؤولية التأكد من صحة رواد الفضاء خلال فترة العزل الصحي، ومتابعة الحالة الصحية لرائد الفضاء هزاع المنصوري خلال وجوده على متن المحطة .

كما شاركت الدكتورة حنان السويدي كباحث أساسي في الدراسة العالمية حول فاعلية استخدام اللعاب كبديل فاعل عن مسحة الأنف للأطفال للكشف عن فيروس «كوفيد 19».

تعمل الدكتورة حنان السويدي أستاذة مساعدة في طب الأسرة في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم، وتعد من أشهر وأبرز الطبيبات المواطنات، حيث قامت خلال مسيرتها الحافلة بنشر العديد من الأبحاث العلمية وكانت الباحثة الأساسية في الدراسة العالمية حول فعالية استخدام اللعاب كبديل فاعل عن مسحة الأنف للأطفال للكشف عن فيروس «كوفيد 19»، والمطبقة حالياً في مختلف إمارات الدولة وألّفت كتاباً بات يعد من أهم المراجع الصحية حول العوامل الاجتماعية المؤثرة على استخدام الرعاية الصحية في دبي.

تشغل الدكتورة حنان السويدي رئيس مسار الفحوصات في مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس«كوفيد 19»، وترى أن جائحة «كوفيد 19» هي تجربة استثنائية للجميع سواء كأفراد أو مؤسسات أو دول، فهي لم تختبر وتتحدى الأنظمة فقط ولكنها اختبرت قدرتنا كأفراد على التأقلم مع متغيرات الجائحة ومواجهة المجهول.

المرأة الإماراتية

تقول السويدي: «ليس غريباً على المرأة الإماراتية المشاركة في وضع السياسات وطرح الحلول لتخطي مثل هذه الأزمات، فهي كانت دائما وأبداً متميزة في شتى المجالات التي تشهد لها بإنجازاتها، وهذا نتيجة الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم».

وتضيف: «كطبيبة وأكاديمية سنحت لي الفرصة خلال الجائحة بأن أكون عضواً في فريق مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس كورونا بدبي، حيث تمثلت مهمتي في قيادة مسار الفحوصات ضمن الفريق، ولقد وجدت خلال هذه التجربة تعاون الجميع لخدمة المصلحة العامة اقتداءً بالقيادة الرشيدة التي وضعت رؤية استباقية واضحة تكمن في حماية الأفراد وتوفير كافة احتياجاتهم ودعم كافة القطاعات الحيوية في مواجهة هذه الجائحة من خلال استثمارات مسبقة كوضع بنية تحتية قوية في التكنولوجيا وتطوير المهارات والخدمات اللوجستية، مما ساعد القطاع الصحي على مواكبة تحديات الجائحة.

وأوضحت أن عملها في فريق مركز التحكم والسيطرة لمكافحة فيروس «كورونا» بدبي شكل تحدياً كبيراً لعظم حجم المسؤولية، وقالت: عشنا على أرض الواقع مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «فريقنا واحد.. وروحنا واحدة.. ومستقبلنا واعد بإذن الله».

وأوضحت الدكتورة حنان أن الظروف الاستثنائية لفيروس «كورونا» أظهرت قيمة الاستثمار في الكوادر البشرية، حيث كان جل الاعتماد خلال الجائحة على الخبرات المحلية التي أثبتت كفاءتها ومعارفها وقدرتها على الإنجاز والتأقلم والتجاوب مع متغيرات الجائحة، خاصة في بداية الجائحة، حيث كانت المعلومات والدراسات العلمية محدودة، ولكن بتوفيق من الله تعالى وتوجيهات القيادة الرشيدة عملنا على وضع خطط واستراتيجيات تمكننا من خلالها من حفظ الموارد البشرية والاقتصادية.

أبحاث رائدة

شاركت الدكتورة حنان السويدي في أهم وأكبر دراسة كباحث أساسي حول فاعلية استخدام اللعاب كبديل فاعل عن مسحة الأنف للأطفال التي يتم استخدامها على نطاق واسع للكشف عن فيروس «كوفيد 19»، لتعزيز مسيرة التصدي للجائحة من خلال تعزيز سبل الكشف عن الفيروس، حيث كانت الدراسة الأولى على مستوى دولة الإمارات والشرق الأوسط، وجاءت كثمرة لجهود التعاون المبذولة من قبل الجامعة مع شركائها الاستراتيجيين في القطاع الحكومي والخاص والمؤسسات الأكاديمية، حيث تضمن فريق البحث خبراء من كل من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية وهيئة الصحة بدبي ومختبرات يونيلابس العالمية ومستشفى كليفلاند كلينك بأبوظبي وجامعة نيويورك أبوظبي والمختبر المرجعي الوطني.

وتقول: تم استكمال الدراسة في مركز الخوانيج الصحي بدبي، وشملت 401 شخص بالغ قدموا للمركز لإجراء فحص «كوفيد 19»، جُمعت منهم عينات اللعاب إلى جانب مسحة الأنف، وكان 50% منهم بدون أعراض. وتم فحص العينات للكشف عن فيروس «كوفيد 19» في مختبرات يونيلابس العالمية. وأظهرت النتائج نجاح الفحص في الكشف عن الحمض النووي الريبي للفيروس في عينات اللعاب بنسبة حساسية تبلغ 70% ونوعية تبلغ 95%.

وشملت هذه الدراسة البحثية 476 طفلاً قدموا لمراكز الرعاية الصحية الأولية بدبي، لإجراء فحص «كوفيد 19»، جُمعت منهم عينات اللعاب إلى جانب مسحة الأنف، وتم اعتماد فحص العينات للكشف عن فيروس «كوفيد 19» في مختبرات هيئة الصحة بدبي.

بدائل

وأشارت الدكتورة حنان السويدي، إلى أن الدراسة جاءت في إطار المساعي الحثيثة والرامية للعثور على بدائل لفحوصات التشخيص الحالية والمتمثلة في مسحة الأنف، حيث بينت الدراسة قدرة اللعاب على تخفيف الحمل على موارد وأخصائيي قطاع الرعاية الصحية. وتحتّم مسحة الأنف المستخدمة حالياً على طواقم الفحوصات ارتداء معدات الوقاية الشخصية، ما يشكل ضغطاً كبيراً على موارد معدات الوقاية خاصةً مع تنامي الطلب على الفحوصات، ومن خلال قيام المرضى بجمع العينة بأنفسهم، يمكن توفير معدات الوقاية الشخصية لاستخدامها في مواقع أخرى. كما شهدنا النقص الحاصل في المواد الحافظة واللازمة لنقل العينات بكفاءة عالية، في حين تلغي عينة اللعاب الحاجة لاستخدام المواد الحافظة، ما يجعلها طريقة فعالة من حيث التكلفة عند إجراء الفحوصات على مستويات واسعة النطاق.

التأليف

ألّفت الدكتورة حنان (المؤلف الأول) وبمشاركة أساتذة وباحثين آخرين كتاباً بات يعد مرجعاً للجهات الصحية حول العوامل الاجتماعية المؤثرة على استخدام الرعاية الصحية في دبي 17 مايو 2016، ويبحث الكتاب في العوامل الاجتماعية للصحة في دبي بالتفصيل، ويعتبر الكتاب مساهمة بحثية مهمة في حالة صحة السكان في دبي، ويمكن أن تطبق الدراسة في هذا الكتاب على منطقة الخليج العربي والتي تعاني من ارتفاع معدلات السمنة ومشاكل صحية أخرى تتعلق بصحة الفرد والمجتمع نتيجة التغييرات الكبيرة في أنماط الحياة، كما يعد الكتاب قراءة تكميلية جيدة لطلاب الجامعات وصانعي السياسات ومسؤولي الرعاية الصحية في المنطقة وغيرها.

وحول طريقة تنسيق وقتها بين العمل والمنزل تقول الفضل الأول يرجع للوالد والوالدة ونفهمهما لطبيعة العمل ودعمهما اللامحدود، حيث كنا نعمل أحياناً لمدة 14 ساعة متواصلة أثناء تفشي الجائحة دون كلل أو ملل لأننا كأطباء نعتبر ذلك جزءاً من رد الجميل للوطن الذي قدم لنا ما يصعب حصره وذكره.

تحب الدكتورة حنان السويدي القراءة وتؤمن بمقولة «القادة قرّاء» LEADERS ARE READERS «وتعتبر القراءة غذاءً للروح. تعلمت من والدها الذي يعشق الزراعة أثناء الجائحة ووقت الفراغ الزراعة في المزرعة للتسلية وقضاء الوقت». وتضيف: «ليس غريباً على المرأة الإماراتية أن تعمل في كافة المهن والتخصصات، وكانت دائماً وأبداً متميزة في شتى المجالات، وهذا نتيجة الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم».

نبذة

الدكتورة حنان السويدي، هي أستاذة مساعدة في طب الأسرة في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم، تخرجت في جامعة الإمارات عام 2005، وحصلت على زمالة المجلس العربي للتخصصات الطبية والكلية الملكية للممارسين العامين في طب الأسرة عام 2011، كما حصلت على درجة الماجستير في الصحة العامة، ودبلوم في إدارة مرض السكري من دولة الإمارات العربية المتحدة ومركز دبي للسكري، إضافة إلى شهادة في المعلوماتية والسلامة والجودة والقيادة من جامعة هارفارد عام 2016، ولديها العديد من الاهتمامات البحثية والمنشورات في مجالات الصحة السريرية.

طباعة Email