جنان منصف.. 15 عاماً في أبحاث الذكاء الاصطناعي

كانت زوجة وأماً لطفلين حين سافرت لإعداد رسالة الدكتوراه خارج وطنها الأم لبنان، وتركت صغيريها في رعاية والدهما الذي يعتبر الداعم الأساسي لنجاحها ومساندتها في الحياة العملية والعلمية.. لا تخفي الدكتورة جنان منصف الأستاذة بقسم الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر بدبي، شغفها بالذكاء الاصطناعي منذ صغرها، وخاضت في غماره رحلة بحثية امتدت 15 عاماً.

تستيقظ الدكتورة جنان منصف كل صباح لتحتسي فنجاناً من القهوة بعبق الصحف والمجلات العلمية التي تتضمن كل ما هو جديد في علم الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر محل بحثها الأكاديمي، وفي تلك الأثناء تودع أبناءها إلى المدرسة وتستعد خلف شاشة الحاسوب لتعلم طلابها عن بعد وتلقي عليهم المحاضرات العلمية، وتنصحهم قائلة: «لا تنغلقوا على أنفسكم، فإن كان الله قد أنعم عليكم بتوفر المصادر في بيوتكم بضغطة زر، قلا تقبعوا في بيوتكم منعزلين عن المناخ العلمي، فابحثوا عن المؤتمرات والمراجع العلمية، فهي كفيلة بصقل مواهبكم، وسوف تضيف إلى معارفكم الكثير، فالكتاب يعطيكم المعلومة المجردة، أما المنتديات العلمية فتعطيكم الأفكار والتحليل وطرق التفكير».

لا شك في أن البحث العلمي مهنة شاقة برغم ما تحمله من متعة تحصيل العلم والوصول للهدف الذي من أجله يسعى الإنسان ويكد وهو خدمة البشرية من وراء هذا البحث أيا كان، إلا أن علم الروبوتات والذكاء الصناعي شغف الدكتورة جنان منذ صغرها، وبينما كان يرى البعض أن بعض أفلام هوليوود، التي تتصور وعياً آلياً شريراً يقود من تلقاء نفسه جيوشاً من الروبوتات القاتلة، هي محض أفكار ساذجة لا أكثر، كانت تؤمن هي باحتمال أن يصبح الذكاء الاصطناعي ماهراً بشكل لا يصدق في تحقيق ما نصبو إليه.

رحلة بحثية

امتدت رحلة الدكتورة جنان البحثية على مدار 15 عاماُ في مجال الذكاء الاصطناعي، وحصلت على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة بولاية أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم انضمت إلى جامعة روشستر في عام 2018 أستاذة في قسم الهندسة، ومسؤولة عن قيادة مختبر الذكاء الاصطناعي «الروبوتات»، وتضطلع بدور رئيس في إدارة المشاريع الجامعية، متعددة التخصصات لتحديد الجيل التالي من حالات الاستخدام الآمن والفعال للمدن الذكية.

سوار «كوفيد19»

ويقع مجال بحثها الرئيس الذي تقوده في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على تطوير تطبيقات ذكية في قطاعات مختلفة تتضمن مجال الرعاية الصحية مثل التطبيب عن بعد، والمترجم الطبي وسوار «كوفيد19»، بالإضافة إلى عدة مجالات أخرى مثل الاندماج الاجتماعي (النظارات الذكية)، و(نظام مكافحة الغرق)، وكاشف تسرب خطوط الأنابيب، والنقل والقيادة الذاتية، والأمن السيبراني والتنمر الإلكتروني وكلها مواضيع تتوافق ومئوية دولة الإمارات العربية المتحدة 2071، التي تعتمد بها على العلم الرقمي للوصول إلى مستقبل يواكب التغيرات الجارية من خلال مسار تكنولوجي تسعى من ورائه لأن تكون الأولى والأفضل في العالم، ولتجهيز جيل يحمل راية المستقبل ليقوده بجدارة.

فعندما أقرت الإمارات في عام 2017 «استراتيجية الذكاء الاصطناعي» التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة والعالم كانت تنظر إلى المستقبل ولا تتخوف منه، حيث جاءت الاستراتيجية لتمثل المرحلة الجديدة التي ستعتمد عليها القطاعات كافة لبلوغ مستقبل مستدام يعتمد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات.

ويعزز مشروع سوار «كوفيد19» الذي تشرف عليه الدكتورة جنان، هذه الرؤية كونه يسهم في إدارة الجائحات والأوبئة من خلال عدة مميزات أهمها التحكم في الحشود ومراقبة صحة الأفراد ويلبي حاجة المؤسسات لا سيما التعلمية فهو يسهم في الحفاظ على صحة وسلامة طلبة المدارس عبر قياسه لبعض المؤشرات الحيوية للطلبة وتقديمه لقاعدة بيانات وتقارير وإنذارات بالحالات الطارئة لإدارة المدرسة ولأولياء الأمور معاً، بما يضمن تتبع ومراقبة كاملة لمؤشرات الطلبة الحيوية ويضمن كذلك الحفاظ على مسافة الأمان بين الطلبة في وقت الأزمات الصحية.

الدكتورة جنان تحرص على نقل هذا الشغف بالبحث العلمي والدراسات المستقبلية لابنيها من خلال مشاركتهما هواياتهما والتحدث إليهما ومشاهدة أفلام الخيال العلمي الشيقة معهما في أجواء عائلية حميمية وفي خضم كل ذلك لا تنسى المواظبة على ممارسة رياضة المشي لإيمانها بأن العقل السليم حكر على الجسم السليم.

5

يحقق سوار «كوفيد19» خمس فوائد، وهي التحكم بالحشود ومراقبة الصحة العامة للأفراد ويقدم تقارير، وإنذارات بالحالات الطارئة، ويحافظ على مسافة الأمان.

6

أشرفت الدكتورة جنان على 6 مشاريع بحثية هي: سوار «كوفيد19»، والمترجم الطبي، والنظارات الذكية، ونظام مكافحة الغرق، كاشف تسرب الأنابيب، والنقل ذاتي القيادة.

15

تمتد التجربة البحثية للدكتورة جنان منصف على مدار 15 عاماً في مجال الذكاء الاصطناعي عملت خلالها مع فرق متعددة التخصصات.

 

طباعة Email