الباحث «الستيني» عبدالله الزرعوني: العمر مجرد رقم

ليس شرطاً أن تكون في ريعان الشباب لتكتب اسمك في سجل المبدعين الناجحين، فحاملو لواء «العمر مجرد رقم» هم على الدوام الأكثر نجاحاً، بل، والأكثر شباباً، هذا ما يؤمن به ويعيشه الدكتور عبدالله الزرعوني الباحث «الستيني» في مجال الطاقة الذكية ونظم هندسة التحكم الآلي.

بدأت رحلة النجاح في حياة الدكتور الزرعوني منذ الصغر، حيث كان يعيش مع والديه في مدينة الشارقة، حيث البيوت البسيطة والحياة الخالية من مظاهر الترف حتى من الكهرباء التي كانت تمتد إلى بيت جيرانه، فيذهب إليهم كل مساء ليتمكن من مشاهدة الأفلام الأجنبية لاسيما أفلام الخيال العلمي التي خلقت في داخله شغفاً بالمستقبل.

هذا البيت المظلم الذي عاش مع والديه وإخوانه فيه بسبب عدم توفر الكهرباء خلق لديه حافزاً لدراسة هذا المجال والتخصص في مجال الطاقة الذكية والمستدامة، كونها تقع في صدارة التنمية.

يعتبر الدكتور الزرعوني أول من حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة في دولة الإمارات التي ابتعثته على نفقتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة هذا التخصص الحيوي والمهم والحصول على درجة الدكتوراه، وأشرف على العديد من المشاريع البحثية الرائدة، ومن أهمها الذي يدرس التغير في نظم التردد بشبكات الطاقة الكهربائية بناءً على التغير في الاستهلاك، وهو بحث مهم لضمان ثبات واستقرار شبكات الطاقة الكهربائية.

بحوث تطبيقية

وأشرف كذلك على بحوث علمية تطبيقية في تطوير شبكات الطاقة الكهربائية الذكية ومتطلباتها من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمركبات الكهربائية وتخزين الطاقة وغيرها.

هذه البحوث المتقدمة تواكب وتحقق خطط دولة الإمارات واستراتيجيتها للخمسين عاماً المقبلة لجعل الدولة الأولى في المنطقة المستخدمة للطاقة النظيفة والخالية من الانبعاثات الكربونية الملوثة للبيئة.

بحث آخر أشرف عليه الدكتور الزرعوني يدرس تعزيز إنتاج وتوليد الطاقة النظيفة والمستدامة والبحث عنها من مصادرها الطبيعية مثل الطاقة الشمسية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الاستدامة، ويشجع هذا البحث على استخدام والاعتماد على الطاقة الشمسية كرافد بديل وإضافي للطاقة في الإمارات التي تقود الجهود العالمية في قطاع الطاقة المتجددة، وأولت التوجه نحو استخدام حلول الطاقة النظيفة اهتماماً بالغاً منذ العام 2006 مع انطلاق أعمال شركة مصدر، وبدء تنفيذ مشاريع عملاقة لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية مثل محطة شمس 1، ونور أبوظبي ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية والمشروع الضخم الجاري العمل عليه في منطقة الظفرة حالياً، كما اعتمدت مجموعة من السياسات والاستراتيجيات الداعمة لتحول الطاقة وتطبيق منظومة الاقتصاد الأخضر ومنها استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 والتي تستهدف زيادة حصة الطاقة النظيفة من إجمالي مزيج الطاقة المحلي إلى 50%.

لحظات

هناك لحظات تبقى عالقة في الذهن لا تغيب عنه أبداً كونها كانت صادقة وجميلة، والذكريات الجميلة لا تموت بل تنبض بأرواحنا، ومن هذه اللحظات يتذكر الدكتور الزرعوني حين سنحت له الفرصة للقاء المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في قصره، وقتها كان أستاذاً بجامعة الإمارات، حيث دار حديث أبوي بينه وبين أعضاء هيئة التدريس المواطنين الذين يعتبرون النواة الأولى للكوادر الأكاديمية في هذه الجامعة.. هذه اللحظات شكلت دافعاً قوياً وعلامة فارقة في مسيرته العلمية وفي مواجهة تحديات البحث العلمي.

1

تعد محطة «شمس 1» أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة قيد التشغيل في العالم، وتمتد على مساحة 2.5 كيلومتر مربع بقدرة إنتاجية تصل إلى 100 ميجاواط، ضمن حقل شمسي مؤلف من 768 مصفوفة من عاكسات القطع المكافئ لتجميع الطاقة الشمسية وتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة والمتجددة.

2030

يعد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية أكبر مشروع استراتيجي لتوليد الطاقة المتجددة في موقع واحد في العالم وفق نظام المنتج المستقل (IPP) حيث سيتم توليد 1000 ميجاوات بحلول العام 2020 و5000 ميجاوات بحلول العام 2030.

5620

يهدف «مشروع شمس» دبي إلى وضع ألواح الطاقة الشمسية على جميع مباني الإمارة بحلول عام، حيث انتهت من ربط 5620 موقعاً بشبكة الكهرباء حتى نهاية العام الماضي، بقدرة إجمالية قدرها 164.2 ميجاوات.

طباعة Email
#