بالقلم كسرت القيد!

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

«عندما انفض الجميع.. علمت أن الأمر حقيقة، أنا خلف القضبان، خالي الوفاض، كنت أتساءل حينها.. هل أنا راضٍ عن نفسي؟ أين ذاتي بين هذه الأسوار؟ من أنا وعن من أنقب خلف لحظة غضب؟.. كل ما أتمناه أن يرجع الزمن إلى الوراء، كم هو صعب أن أقضي سنين طوالاً، تحت وطأة الألم، بعيداً عن أحبتي، تلفني أسوار الندم على شبابي الذي ضاع هدراً، باختصار لقد عدت من جحيم الغضب».

بهذه الكلمات وصف لسان حال شاب مواطن من نزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية، رحلته المريرة مع لحظة غضب تكللت بتهمة جنائية، ليدرك في نهاية المطاف أن ذلك الحنق جعله يمضي في دائرة مفرغة، حتى وجد ذاته باحثاً عن ضوء يطل من آخر النفق، ليفتش في داخله عن نور في عتمة الندم، حيث نفض الغبار عن حروفه الراكدة في صمت، لتكون حبل خلاصه..!

بصيص أمل

كان يحتاج بصيص نور يقتفي به أثر هدف جديد، خلال مكوثه فترة حكمه، ففي الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية والعقابية وجد ضالته ليجد في الضفة الأخرى شخصاً آخر، حيث وجد الدعم والمكان والإمكانيات التي مهدت له الوصول إلى مبتغاه، إلى كيان لم يعرفه من قبل، كائناً مرهفاً قرر أن يكسر القيد بالحرف وبديع الكلِم..!

موهبة الكتابة

«قررت ألا ألتفت إلى الوراء، قررت أن أجعل أسرتي فخورة بي..» هكذا بدأ النزيل يروي قصة اكتشافه لموهبة الكتابة والشعر، حيث لم يكن الأمر يعدو أكثر من كونه ورقة كان يدون عليها خواطر، حتى غدت تلك الخربشات وبعد 6 سنوات من مدة مكوثه في المؤسسة الإصلاحية والعقابية كتابين نشرهما عام 2020، وهما «نظم الياسية في تجويد الأحرف الأبجدية لتلاوة القرآن»، و«جواهر وماس بنظم ترانيم بني ياس»، كتبهما بتجربة وفكر مختلف، أهم ما فيه الاستفادة من أخطاء الماضي، لغد مختلف يكون فيه إنساناً فاعلاً، ليكون السجن العسر الذي انبلج منه اليسر، وبوابة الحرية بعد نضال مع النفس، فبين أروقة المكتبة، وضفاف كتب البِيان، هكذا كسر القيد، بالقلم والحرف، لا باليأس والتراخي..

تجلٍ أخير

«بقيت سنة واحدة لأبصر النور كشخص استثنائي منتج، أصبحت أنظر للحياة بنظرة مختلفة، وأن كل ما مررت به كان أكبر تجربة أتعلم منها، أن ضبط النفس عند الغضب والصحة والعافية وقبل كل هذا رضا الله سبحانه وتعالى والوالدين أعظم هدف يجب أن يكون نصب أعيننا..» ليعيش كل يوم يضمد الجراح وينسى الماضي ويمضي قدماً.

طباعة Email