على طريقة قرقيعان في دول الخليج العربية وما يماثلها في أقطار عربية، يحاول المسلمون في بريطانيا جمع التبرعات لفلسطين وسوريا والعراق ودول أخرى من العالم، خاصة لأولئك الذين لا يمتلكون الحاجات الإنسانية الاساسية. شباب ذكور واناث يتجمعون على مفترق الطرق ومع كل إشارة خضراء للمرور يسرع كل فرد منهم لإقناع المارة وسائقي السيارات بالعطاء والتبرع للخير.
فإن كانت قرقيعان الخليجية هي فرحة للصغار وهم يطرقون الأبواب عند تلقيهم الحلوى والهدايا خاصة في أيام رمضان، فإن قرقيعان لندن حملة نشطة يقوم بها الشباب والكبار لتلقي التبرعات دعما للذين شردتهم الحرب ومزقت بلدانهم الكراهية والحقد الأعمى.
وكان أداء الشعائر الدينية كالصلاة والصيام مظهرا حضاريا يجد الاحترام من الأخر، والمشاعر التي تسود التعامل بين المسلم وغيره ودعوته لإفطار جماعي، وهو لايعرف عن الاسلام شيئا ولا للصيام حكمة فإنما تجسد ارثا حضاريا له قيمه السامية وخصائصه المتفردة.
وبات الأمر وكأنه تقليد سنوي ومناسبة ثقافية يٌحتفل بها في كل مدن بريطانيا من أول أيام شهر رمضان الفضيل حتى يوم عيد الفطر المبارك ،اذ يطوف الشباب في شوارع المدن ويرددون قولاً مثل «أعن أخاك في الإنسانية»..
ويحاولون توزيع الحلوى على غير المسلمين، وتختلف الاقاويل والدعوة اختلافاً بسيطاً وتتشابه في المضمون لطلب التبرع بحسب المناطق والمدن التي في بعضها أغلبية مسلمة ومناطق أخرى تعج بأكثرية من غير المسلمين، ويرتدي بعض المتطوعين أزياء معينة كرتونية طوال الشهر و ذلك للفت الإنتباة وبهدف استقطاب الأطفال والعائلات ليتجمعوا حولهم.
ووصف عبدالرحمن وهو أحد المتطوعين :أن المهمة قد تصعب أحيانا ً لأنك بحاجة لفن الإقناع و كذلك لمعرفة ثقافة الأخر،إضافة إلى أن النهار الطويل الذي يمتص كل طاقتنا الشبابية ،يجعلنا أحيانا غير قادرين على بلورة الفكرة بشكل واضح.
ويفتح المسلمون البريطايون أبوابهم للجميع من مختلف شرائح المجتمع وأصحاب الخلفيات الفكرية والدينية والتوجه في إطار حفل الإفطار الكبير، والمناسبات الدينية وحفلات الخيم الرمضانية عند الافطار والسحور وبرامج المراكز الإسلامية وفي الحدائق وبشكل يشمل جميع المدن البريطانية
ويعتبر الشهر الفضيل مناسبة تمثل تحديا كبيرا خاصة مع طول فترة الصيام التي قد تصل إلى 20 ساعة يوميا ،مع إرتفاع درجة الحرارة خلال الصيف الحالي.
يقول الطالب محمد حسن من جامعة لندن أحد المنسقين لحملة الأفطار، نحن كمسلمين نقوم بالتواصل مع جيراننا من كافة الخلفيات الدينية والفكرية، ونحاول حث الجميع على أن يفتحوا منازلهم والمراكز الإسلامية لكي يتشاركوا الإفطار سويًا مع غير المسلمين وأن يوطدوا علاقاتهم.
والمبادرة الأهم من وجهة نظري تمثلت في ما قام به بعض الطلبة العرب، الذين ذهبوا الى الحدائق العامة لاقامة إفطار مفتوح حتى يتمكن المشردون ومن ليس لهم مأوى من الانضمام إليهم، وليتعرفوا على سماحة الاسلام.
واستطرد حسن قائلا: إن العديد من الناس هنا يتبرعون بسخاء لفلسطين وسوريا والعراق و لدول أخرى في العالم التي حطمتها الحروب، أتمنى أن نصلي جميعا حتى يكون العام المقبل عام سلام وأمن في كل المعمورة.
وفي الإطار نفسه أنشأت مجموعة من الطلاب المسلمين وغير المسلمين في عدد من المدن البريطانية ومنها لندن، خيمة رمضانية متحركة لشرح جوهر الاسلام وفضائل الشهر الكريم ومعنى تقديم زكاة الفطر كصدقة للفقراء والمساكين والمحتاجين، وأهمية التعامل مع الناس بشكل أفضل والسعي لخلق المزيد من التفاهم والتماسك في المجتمع الواحد.
