تشهد العاصمة الموريتانية نواكشوط تنظيم الدورة الثانية لمهرجان ليالي المدح بداية من اليوم 17 رمضان، وناقشت اللجنة التحضيرية للمهرجان بالعاصمة نواكشوط تجربة النسخة الأولى وبحثت خطة العمل والإضافات للنسخة الحالية، وإمكانية تجاوز عقبات وصعوبات التنفيذ في المرحلة الماضية بسبب عدم وجود رعاية وتمويل. وسيحظى مهرجان العام الحالي بمشاركة فاعلة من كبار المادحين في ولايات ومناطق البلاد المختلفة، مع جعله منصة لاكتشاف المواهب المتميزة.

واعتبر مدير المهرجان محمد عالي ولد بلال أن المهرجان استطاع أن يضم عدداً من نقاط القوة وهي حصوله على فريق نشط، وتمتع المكان بسيــنوغرافيــا طبيعية تشابه نمط الحياة البدوية والتقليدية، إضافة إلى حضور جمـهور غفير لسهرات المديح من الطيف الثقافي، والإعلامي والحقوقي.

ويعتبر الزخم الإعلامي والتغطية الصحافية للحدث، أكبر إسهام في إنجاح الفعاليات الذي يتجاوز مداه الفني إلى الأفق الأكاديمي وخاصة من خلال ندوة النقاش التي هي عنصر إضافي لتأصيل قضية المدح في موريتانيا.

وأكدت الباحثة والأستاذة بجامعة نواكشوط فاطمة بنت عبد الوهاب أهمية الإشكالات الكبيرة التي تعيد طرحها قضية المدح النبوي في موريتانيا، وفي مثل هذا الحقل التاريخي لا توجد أجوبة للأسئلة التي يطرحها مثل هذا اللون الفني كجزء من الثقافة الشعبية المتكيفة مع محيطها وخصوبتها الاجتماعية والثقافية والتاريخية. والاهتمام المبالغ فيه بالمؤلفين بدل المنشدين وأساطيرهم المحرضة على مزيد النقاش الذي يحول المسألة المديحية إلى طقوس دينية. وفي السياق نفسه أكدت الباحثة مريم بنت بابه أحمد أن المديح هو خصوصية لشريحة لحراطين التي كانت تعيش انتهاكات على أصعدة مختلفة؛ وهو التعبير الفني العذري عن تلك المعاناة التي كثيراً ما ارتبطت بطقوس زمانية ومكانية بعينها.