يعيش المسلمون في المملكة المتحدة حالة من الشد والجذب عند ممارستهم شعائرهم الدينية، ما يفرز مشاعر من الغضب أحياناً، وشعوراً بالضجر في أحايين كثيرة. ومع بدء أيام الشهر الفضيل، فوجئ الكثيرون منهم بقرار أصدرته أربع مدارس في لندن بحظر الصوم على تلاميذها في رمضان، مبررة ذلك بأن الصيام يؤثر سلباً في صحة الأطفال أثناء تلقيهم الدروس، وهو الأمر الذي لاقى انتقاداً شديداً من أولياء أمور الطلبة.

فتاوي

وفي السياق نفسه، أثار مقترح آخر يهدف إلى تخفيض ساعات الصيام في شهر رمضان ضجة كبيرة في بريطانيا، إذ دعت منظمة كويليام الإسلامية في لندن، على لسان رئيسها الدكتور أسامة حسن، إلى تخفيض ساعات الصيام، مبررة ذلك بالقول إن «الصيام من طلوع الشمس إلى مغربها قد يشق على البعض، لأنه يمنعهم من الطعام والشراب مدة 19 ساعة. وما يجدر ذكره أنه سبق أن صدرت فتاوى عدة تدعو إلى تخفيض ساعات الصيام، ومنها فتوى تدعو إلى الالتزام بالصيام وفق أقرب مدينة إسلامية من بريطانيا».

شأن خاص

وفي مسألة قرار حظر الصيام بالمدارس الأربع، أوضح عمر عبد الله، أحد أولياء طلاب مدرسة بروك هوس شرق لندن، أن المدارس ليس من شأنها التدخل في هذا الأمر، وعلى إداراتها أن تستشير الأولياء في أمور أطفالهم، وقرار المنع من الصوم يجب أن يكون جامعاً وليس انفرادياً.

ويرى عبد الله أن الإسلام أقر ما يكفي من القواعد الصارمة التي تجيز لمن لا يستطيع صيام الشهر الكريم الإفطار دون الحاجة إلى تدخل من المدرسة.

من جهتها، تابعت «البيان» الموضوع، واستطاعت الحصول على نسخة من الخطاب الذي أرسلته مدرسة باركلي الابتدائية بمقاطعة ليتون شرق العاصمة البريطانية لندن، إلى أولياء الأمور، تُخطرهم فيه بقرارها منع التلاميذ المسلمين لدى الفروع التابعة لها من صيام رمضان، لاعتقاد

المسؤولين القائمين على المدرسة أن صحة الأطفال الصغار ستتضرر إذا حُرموا من الطعام والشراب طيلة النهار.

مصادر موثوقة

وفي اتصال هاتفي، سألت «البيان» مسؤولة في مدرسة باركلي، إن كان القرار استند إلى أي مصادر دينية؟ وجاء رد المسؤولة الإعلامية للمدرسة ميري سبنسر: «نعم، قبل اتخاذ قرارنا تلقينا توجيهات من مصادر إسلامية موثوقة استطلعنا منها موقف الدين في هذا الشأن، أكدت أن الشريعة الإسلامية لا تفرض على الأطفال الصوم، ونتيجة لذلك قررنا حظر أداء الصغار أداء الفريضة في مدارسنا». ودخل المجتمع الإسلامي في بريطانيا في دوامة جدل بين مؤيد ورافض لذلك القرار، وبين شرع الدين ومشاعر أولياء الأمور، وخطوة المدارس الأربع بشأن حظر أداء فريضة دينية.