يُعد أحد رجال الاقتصاد القلائل الذين يمكنك أن تجلس معهم وتستمع إليهم بكل دقة وإصغاء، رغبة منك ألا تفوت كلمة مما يقولون.. إنه رئيس وزراء الأسبق الدكتور علي لطفي، أحد أبرز الاقتصاديين الذين عرفتهم مصر خلال الخمسين عاماً الماضية، وقد تولى رئاسة الوزراء خلال عامي 1985 و1986..
وبعدها رئاسة مجلس الشورى حتى عام 1989، وكان وزيراً للمالية في أواخر سنوات حكم الرئيس السادات. تعددت التجارب والمكاسب في حياة الرجل، بين العمل بالحقل السياسي والاتجاه الأكاديمي، تبلورت عقليته، ما جعله مدرسة اقتصادية قائمة بذاتها. ولد لطفي في 7 أكتوبر 1935، وتخرج في كلية التجارة، جامعة عين شمس، وتدرج في السلك الوظيفي حتى أصبح أستاذاً في كلية التجارة، ثم تولى رئاسة قسم الاقتصاد بالكلية ذاتها.. قبل أن يتولى مناصبه التنفيذية.
عن تجاربه في الحياة تحدث قائلاً: «حياتي بها تجارب لا تحصى ولا تعد، ففي طفولتي كنت أحب الأرقام كثيراً ما دفعني للالتحاق بكلية التجارة، وذلك الحب أوصلني لما أنا عليه الآن. وهناك مفارقة حدثت لي في حياتي، عندما عرض علي الدكتور مصطفى خليل تولي منصب وزير المالية، لكنني اعتذرت وآثرت التدريس الجامعي على المنصب، فكنت أجد نفسي في التدريس بالجامعة أكثر من أي منصب آخر، لكن أمام إصراره الشديد قبلت مع الاحتفاظ بالتدريس. وشخصياً لم أكن يوماً من محبي المناصب، فقد رفضت رئاسة وزراء مصر عام 1985، ومع إصرار الرئيس حسني مبارك قبلت..
ومع ذلك لم أشعر بالارتياح الكامل ودعوت الله أن أعود لعائلتي وجامعتي سالماً. وتابع حديثه: من التجارب المؤثرة في حياتي كانت لحظة أن توليت منصب وزير المالية، فقد كنت مطالباً بإعداد برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي، وكانت البلاد آنذاك تعاني أزمة مالية قاسية.. ووجدت نفسي أمام تحدٍ قوي، لذلك كان لا بد من وضع برنامج متكامل يضمن قوة الاقتصاد، وحياة كريمة للمواطن.
وأضاف: تجربة الوزارة أكسبتني خبرة لم أكن أتوقعها، حيث أفادتني على المستوى المهني والحياتي، وأخرجتني من دائرة العمل الأكاديمي المغلق، فالعمل الوزاري فتح أمامي المجال للتطبيق العملي واتخاذ القرارات والإجراءات الاقتصادية الصحيحة.. والمناصب التي توليتها أكسبتني خبرة في التعامل مع الجماهير وأفادتني في العمل الأكاديمي وفي المركز الاستشاري الاقتصادي الخاص بي. والآن أشعر بالرضا التام تجاه تجربتي في الحياة، فالمناصب لا تعد مقياساً لحياة الفرد، إلا أنها تفتح أمامه مجالات واسعة وتتيح له علاقات كبيرة، تجعله على دراية بالحياة ومتغيراتها وتخرجه من دوامة الحياة الخاصة.
