اتخذوا من الشارع هدفاً مستحقاً لكسب لقمة العيش، بعد أن افتقدوا معنى الطفولة، ونسوا طعم الأعياد، ولم يعد يعنيهم منها سوى جمع قوت يوم عائلاتهم، من خلال بيع حلويات أو حاجات لأقرانهم الأطفال، حتى في أيام العيد. لم يخف ضرغام رسول «8 سنوات» توقه للعب مع أقرانه كأي طفل في مثل سنه، «أشعر بشوق للعب مع أصدقائي والذهاب لمدينة الألعاب، للزوارق والمراجيح..

لكن اللعب يؤخرني عن بيع بعض الحلوى التي تصنعها أمي في البيت، من أجل جمع مبلغ لشراء ملابسي، واللعب بالباقي». ويقول حيدر شوقي «9 سنوات» إنه لم يذهب إلى مدينة الألعاب منذ مدة طويلة، فهناك من يذهبون للمتنزهات كل جمعة، ونحن الفقراء لا نذهب أبداً، حتى في العيد، فهدفنا ومهمتنا جمع المال في العيد بالبيع حيث يكون أفضل.

وأبو حيدر الذي كان يقف على مسافة من ابنه وفق ما تورده الوكالة الوطنية العراقية، محاولاً إقناع المارة بشراء إحدى الدمى التي يبيعها، فيقول «هذا حال الفقراء، فالعيد بالنسبة لهم مصدر رزق لا لعب، وأنا أعرف أنني أضغط أحياناً على أولادي من أجل الاهتمام أكثر بالبيع».

 ويضيف «هذا حالنا، فأنا لا أمتلك بيتاً، وكأنني لست عراقياً ولي حق بالنفط الذي يعيش منه حتى الغرباء، لذلك أصطحب أطفالي الثلاثة معي كل يوم إلى العمل في شارع أبي نؤاس لبيع اللعب، ولم تفكر الدولة في رفع دخولنا مثل الدول الخليجية التي توظف ثرواتها، لإسعاد شعوبها».

غصة بالحلوق

ويقول الموظف سعيد ناجي: العيد أصلاً للأطفال، ويجب شراء الملابس الجديدة لهم، واصطحابهم إلى الأماكن الترفيهية، لأنهم يشعرون بالفرح عندما يلعبون كباقي أقرانهم، إلا أن الأسعار ملتهبة في الأسواق، ما يحول العيد من فرحة إلى غصة لدى الأطفال وعائلاتهم».

ويشير سائق التاكسي عزيز قدوري إلى أنه لم يشتر ملابس لأحد من أبنائه الخمسة: «أشد ما يؤلمني هم أطفالي، فالصغير لا يعذر والديه إذا قصروا في حقه، لكن ماذا أعمل.. الوضع صعب على الفقير، وأنا أسكن في بيت للإيجار، إضافة إلى أجور المولد الكهربائي. وما أحصل عليه من عملي بالسيارة ليس كله لي، بل أتقاسمه مع شخص آخر، هو مالكها، فكيف لي أن أمتع أطفالي في العيد».

وتقول رحمة أشرف وتعمل بإحدى الجمعيات الخيرية: «عملي بالجمعية، مكنني من الحصول على حصتي كباقي الفقراء الذين تكفلت الجمعية بتوزيع كسوة العيد عليهم، مع معونات إنسانية أخرى. وأنا أم لستة أطفال، وزوجي متوفى، انتسبت إلى الجمعية منذ سنتين وهي تساعدني على إعالة أطفالي، وحصلت منها على عشر قطع من الملابس وكيس إعانات ستساعدني في العيد، كوني لم أستطع شراء ملابس جديدة لأطفالي. وبالنسبة للألعاب، فهي أمر لم أعتد عليه منذ أعوام، لأنني لا أمتلك النقود الكافية لأخذهم لتلك المناطق فهي غالية، ولم تكن يوماً لنا».