ينتشر باعة العصائر والمرطبات في المدن الفلسطينية المختلفة طوال العام، إلا أن العين تبصرهم أكثر في رمضان وتتجه النفس الصائمة إلى عرباتهم الواقفة على ناصية الطريق محملة بألوان مختلفة من عصائر متعددة، واللافت في الباعة بساطة أحاديثهم، وتوارثهم المهنة او اشراك ابنائهم في المهنة من زمن لاتقان فن صناعة العصائر والصبر على بيعها.
وفي كل مدينة فلسطينية هناك من ذاعت شهرته لطيب عصائره وفي طولكرم يعرف الحاج ابو اسامة الساعي لأنه بقي طوال 25 عاما يطفئ ظمأ المدينة في رمضان وباقي السنة خصوصا الحارة منها ببيعهم عصائر الليمون والتمر الهندي البارد والسوس والخروب من عربته الصغيرة الواقعة عند مدخل سوق الذهب أشهر اسواق طولكرم القديمة. يقول الساعي «الي في هالصنعة 25 سنة ..
وفي غير رمضان اكثر بيعنا خروب، انا أخدت هاي المهنة وتحديدا الخروب والسوس من واحد سوري، كنت رايح على الأردن في زيارة والتقيت مع واحد سوري هناك وقعدت انا وياه واخدت الصنعة منه.
وهالحكي تقريبا في أواخر الثمانينات، واليوم بعد كل هالسنين اولادي أخدوا مني الصنعة وهيهم بيبيعوا معي وبيساعدوني». والخروب أكثر ارتباطا بمواطنينا من غيرهم لان شجرته مزروعة في بلادنا، «ولها فوائد صحية تزيد من الاقبال على شرابه». والبيع في رمضان بتحول من كاسات للشرب لعلب قناني ويجد إقبالا لانه عصير طبيعي.
مهنة متعبة
والشاب محمد الذي يقف بسوق الذهب وسط المدينة له مع بيع العصائر حكاية وراثة للمهنة من والده الذي لا يزال يصنعها في البيت ليبيعها بالأسواق ويقول عنها «مهنة متعبة والله، طوال اليوم وانت واقف على اجريك، وانا اخذت الصنعة من ابوي، هو بعدو عايش وبيعمل العصائر من يوم ما انا وعيت على الدنيا لليوم». وعن جدواها الاقتصادية يقول، كافية الحاجة خصوصا وقت الاقبال بتكون مربحة يعني في رمضان انا بكسب 70 شيكل صافي ربح، بنبيع العلبة بسبعة شيكلات وهي بتكلفنا أربعة، وأكثر طلب بيكون على العصائر التمر والخروب.
وينادي محمد في المارة لتسويق عصائره «خروب عسل.. تمر هندي، حلي فطورك يا صايم»، ويحرص الصائمون على تلبية ندائه لأن تلك العصائر باتت من عادات وتقاليد شهر الصيام، ويحرص الفلسطينيون على توفيرها على موائد إفطارهم . والإقبال الحالي على المشروبات الرمضانية تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار، ورغبة الصائمين بإطفاء عطشهم بالعصائر بعد الإفطار.
