أكد المؤرخ التونسي الدكتور محمد حسين فنطر أن التسامح والتقارب والتكافل قيم متأصلة بالمجتمع المحلي. وهي إيمان عميق بضرورة التعاون مع الآخر، كرّسته حضارتنا عبر العصور. والتّسامح يقوم على الاجتهاد والإصلاح وخير الإنسان مع نبذ التعصب الذي يولد العنف والتطرف والفتنة، وكل ما ذكر قيم تضمن الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والسلم بين الطوائف والفئات والجماعات والأفراد.

ويجب على تونس الثورة والدولة إذكاء القيم الإنسانية النبيلة وإسكانها في العقل والوجدان وتوفير ما يدعو إلى التفاؤل ويهب الطمأنينة للنفوس ويكرس مفاهيم الحداثة الحق ويقوّي الإيمان بعقل تكون أحكامه ومواقفه نسبية بعيدة كل البعد عن المطلق، وبالعقل يعوذ الإنسان من شيطان التعصب والتطرف والاستسلام لقوى خفية أساسها شعوذة ما أنزل الله بها من سلطان.

وعبّر فنطر عن أمله في أن تتولّى الثورة تحرير العقول وتنويرها بالعلم والمعرفة تكريساً للحرية والتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان وجعل التسامح والوئام والتضامن والتناغم مع الآخر.

وذكّر المؤرّخ التونسي بتشديد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في رسالة توجهت بها إلى الدول الأعضاء على ضرورة استثمار الاحترام المتبادل بين الشعوب مع الحوار والتضامن والمشاطرة وهي أبعاد متكاملة لمفهوم التسامح تساعد على غرس قيمة المساواة بين بني الانسان، شعوباً وأفرادا، ذكوراً وإناثاً، كما تساعد على مقاومة آفة العرقية والتميز العنصري والكراهية والإقصاء بأشكاله المختلفة.

وتساءل فنطر: «أليس من المخجل أن ترى بعضهم في بلاد ثورة الياسمين يدعو الى إقصاء هذا أو ذاك حتّى يستأثر بالمنزلة التي هو فيها وفيها يريد البقاء؟ فواجبنا يدعونا الى العمل بمضمون الرسالة النبيلة لاسيما وأن التسامح من التقاليد العريقة في ديارنا فلقد أحسنت قرطاج الحوار مع الذين عاصروها، وفتحت ذراعيها لشعوب البحر المتوسط..

وكانت الجاليات المهاجرة تجد فيها ظروف عيش طيبة ترضي الأفراد والجماعات وتلبّي رغباتهم المادية والروحية. وكان الأمر كذلك على مرّ العصور من القيروان إلى تونس مرورا بالمهدية، فلقد كانت ولاتزال بلادنا هي أرض اللقاء والحوار والأخذ والعطاء، مستلهمة كل قيمها من الإسلامية السمحة بعيداً عن التنطع، والاستغلال السيئ للدين في مأرب دنيوية.