لا يمكن أن ننسى السعادة الكبيرة التي كنا نشعر بها بمجرد أن يقرر أهالينا التوجه إلى مدينة العين، في رحلة سنقضي أغلب وقتها في حديقة ألعاب هيلي.
كان قد تم افتتاح الحديقة في عام 1985 لتعتبر أكبر حديقة ألعاب في الشرق الأوسط، سبقها قبل ذلك إنشاء منتزه الجزيرة في مدينة الشارقة، إلا أن حديقة هيلي كانت مختلفة جداً بمساحتها الكبيرة والألعاب الكهربائية الحديثة في ذلك الوقت، إضافة إلى وجود مسطحات خضراء للجلوس و«الشوي» وتسمح بالركض هنا وهناك.
أغلب العائلات كانت تختار الإجازات والعطل الرسمية لتشد الرحال إلى الحديقة، غالباً ما كنا نتكدس في السيارة، خاصة مع قلة انتشار سيارات الدفع الرباعي في ذلك وقت، ربما تجد سيارات من نوع نيسان بترول وتويوتا لاندكرورز ولكن بشكل قليل، إنما الكثير من العائلات كانوا يمتلكون سيارات صالون استيشن.
لم نكن نتذمر ونحن نتجه داخل السيارة باتجاه مدينة العين، كان الشارع قد تم الانتهاء منه ليصبح مكوناً من حارتين في كل اتجاه بدلاً من الشارع القديم، تستغرق الرحلة حوالي الساعة والنصف تقريباً من مدينة دبي، لم تفارق مخيلتنا تلك المزارع المنتشرة على جانبي الطريق وسط الكثبان الرملية المرتفعة الممتدة على مدى البصر.
أثناء الرحلة قد تشاهد حافلات بيضاء كبيرة تابعة لجامعة الإمارات تقل الطالبات والطلاب إلى سكن الجامعة، قافلة مكونة من عدد كبير من الحافلات ترافقها مجموعة من السيارات التي تتولى الإشراف على سير القافلة، تنظر للحافلات وتفكر متى سيأتي اليوم الذي ستدرس فيه في جامعة الإمارات خاصة وأنها كانت الجامعة الوحيدة في ذلك الوقت.
بمجرد أن نصل إلى منطقة الهير، نعرف أننا على وشك الوصول إلى مدينة العين، يدب الحماس فينا، ينتابنا ذلك الإحساس المشابه للمسافر على متن الطائرة عندما يتم الإعلان عن الهبوط التدريجي، نلتصق بالنوافذ ونراقب جانبي الطريق، نمر بجانب مزرعة أبقار العين التي تعتبر أول مزرعة أبقار في الدولة إلى أن نصل إلى منطقة العوهة (الفوعة) حالياً.
وخلال عدة دقائق نكون قد وصلنا إلى حديقة ألعاب هيلي، نترجل من السيارة بسرعة، نسبق أهالينا، تدفعنا تلك الرغبة للدخول والانطلاق في عالم الألعاب، نصل إلى شباك التذاكر قبلهم، ننظر باتجاههم بغضب لأنهم لا يتحركون بسرعة، لا أذكر كم كانت قيمة تذكرة الدخول، أعتقد أنها كانت بين 25- 30 درهماً، تتيح لك هذه التذكرة اللعب طوال اليوم في كافة مرافق الحديقة باستثناء صالة التزلج.
ندخل للحديقة، ننتظر أن يجلس أهالينا في منطقة محددة لنعرف مكانهم، ثم نطلق ساقينا للريح باتجاه الألعاب، الصغار منا كانوا يلعبون بمعية الأب أو الأم في الألعاب المخصصة للأطفال، إنما نحن الأكبر سنا قليلاً نبدي شجاعة أكبر في ارتياد لعبة الشاحوف (القارب المتأرجح)، تجد نفسك تصرخ وربما تحاول كتم الصرخة وأنت تشعر بأحشائك على وشك الخروج منك، وربما تتساقط من جيبك بعض الدراهم أثناء ارتياد هذه اللعبة.
نشاهد من بعيد لعبة الأفعوانية (قطار الموت)، نسمع الصرخات، نتردد في الركوب، لا نعلم ماذا يمكن أن يحدث لنا، نفكر في الدائرة التي يدور فيها القطار متحديةً قانون الجاذبية الأرضية، يجرنا حب التجربة، يضغط كل واحد منا بقوة على أسنانه، يغمض عينيه من شدة الخوف خاصة عند الارتفاع والانخفاض، تنتهي اللعبة، تركض باتجاه اهلك لتخبرهم عن هذه التجربة والإحساس الذي أحسست به، ترتاح قليلاً ثم تركض مرة أخرى باتجاه نفس اللعبة.
والبعض كان يفضل تجربة التزلج على الجليد، الأغلبية لا يعرفون أبجديات التزلج بل لم يجربوها نهائياً في حياتهم، يختلط الحابل بالنابل ما بين سقوط وتعثر واصطدام وسقوط ثم نهوض كأنه لم يحدث شيء من الأساس.
يمر اليوم سريعاً جداً لا يود الواحد منا أن يخرج من الحديقة رغم الإرهاق، يبحث عنا أهالينا ليحثونا على الخروج، نخرج ونحن نتأفف، بالكاد تتحرك أقدامنا باتجاه بوابة الخروج، نركب السيارة، نتكدس بداخلها، ننام دون أدنى مقاومة، ننهض من النوم عند وصولنا للبيت، البعض ينام مجدداً والبعض الآخر يقلب شريط الألعاب التي لعبها طوال اليوم.
almzoohi@
