هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات.

 لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.

أن تكون شاهداً بالصوت والصورة، وأن توثق بالكلمة الصادقة الأمينة مسيرة تطور وبناء مجتمع يشهد نقلة نوعية في كافة مجالات الحياة في ظل نمو متسارع، يسابق ركب التطور الحضاري، ويحرق المراحل والمسافات الزمنية برؤية تحدت كل الصعاب، فتلك مسألة تستحق الوقوف عندها، كونها تعتبر مرجعية وثائقية، في ظل تغيرات بنيوية شاملة شهدها مجتمع دولة الإمارات منذ لحظة إعلان قيام دولة الاتحاد، وأن تواكب يوماً بيوم ولحظة بلحظة مسيرة البناء والنماء أيضاً فذلك يشكل تحدياً وكنزاً كبيراً من الصور والذكريات، تحتاج إلى أيام وليالٍ، ومئات الصفحات، كي توثقها وتخلدها، سيما وأن من قاموا بتلك التحديات رجال لهم بصمات غيرت وجه التاريخ والديموغرافيا، ورسمت صورة مشرقة لحاضر ومستقبل دولة الإمارات.

تلك هي كانت حصلية 40 عاماً من العمل الصحافي الدؤوب، عاشها وعاصرها الزميل مصطفى علي، أول محرر صحافي لوكالة أنباء الإمارات في مدينة العين منذ 39 عاماً.

يقول الزميل مصطفى: ربما هي الأقدار، التي لا قدرة لنا على مواجهتها، وربما هي الطموحات التي نخطط لها كي ترسم معالم حياة الإنسان، وتغيّر كثيراً من وجهاته وتطلعاته، ويضيف لقد كنت في يوم 24 فبراير من العام 1974 على موعد مع القدر ورحلة جوية من مطار القاهرة إلى دبي، رحلة غيرت من حياتي، ورسمت لي طريقاً جديداً ومستقبلاً ما كنت أطمح ولا أطمع به، كانت فكرة وبداية واصطحبت رحلة عمر وحكاية.

في ذلك اليوم الشتوي وطأت قدماي لأول إمارة دبي، واقمت في منطقة بور سعيد، باحثاً عن فرصة عمل لم يطل البحث عنها طويلاً، حيث كانت مجلة أخبار دبي هي المؤسسة الصحافية الوحيدة، تصدر عن بلدية دبي برئاسة سمو الشيخ حشر آل مكتوم، وفي منطقة بور سعيد حيث كنت اقطن، لم تكن هناك أية ملامح عمرانية مما نعرفه الآن، سوى ثلاثة مبانٍ متواضعة لشركة دانات وأخرى للفطيم والثالثة للغرير وباقي المنطقة كثبان رملية، بعدها تحولت للعمل في جريدة الوحدة، التي يملكها ويديرها راشد عويضة في إمارة أبوظبي، وبقيت بها عاماً واحداً إلى أن التحقت بوزارة الإعلام والثقافة للعمل محرراً صحافياً، ومندوباً للوكالة التي كان يديرها حينذاك إبراهيم الغيث، وكلفت بتغطية أخبار مدينة العين، كنت أول محرر صحافي جاء للمدينة بالإضافة للمرحوم سهيل القصص، الذي تولى مهمة مكتب جريدة الاتحاد، وذلك في العام 1976.

39 عاماً في العين

في مدينة العين ترسخت علاقاتي المهنية والشخصية ومازالت مستمرة حتى الآن على امتداد 39 عاماً عايشت فيها كل مراحل التطور الاجتماعي والاقتصادي والمجتمعي، في ظل رعاية واهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي أعطى لمدينة العين جهداً ورعاية خاصة، وأحالها إلى واحة خضراء وسط كثبان الرمال، التي شكلت تحديـاً بكـل معنى الكلمة وباتت رمزاً من رمـوز التطـور الحضـري والمجتمعـي.

ويضيف لقد كان لي شرف متابعة جميع أخبار وأنشطة المغفور له الشيخ زايد، خلال تدشينه للمشاريع واستقبال ضيوف الدولة، ومن أهم تلك المناسبات حضور جلسة خاصة للاطلاع على مشروع إنشاء جامعة الإمارات كأول جامعة وطنية تضم جميع أبناء دولة الإمارات تحت سقف واحد، وذلك بدلاً من المعهد الإسلامي الذي كانت تعرف به وإلى وقت قريب، كما حرص الشيخ زايد على الاهتمام بالمزارع وتوزيعها على المواطنين ودعمهم وتشجيعهم على العمل الزراعي، وبناء مساكن المواطنين وبناء المدارس المتعدة.

وقد أصبحت جامعة الإمارات صرحاً حضارياً ومنبع اشعاع فكري، خرجت للوطن أكثر من 55 ألف طاـلب وطالبـة، يتبوأون مناصب القيادة والريادة، وقد شهدت وعاصرت تخريج 32 دفعة من مواكب الخريجين، حيث بدأت الجامعة بأربع كليات فقط هي الآداب والعلوم الإنسانية والاقتصاد والتربية، فيما هي تضم حالياً 14 كلية وقسماً في حرم جامعي يعتبر تحفة حضارية يضم أكثر من 14 ألف طالب وطالبة من مختلف مدن وإمارات الدولة.

ويقول مصطفى الذي مازال يعمل حتى الآن في إدارة علاقات المجتمع في جامعة الإمارات محرراً للأخبار، إنه واكب أربعة وزراء تعاقبوا على رئاسة الجامعة حتى الآن.

ويروي أنه غطى زيارة أول رئيس عربي بعد قيام دولة الإمارات وهو الرئيس السوداني السابق جعفر النميري، كما انه شهد ذات يوم كيف أن المغفور له الشيخ زايد، ألغى تنفيذ مشروع بترولي في منطقة الرويس بسبب وفاة أحد العمال، حيث أعطى رحمه الله تعليماته للشيخ مانع سعيد العتيبة، وزير البترول حينذاك، بإيقاف المشروع، حرصاً على حياة الإنسـان، التي هـي أهـم من المـال.

كما نشرت أول خبر صحافي عن إنشاء أول مصرف عربي للاستثمار والتجارة الخارجية، وهو مشروع مشترك بين الإمارات وليبيا والجزائر، برأسمال 60 مليون دينار جزائري، حيث رافقت معالي أحمد حميد الطاير الذي كان يشغل حينذاك منصب مدير وزارة المالية والصناعة وقـام بالتوقيـع علـى العقـد.

 

 

تطور الإعلام

الصحافة الإماراتية والإعلام في دولة الإمارات شهدا تطوراً كبيراً من حيث الخبرات والإمكانات وتعدد المؤسسات، وبات الإعلام واحداً من أهم المصادر والمؤسسات الإعلامية في المنطقة، وهو جزء من منظومة التطورات والتحولات الكبيرة التي شهدتها الدولة في مختلف مجالات التنمية الشاملة، وباتت الدولة تواكب وتنافس بصدارة ركب التطور الحضاري في شتى مجالات الحياة، وفي مقدمتها كرامة وبناء الإنسان الإماراتي.