تحولت حياتنا تدريجياً إلى اللمس، كل شيء بدأ يتحول إلى اللمس، سيارة باللمس، أجهزة تعمل باللمس، وبدأت أشعر أن أولادنا تحولوا إلى ما يشبه الكائنات التي تعمل باللمس، لا يتحملون العنف ولا الغضب، مثل الأجهزة التي تعمل باللمس، تقدم إلكتروني هائل، وسائل ترفيه متعددة بداية من التلفزيون وألعاب الفيديو والهواتف والحاسبات لوحية وكل ما يخطر على بالك أصبح باللمس، ولو سألت أي شخص من جيلي عن تقنية اللمس لا اعتقد أنه كان سيتوقع أن تتحول حياتنا التقنية في هذه الأيام إلى تقنية اللمس.

عندما وعينا على هذه الدنيا كانت أجهزة الترفيه الإلكترونية والكهربائية محدودة جداً، فلا أذكر في فترة السبعينات أنه كان يوجد لدينا شيء غير التلفاز، ويا له من تلفاز ذي شاشة صغيرة لكن حجمه أكبر حالياً من شاشة 40 بوصة، تتابع المحطات الأرضية من خلال شاشته المقوسة، والأزرار الكبيرة لتغيير المحطات والقنوات، كانت القبضة دائرية تصدر صوتاً عند تدويرها وربما تكون على شكل أزرار، وبعض التلفزيونات كانت تأتي بما يشبه الستارة من الأمام لا تختلف عن ستائر سيدار وغيرها، تغلق الستارة عند إغلاق التلفزيون كي لا تتسخ أو يصيبها شيء.

خلال فترة السبعينات قلة من كانوا يمتلكون التلفزيون الملون، الأغلبية كانوا يمتلكون تلفزيوناً يبث بالأبيض والأسود حتى أننا كنا نسميه تلفزيونا عاديا، وما زالت هذه التسمية موجودة للتفريق بين الملون والعادي حتى في الصور الفوتوغرافية، وأما الإرسال فحدث ولا حرج، نستقبل عدة محطات ونلف الهوائي ونضع أحيانا سلكا حديديا لتقوية الإرسال لنتمكن من متابعة البث بشكل جيد.

كان التطور الأكبر في حياتنا عندما نزل الفيديو في الأسواق الخليجية في سنة 1979 تقريباً، طبعاً من كان يمتلك فيديو في تلك الأيام يعتبر مثل الملك وحاجة معتبرة على قولة المصريين، وآه على ذلك الفيديو الذي كان يحتاج للضغط عليه بقوة لتشغيله، ومع الضغطة تشعر بشيء في إصبعك وبصوت فرقعة في الفيديو، كنا نتجمع مع العائلة لمشاهدة المسرحيات والأفلام، ومن الطبيعي جداً أن يتجمع نصف أبناء الفريج لمشاهدة الفيلم وغيره، فالواقع يؤكد أنه كان لا يختلف من وجهة نظرنا عن السينما في وقتنا الحاضر.

وشاء الله أن ترحمنا شركة كاسيو من الملل فقامت بتصنيع ساعات بها ألعاب بدائية الكترونية، ولكن كنا نستعرض بها أمام الجميع بأن لدينا ساعة بها ألعاب الكترونية، ثم تنفسنا الصعداء مع أول لعبة الكترونية تشبه لعبة الجيم بوي، شاشة صغيرة بها لعبة واحدة، تلعب بها ليل نهار، يصيبك الملل من كثرة لعبك بها، وتمل هي الأخرى من أصابعك التي تضغط عليها طوال اليوم، فكان الحل الأمثل في تبادل هذه الألعاب مع الأصدقاء من باب التغيير.

التغيير الحقيقي والملفت في موضوع الترفيه كان بدخول شركة الاتاري، ويا سلام على الاتاري في تلك الفترة، كان يبلغ سعر الجهاز 500 درهم بالتمام والكمال، طبعاً هذا المبلغ في سنة 1984 يعني الكثير والكثير، فاستمتعنا بلعبة تدمير المركبات الفضائية واللعبة الأشهر في ذلك الوقت لعبة باكمان الذي يأكل الحبوب في المتاهة وتطارده الوحوش لتأكله.

ثم توالت بعد ذلك ألعاب الفيديو وصار الاتاري دقة قديمة ومتخلفة فظهرت لعبة النيتندو الشهيرة خاصة شخصية سوبر ماريو، كانت اللعبة أقرب إلى الثلاثي الأبعاد، وبتقنية أفضل بكثير من تقنية الاتاري وغيرها، فلاقت شهرة كبيرة في ذلك وقت، ثم تم تصنيع كمبيوتر صخر، بصراحة كان اسماً على مسمى، فلو قارنته بالحواسيب اللوحية الحالية ستجده لا يختلف عن أي صخرة من حيث الشكل، لكنه كان به نوع من التطور ويعتبر أول جهاز معرب، وكان يحوي الألعاب وكذلك البرامج التعليمية والتثقيفية التي استفاد منها البعض. مرّ الوقت سريعاً فظهرت ألعاب فيديو عديدة بعد ذلك مثل السيجا والبلاي ستيشين وغيرها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في وقتنا الحاضر، ويعلم الله ماذا يخبئ لنا المستقبل، ليس ببعيد أن يتم تخزين اللعبة في مخك وتبدأ في اللعب دون الحاجة إلى جهاز!