هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.

أكثر من عشرين عاما قضتها وفاء خالد طيب في مجال التدريس معلمة للتربية الرياضية بمدارس ام القيوين، حيث تنقلت بين مدارسها الاعدادية والثانوية، فكانت مدرسة فلج المعلا للتعليم الثانوي للبنات أولى المدارس التي التحقت بها، ثم مدرسة المعلا للتعليم الثانوي للبنات والتي مازالت تواصل عطاءها فيها، شاركت في الكثير من الفعاليات والمسابقات، اضافة الى المبادرات المجتمعية والتي ابرزها ادخال النشاط البدني للسجينات في المؤسسات العقابية والاصلاحية والتي استهدفت فيها 21 نزيلة في المؤسسة العقابية والاصلاحية بأم القيوين.

اضافة الى تدريب منتخب الامارات للناشئات لألعاب القوى، كما حصدت العديد من الجوائز التربوية التي اقيمت داخل الدولة وخارجها أبرزها حصولها على المركز الاول في جائزة خليفة التربوية في دورتها الاولى وجائزة الشارقة للتميز التربوي وجائزة المركز الاول ( فئة المعلم المتميز ) لجائزة معالي وزير التربية والتعليم للجودة الشاملة، اضافة الى جائزة أفضل مشروع مطبق لاتحاد الرياضة المدرسية 2003، وجائزة افضل مشروع مطبق للمدارس المعززة للصحة لثلاث سنوات متتالية، كما اهلت ابناءها لنيل الجوائز في عدد كبير من المسابقات التي أقيمت على مستوى الدولة .

ومن ابرز مساهماتها في المجال الرياضي عملت مدربة لمنتخب الامارات للناشئات لألعاب القوى، اضافة الى المشاركة في التحكيم للعديد من البطولات العالمية والعربية التي اقيمت في الامارات والتي من ضمنها البطولة العربية للناشئات وبطولات الخليج، حيث حصل المنتخب الاماراتي على مراكز متقدمة.

في لقاء معها قالت: التحقت بالتدريس في العام 1992 بمنطقة ام القيوين التعليمية والتي كان يديرها آنذاك أحمد الخرجي وهو يعمل الآن مستشارا تربويا بالمنطقة التعليمية في ام القيوين ، مبينة ان مسيرة التعليم في الامارات قد قطعت اشواطا بعيدة في مختلف المجالات ، حيث انتشرت رقعة المدارس بكافة حلقاتها واصبح يستخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي مع اولياء الامور ، وفي بداية التسعينات لم تستخدم التكنولوجيا في طرائق التدريس وفي العام 1998 بدأ المعلمون في استخدامها من اجل ايصال المعلومات الى الطلبة وذلك نتيجة لتطور التقنيات بفضل القيادة الرشيدة للدولة المتمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والتي اولت العملية التعليمية اهتماما كبيرا وجعلت الطالب هدفا لها في تأهيله لأنه يعد النواة الحقيقية التي ستساهم في بناء الوطن والمحافظة على مكتسباته.

تطور الأنشطة الرياضية

وتقول إنها تنقلت بين مختلف المدارس في ام القيوين اولها مدرسة فلج المعلا للتعليم الثانوي للبنات وظلت تعمل بها عامين ثم انتقلت الى مدرسة أم القيوين الاعدادية وقضت فيها 7 سنوات ، ثم انتقلت الى مدرسة صفية للتعليم الاساسي 10 سنوات واخيرا مدرسة المعلا للتعليم الثانوي للبنات والتي ظلت تعمل فيها حتى الآن، لافتة الى أن الانشطة الرياضية قد تطورت كثيرا وأصبحت تشمل باقة من الانشطة التي تعزز من الصحة لدى طلبة المدارس وتحافظ على الهوية الوطنية، و انه في السابق كانت الانشطة الرياضية محصورة في نشاطات معينة كالسباحة والجمباز ولكن سرعان ما تطورت وتوسعت لتشمل اولمبياد الرياضة على مستوى الدولة مثل الرماية والقوس والسهم وسلاح الشيش وصيد الاسماك والمبارزة، اضافة الى انواع عديدة من أنواع الجمباز وألعاب القوى، حيث أصبحت الطالبات يشاركن فيها بفاعلية ويحصدن الجوائز خلافا لما كان سائدا بعدم مشاركتها في مثل تلك الانشطة الرياضية وذلك نتيجة للوعي الذي اصبح لدى اولياء الامور وذلك بفضل التواصل معهم من خلال ادارات المدارس عن طريق التواصل الاجتماعي بفضل الطفرة التي حدثت في التعليم.

مدربة لمنتخب الناشئات

واوضحت وفاء أن لها مساهمات عديدة من خلال مسيرتها العملية أبرزها مدربة لمنتخب الامارات للناشئات لألعاب القوى في العام 2012 ، اضافة الى التحكيم في عدد من البطولات العالمية والعربية التي اقيمت داخل الامارات، اضافة الى تدريب اللاعبات المواطنات وأبرزهن اللاعبة مريم مفتاح والتي شاركت في البطولة العربية للناشئات في مصر، واللاعبة عنود سيف والتي حصلت على فضيتين وبرونزية في رفع الكرة الحديدية ورمي القرص في الكويت والبحرين ، اضافة الى تدريبها منتخب الامارات للناشئات للمشاركة في بطولة الخليج الاولى في عمان والتي احرز فيها المنتخب الاماراتي مراكز متقدمة .

الحد من العنف

وبينت انها عملت دراسة تمكنت من خلالها أن تدخل النشاط البدني للسجينات في المؤسسات العقابية والاصلاحية وتشجعهن على مزاولة الانشطة الرياضية كجانب ترويحي ما يعد انجع الوسائل لتعديل السلوكيات السلبية والحد من العنف وتعزيز الصحة النفسية والاندماج والتكيف الاجتماعي في البيئة التي يعشن فيها ، لافتة الى ان الدراسة وجدت نجاحا عند التطبيق العملي واستحسانا من المؤسسة العقابية والاصلاحية في أم القيوين ، كما اوصت بضرورة العمل على تطبيق البرامج التدريبية في المؤسسات العقابية والاصلاحية خاصة عند النساء ونشر ثقافة الرياضة والوعي بأهمية النشاط البدني .

وتقول معلمة التربية الرياضية إن تميزها وحصدها للجوائز يرجع الى التخطيط السليم، حيث تميزت ابنتها الكبرى تغريد وحازت على منحة دراسية كاملة بكلية محمد بن راشد للإعلام ومازالت محافظة على تميزها، أما ابنتي ولاء فهي من العشر الاوائل بالثانوية العامة وحاصلة على جائزة الشارقة للعمل التطوعي وعضو فريق الهلال الطلابي الحائز على المركز الاول على مستوى الدولة، أما الابن يزن حائز على جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز وجائزة الشارقة للتميز التربوي وجائزة الشارقة للعمل التطوعي.

جوائز

نالت وفاء طيب خالد جوائز عديدة من خلال مسيرتها ومشاركتها في الكثير من المسابقات المحلية منها جائزة ( خليفة التربوية بدورتها الأولى ) و ( جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز بدورتها الخامسة ) و ( جائزة الشارقة للتميز التربوي بدورتها الخامسة ) و( جائزة وزير التربية للجودة الشاملة ) لعام 1998 وعام 2005 م إضافة إلى تميزها وحصادها للمركز الأول بمشروع مبادرة العمل التطوعي بوزارة التربية والتعليم بالدولة «تطوعي بلا حدود »