هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.

تلقت المعلمة مريم سليم نبأ إعلان اتحاد دولة الإمارات في ديسمبر من عام 1971 عندما كانت بمعية أهلها في فلسطين، فهو حدث قومي ذاع صيته على مستوى الوطن العربي والعالم أجمع، والبوادر الأولى للاتحاد كانت كفيلة على حد تعبيرها في استقطاب العرب إلى الدولة، ما جعلها لا تتردد في اتخاذ خطوة السفر إلى الإمارات، والتي ظنت بأنها زيارة قصيرة الأمد لن تزيد عن سنوات قليلة، ولكن ما وفرته الدولة من أمن وأمان ورفاه وتطور وخدمات ونحو ذلك من خصائص ورغد في العيش، حرضها على أن تمضي حياتها الباقية على أرض الإمارات، واستقر أبناؤها على رمال الإمارات وكون معظمهم عائلات متفرعة وصغيرة بعد أن جاءت لوحدها.

جاءت الطائرة بها إلى دولة الإمارات عام 1972م، وعملت آنذاك معلمة لمادة اللغة العربية في فترة توافدت فيها بعثات التعليم من دولة الكويت الشقيقة وشح عدد المدارس فيها، وبدأت قصة التعليم مع دخول أول مدرسة وهي «مدرسة ديرة» 1973م بالقرب من سوق السمك في ديرة وكانت عبارة عن مبنى يتكون من طابقين، وفي ذلك الوقت كانت المدارس تُستأجر من المواطنين المالكين لهذه البيوت، وانخرطت في أداء المهمة في المدرسة بمشاركة 20 معلمة حضرن من دول عربية مختلفة مثل مصر وفلسطين وسوريا والبحرين، إلى جانب عدد قليل من المعلمات المواطنات اللاتي كنا على قدر من المسؤولية والاهتمام في توصيل رسالة التربية والتعليم.

خيارات مقلصة

خيارات النقل والمواصلات كما تقول ضئيلة جداً في الماضي، ورغم تقلصها إلا أن حافلة المدرسة التي وفرتها وزارة التربية والتعليم كانت تجمع القلوب قبل الأفراد وتقوي الأواصر بين كادر التعليم، ناهيك عن الوجبات الغذائية التي كانت توزعها المدارس على الطلاب في فترة الاستراحة تشتمل على نوع من الفاكهة وقطعة حلوى وحليب أو لبن، وللطلبة نصيب آخر من سخاء الحكومة وكرمها شمل الزي المدرسي إذ عكفت المدارس في السابق على توزيع الأقمشة مجاناً وتمنح الطلبة مبلغا من المال قدره 200 درهم للدارسين في المرحلة الابتدائية، و300 درهم لطلبة المرحلة الإعدادية، أما طلبة الثانوية كان لهم نصيب الأسد فقد وفرت لهم المدرسة مكافأة تبلغ 400 درهم، بالإضافة إلى الكتب والدفاتر التي وُزعت بلا مقابل على الطلاب وذلك لترغيب الطلاب في العلم والتعليم.

وتمضي قائلة: وسيلة المواصلات التي كنا ننتقل بها داخل الإمارة كانت سيارات أجرة خاصة للمواطنين وكانت الأجرة لأي مكان داخل الإمارة لا تزيد على درهمين أو ثلاثة دراهم فقط، ويصعب على السيارات في الماضي دخول منطقة القصيص نسبة إلى وعورة الطريق، وفي تلك الأثناء كنت أعمل بمدرسة الحديبية، وأذهب إليها بالمواصلات العامة إلى نقطة معينة، وأكمل الطريق من بعدها مشياً للوصول إلى المدرسة، واستمر هذا الحال لمدة ثلاث سنوات إلى أن انتشرت الطرق المعبدة على نطاق مكثف.

شارع واحد

وفي ما يتعلق بالشوارع، كانت قليلة كما يعلم الجميع، ويربط بين إمارة دبي وإمارة أبوظبي وباقي الإمارات الأخرى شارع واحد فقط، بينما لا يوجد إلا سوى جسر المكتوم ونفق الشندغة في دبي، والمستشفيات والعيادات كانت قليلة وكان لا يوجد إلا مستشفى الكويتي تحت إشراف دولة الكويت، أما الآن فانتشرت المستشفيات الحكومية والعيادات في كل مكان، وكذلك المستشفيات الخاصة وأصبح الإنسان يستغني عن الذهاب إلى الخارج للعلاج لأنه يوجد في المستشفيات جميع التخصصات. كما لا يمكن حصر عدد الجسور والأنفاق والشوارع المرصوفة أينما ذهبت، وكل ما مررت على الطرق والمعالم في إمارة دبي، استرسلت بذاكرتي الأيام المتواضعة والبدايات الأولى لي في الإمارات، وأسرح مع تلك الذكريات في بناء مقارنة تنتهي بأن خياراً لم أندم عليه حتى الآن وهو العيش في كنف وأحضان الدولة الحبيبة.

وتمضي قائلة: وسيلة المواصلات التي كنا ننتقل بها داخل الإمارة كانت سيارات أجرة خاصة للمواطنين وكانت الأجرة لأي مكان داخل الإمارة لا تزيد على درهمين أو ثلاثة دراهم فقط، ويصعب على السيارات في الماضي دخول منطقة القصيص نسبة إلى وعورة الطريق، وفي تلك الأثناء كنت أعمل بمدرسة الحديبية، وأذهب إليها بالمواصلات العامة إلى نقطة معينة، وأكمل الطريق من بعدها مشياً للوصول إلى المدرسة، واستمر هذا الحال لمدة ثلاث سنوات إلى أن انتشرت الطرق المعبدة على نطاق مكثف.