هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.

مهنة التعليم رسالة رفيعة الشأن عالية المنزلة وتحظى باهتمام الجميع لما لها من تأثير عظيم في حاضر الأمة ومستقبلها ويتجلى سمو هذه المهنة ورفعتها في مضمونها الأخلاقي الذي يحدد مسارها ونتائجها التربوية والتعليمية وعائدها على الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء وهناك من سخّرت حياتها بعد عبادة الله للعلم والتعليم فالكل يكن لها الاحترام والتقدير فهي بمنزلة الأم عند أهل الساحل الشرقي، تمتد معارفها إلى أقصى أهالي كلباء والفجيرة وخورفكان، فقد وضعت بصماتها واضحة على الأجيال التي تخرجت على يديها لما غرسته من أخلاق ومثل عالية وعلى الرغم من تقدمها في العمر إلا أنها مازالت تنضح نشاطاً وحركة وحيوية، مازالت تعطي من عصارة تجربتها وتربي الأجيال لتضرب أروع الأمثال بها إنها الأستاذة المربية الفاضلة الأم دلال هاجوج من مصر تقطن حالياً في الإمارات وفي المنطقة الشرقية بالخصوص.

تلقت تعليمها الأول بجامعة القاهرة بكالوريوس علوم وتربية قسم رياضيات بحتة وتطبيقية وتخرجت عام 1971 وعملت 4 سنوات في الكويت ثم 4 سنوات في مصر واستقرت منذ ذلك الحين في الإمارات ومازالت في الخدمة مع وزارة التربية والتعليم منذ 29 سنة، حيث تعشق الميدان التعليمي، فقد رصدت تغيرات المجرى التعليمي في دولة الإمارات منذ بداية الثمانينات وحتى يومنا هذا، وتسلسل عملها ما بين مدرسة رياضيات لطلبة الثالث ثانوي ومنها إلى مدرسة أولى لغاية 9 سنوات، لتنتقل بعد ذلك إلى سلك التوجيه منذ 20 عاما ومازالت فيه.

عاصرت منهج الرياضيات في الدولة منذ البداية والذي حقق قفزة نوعية على مناهج مجلس التعاون الخليجي التي كانت تدرس سابقاً، كما لحقت بالمناهج المطورة وكانت ضمن لجنة " التأليف" التي أعدتها وزارة التربية والتعليم لصفوف السابع والثامن والتاسع. عملت فيما بعد في لجان "موائمة المناهج " بما يتناسب مع المجتمع المحلي الإماراتي وذلك لكافة المراحل. كان لها دور في تطوير المناهج وطرق تدريس المعلمين، شاركت في وضع الامتحانات النهائية للمرحلة الثانوية لعدة سنوات حيث تذكر وجود مركز خاص بإعداد وطباعة وتصحيح امتحانات طلبة الثانوية العامة في إمارة ابوظبي لا يسمح بدخوله إلا للمعنيين من الموجهين.

اكتسبت خبرة واسعة في المجال وأكسبت الميدان حركة ونشاطا بتحريك الأفكار الإبداعية وتدوير الأعمال المنجزة. لها شخصية محبوبة من الجميع تخرج على يدها 3 أجيال متتالية، لقبت ومازالت تحمل لقب معلمة الأجيال. أحبت التعليم فأحبها الناس، مثلت الإمارات بلدها الأول حسب مشاعرها في العديد من المحافل الدولية منها الأولمبياد الخليجي العربي لمادة الرياضيات في كل من عمان والبحرين، وقد ساهمت في حصد الدولة ذهبية ومركزا ثانيا للدور الكبير الذي كانت تقوم به في تأهيل الطلبة المشاركين.

تحديات الميدان

أوضحت الموجهة دلال أن التحديات التي كانت تقابلها في عقد الثمانينات والتسعينات هي إقناع الطلبة بالالتحاق بالقسم العلمي حيث كان من الصعب جدا توجيه الطلبة والطالبات لدراسة الفرع العلمي لصعوبته، وكانت الدولة في ذلك الوقت في أمس الحاجة لهم في التخصصات الهندسية والكليات العلمية التي تخدم المجالات المهمة. وتقول لقد لعبنا دورا كبيرا وحيويا في كسر حاجز الخوف من المنهاج العلمي وتشجيع الطلاب بالانتساب إليه وذلك بدفع عجلة الاستشارات التعليمية المجانية والدروس المساعدة وغيرها الكثير. فيما ينعكس على الواقع الآن وبعد تطور المناهج ولله الحمد.

وتصف الموجهة دلال سياسة التعليم في الإمارات بأنها قطار سريع يعبر الزمان حيث بات يمضي بوتيرة سريعة في مصاف الدول المتقدمة عالميا وتجد أنها محظوظة بمواكبة هذا التحول الكبير والاستفادة من متغيراته. حيث أصبحت الآن في ركب فرق الإشراف والرقابة المدرسية التي تعمل على تقويم وتعديل نقاط الضعف في الميدان المدرسي بما بهدف جعل التنافسية بين المدارس في أعلى مستوياتها وهو ما ينعكس بالإيجاب على التنمية البشرية. مشاعر متبادلة

 

وحول رغبتها في مواصلة العمل التعليمي والتوجيهي تقول بأنها لا تتمنى أبدا الانفصال عن واقعها الذي تعيشه، حيث تجد في العمل حياتها التي تنتمي إليها، وتقول: رغم أن الله لم يرزقني بالأبناء إلا أنني اشعر بالأمومة والمسؤولية تجاه أهالي الفجيرة والمنطقة الشرقية الذين أحببتهم كثيرا وأجد منهم مشاعر متبادلة بهذا الخصوص.