كلما أكتب سطراً أتردد وأمسح، وأعيد ثانية ما أعرف أشرح، كيف أكتب والله ما أقدر، يتجمد الحبر عاجزاً يعبر، كيف أكتب عن شيخ غالي، كاملٍ بالطيب وحسن المعاني.

هات لي شاعرا، مب أي شاعر، هات لي شاعرا، عن مليون شاعر، هات لي شاعرا، كتلة مشاعر، يكتب قصيدة حقي وحقك، قصيدة تعبر، عن حبي وحبك، يكتب قصيدة في روح زايد، زين الطبايع، زين المعاني، ما أظن يقدر، والله ما يقدر، توفي القصايد، راعي الوفاء، راعي الشدايد، شخص زايد.

هل كيف أكتب في حب زايد، وفي الفؤاد لهفة وشوق زايد، أتذكر زعيما اسمه الشيخ زايد، زرع في ثنايا الروح حب زايد، لا والله ما قدرت أكتب، ولا أقدر اكتب، هل كيف بكتب، أكيد ما أقدر.

تعلمنا الاتحاد قوة، وأصبحنا نعيش بمحبة، توحدنا على راية وحدة، ما يفرقنا حاسد، ولا يقدر علينا حاقد، نحن أبناء الإمارات، نحن أبناء البيت الواحد، نحن أبناء زايد.

لم يتعلم - المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المدارس ولا الكليات، ولكنه أثبت للقاصي والداني أنه المعلم الحكيم الذي صقلته وعلمته حياة البداوة أكثر مما علمه شيء آخر، لم يكن بالنسبة لنا مجرد رئيس وقائد، بل كان شيئاً من الصعب جداً شرحه وسيطول الكلام في وصفه.

كان رحمة الله عليه يؤكد دائماً على ضرورة الوحدة، ويؤمن بها ليس على الصعيد المحلي والإقليمي فقط، بل كان ينظر لها وحدة على المستوى العربي والقومي والإسلامي، ومن ذلك قوله " أننا نؤمن بالوحدة وطنياً وخليجياً وعربياً وإسلامياً إيماناً لا يتزعزع ولا يتطرق إليه الشك وذلك بما نملك من عناصر الوحدة والقوة".

الشيخ زايد كان ينظر للمواطنين باعتبارهم أبناءه، وكانت كلمة "والدكم" تسبق اسمه عند توقيعه على المراسيم الرئاسية وغيرها، فمن أشهر أقواله علاقة القائد بشعبه "إن القائد الحقيقي هو الذي ينظر إلى شعبه نظرته إلى أفراد أسرته يلاحظها دائماً ويتابعها ويسأل عنها"، كان رحمه الله يؤمن بأن السعادة يجب أن تعم الجميع وجعلها هدفاً من أهدافه عند بناء هذا الوطن، فقد قالها في أكثر من موقف مشدداً عليها: "الهدف هو سعادة الأهل والأمة والأبناء ... هذا هو الهدف الرئيسي".

كتب المغفور له العديد من القصائد الوطنية والغزلية وغيرها الكثير، ومن أشهر القصائد الوطنية قصيدة بعنوان: الله عطانا خير وأنعام، هذه القصيدة التي تلخص حلم الاتحاد وإنجازاته.

الله عطـانـا خـيـر وأنـعــام

والحمـد لـه واجـب عليـنـا

ياللي عطانا إيمان وإلهام

وبفضـلـه الضـافـي عليـنـا

واليوم صارت جنة أحـلام

تـزهــر بــفــل وياسـمـيـنـا

قام الوطن بتخطيط ونظام

زان وتزخرف وبـه بهينـا

دولـة تطـور عـز وإســلام

وبـيـن الأمــم دولــه بنيـنـا

والشعـب متهنـي بالأنـعـام

وارتــاح بـهـاذي السنـيـنـا

هذا جهود أعوام وأعوام

ونسعـى لمجـد لــه عنيـنـا

شامخ وفيه اترف الأعلام

ونسعى لصالح المسلمينـا

ننـبـذ كــل واشــي وذمـــام

ونـتـرك كــلام الواشيـيـنـا

الله عطـانـا خـيـر وأنـعــام

والحمـد لـه واجـب عليـنـا

حقيقة اعترف بأني لم استطع أن اكتب المزيد في ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، اعترف أني حاولت أن أكتب الكثير فلم استطع، وكلما كتبت تخذلني الكلمات فاكتب فقرة ثم أتوقف، رحمة الله عليك يا والدنا القائد، تعجز الكلمات عن وصفك ويستمر القلب في الدعاء لك، نعم رحل زايد ولكن اسمه محفور في قلوب أبناء الإمارات، أبناء البيت الواحد، أبناء زايد.

almzoohi@