كانت الألعاب قديماً لا تقتصر على لعبة كرة القدم فقط، بل كنا في أوقات كثيرة نمارس ألعاباً شعبية مختلفة، البعض منها كان مقتصراً على الأولاد، والبعض الآخر للبنات، وبعضها مشترك بين الأولاد والبنات.

أغلب الألعاب التي كنا نلعبها كانت تحتاج لنوع من اللياقة البدنية، خاصة لعبة الهوريد أو الكوك، إذ يتم تقسيم الأولاد إلى مجموعتين، وعلى المجموعة الأولى أن تمسك بأفراد المجموعة الأخرى ومنعها من الوصول إلى الهول (الهدف) حتى يتسنى لهذه المجموعة أن تكون هي المطاردة بعد ذلك، وهي لعبة ربما أشبه بلعبة الشرطة والحرامية التي يتعين على طرف الإمساك بالطرف الآخر.

أما اللعبة العنيفة فكانت لعبة مِيت، وتقوم اللعبة على أساس أن يقوم أحد اللاعبين بالدخول إلى الدائرة التي يتواجد فيها مجموعة من الفريق الآخر، والخروج منها قبل مسكه، وإذا ما تم إمساكه فإنهم يشلون حركته ويقيدونه في مكانه ويستمرون في الضغط عليه ولا يفكونه إلا بعد أن يعلن استسلامه فيقول كلمة: ميت، أو يستطيع الهرب منهم فيكون بذلك فائزاً، كانت القوة أساس هذه اللعبة وكثيراً ما تجد الواحد منها قد التصق وجهه بالرمال واغبر وجهه من آثار اللعب، وربما تشعر بضلوعك على وشك أن تنكسر من شدة الضغط عليها، فيكون الصراخ حاضراً بقوة في هذه اللعبة.

كانت التيلة من الألعاب المحببة لدينا، كان يلعبها الأولاد والبنات على حد سواء، التيلة هي كرة زجاجية صغيرة مزخرفة يسمونها في مصر(البِليَة)، كان البعض منا يمتلك العديد منها، لدرجة أن البعض منا كان يتجول بمجموعته الكبيرة التي وضعها في علبة حليب نيدو، ويتباهى كل واحد منا بأن لديه مجموعة أكثر من الآخر، وتتلخص اللعبة في دحرجة التيلة على الأرض في خط مستقيم بين شخصين، وفي حالة ضربها من أحدهم تصبح التيلة ملكاً له.

عندما نلعب هذه الألعاب تحدث في بعض الأحيان أشياء بقربنا، فنترك اللعبة وكل ما يشغل أيادينا في تلك اللحظة، فقد تكون شاهداً على مطاردة موظف البلدية لمجموعة من الكلاب السائبة في الفرجان، وبالتالي كنا نطاردها معه كأننا جزء لا يتجزأ من فريق مكافحة الكلاب، إذ يقوم موظف البلدية بالتخلص منها برميها بالرصاص الحي.

وربما ننتبه لبعض الأصدقاء يستخدمون النشابة، وهي المصيدة المصنوعة من المطاط، تُربط على شقصتين يصيد بها الأطفال العصافير، وتسمى في مصر (نبله)، كان البعض بارعاً في استخدامها لدرجة أنه كان يستطيع اصطياد الحمام بكل احترافية، وهناك من استخدمها في مطاردة وضرب القطط، ولله الحمد لم يكن هناك أي تواجد لمنظمات حقوق الحيوان وإلا لكنا في تلك الفترة في القائمة السوداء بفضل شقاوتنا التي لا يمكن تخيلها.

وبالطبع كان للدراجات الهوائية نصيب من ضمن الألعاب التي نمارسها، لم تكن لعبة بقدر ما كانت للتجول والسباق والقفز، الدراجات كانت متعددة الأحجام، كما هو حاصل اليوم، أكبرها حجماً الدراجة السوداء التي نسميها (سيكل بتان) أي نسبة للبشتون الذين يستعملونها في مشاويرهم، أما نحن فكانت تتراوح أحجام الدراجات الهوائية التي نشتريها ما بين دراجة 16 وحتى دراجة 24، حسب حجم الإطار وارتفاعه، وفي فترة من الفترات انتشرت نوعية رياضية من الدراجات تسمى (بي أم اكس) فيتباهى كل واحد منا بأنه يمتلكها خاصة بعد الأعياد مباشرة.

التجمع للعب بالدراجات الهوائية كان عادة قرب الدكان ثم يتم الانطلاق بها إلى مسافات بعيدة في بعض الأحيان، نتسابق مع بعضنا البعض، ونضع أرجلنا على الأرض أو على الإطار لإيقافها في حالة تعطل الفرامل اليدوية، وربما يقوم سائق الدراجة بردف (حمل) أصدقائه ربما على القطعة الحديدية الواصلة بين الكرسي والمقود، وربما في الخلف، نلعب في الفريج قد نضع ما يشبه الخشبة بزاوية معينة لنقفز بالدراجة، وقد يسقط الواحد منا فيتلوى من الألم أو يصاب بجروح في وجهه وأنحاء من جسمه، وبعض الأشقياء كانوا يحبون الاستعراض، فيعمدون إلى قيادة الدراجة بعجلة واحدة عن طريق رفع الدراجة من الإمام خاصة أمام حافلة الطالبات.

ألعاب كثيرة كنا نلعبها حسب الموسم وحرارة الطقس، لا يمكن أن ننسى لعبة عنبر ولعبة الطرة وغيرها من الألعاب التي انقرضت في هذا الزمان ولا يعرف عنها الصغار أي شيء، صحيح في تلك الفترة كانت الحياة بسيطة وأماكن الترفيه قليلة إلا أننا في الواقع عرفنا كيف نقضيها سواء في الخير أو حتى في الشر!

 

almzoohi@