صيد السمك يحتاج إلى طرق مختلفة، حسب النوع والحجم وموقع الصيد، بعض هذه الطرق كان ولا يزال معتمداً في المجتمع المحلي مثل «الضغوة»، وهي التي تكون في اجتماع عدد كبير من الرجال يصل في بعض الأحيان إلى نحو 50 رجلاً أو أكثر، لصيد الأسماك الصغيرة والكبيرة على مقربة من الشاطئ، من خلال رمي طرف الشباك على الشاطئ وسحب الطرف الآخر إلى عرض البحر والانعطاف بها لتشكيل حلقة دائرية ضخمة أطرافها ممدودة إلى الساحل.

إشارة البدء

الانطلاقة تكون حينما يتنبأ أحد الصيادين بوفرة الأسماك قرب الشاطئ، من خلال رؤية الطيور تحوم فوق سطح الماء أو رؤية «البرية» وهي أسماك السردين بالعين المجردة تتحرك مع بعضها البعض في مجموعات كبيرة، أو تكون استناداً إلى خبرة صيادي المنطقة الذين تناط بهم مهمة تحديد موعد لإقامة «الضغوة»، وعادة ما تكون بعد صلاة الفجر، وتلبية لهذا النداء، يتجمع السكان قرب الشاطئ، ومن ثم تفرد الشباك العريضة لاصطياد الأسماك المحشورة، وقد تستغرق العملية ثلاث ساعات وأكثر.

يمين ويسار

قرب البحر، يتوزع الرجال لتشكيل فريقين رئيسين، يصطف الأول في الجهة اليمنى من الشاطئ، ويقف الفريق الآخر على الجانب الأيسر، وعندما يستشعر أحد الصيادين أن الوقت قد حان لشد الشبكة، يبدأ الجميع بسحبها من الجهتين، وفي هذه الأثناء لا تجد الأسماك مخرجاً للهروب بعد تطويقها من جميع الجهات، فتشتد سواعد الرجال عندما تصل الشبكة قرب الشاطئ، ويضاعف كلا الفريقين الجهد نتيجة صعوبة تحريك الشبكة على الرمال، وبعد أن تصل الأسماك إلى بر الأمان، يتقاسم الجميع ما ظفرت به أيديهم، وتحظى العائلات التي لم يشارك أفرادها أو تُوفي رب الأسرة فيها بنصيب كذلك، وبعدها تُنشر الشباك على الشاطئ كي تجف، ومن ثم تُطوى وتُنقل عبر القوارب، كي تتجدد العملية في يوم آخر.

تقاسم اللقمة

هذه العملية، تحمل في طياتها الكثير من السمات التي لطالما تحلى بها أهل المناطق الساحلية في الإمارات، وتعكس حالة التعاضد والتعاون بين الجميع لتقاسم لقمة العيش، فضلاً عن تقوية الأواصر بين السكان وتمتين نسيجهم الاجتماعي، ويبدو أن بعض سكان الساحل لا يزالون متمسكين بهذه العادات الموروثة ومحافظين عليها رغم تطور طرق الصيد، لا سيما في المناطق الشمالية والشرقية في الدولة، وفي المقابل، تجد فريقاً آخر من الناس يفتقدون الصيد وفق هذه الآلية المبهجة، نظراً لصعوبة ممارستها بعد عزوف الكثير من الشباب عن المشاركة، ما دفع بعض كبار السن «الشواب» إلى الاستعانة بالفئات المساعدة من العمال الآسيويين، وبعضهم اختصر الطريق ولجأ إلى سيارات الدفع الرباعي من أجل جر الشباك، وهو ما قلص من عدد المشاركين في «الضغوة» إلى حد كبير.