هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.
تستمر سيرة نايف يوسف رمضان حرز الله بالعمل في قطاع التربية منذ ان قدم الى الدولة عام 1975، امينا للسر في مدرسة ابوظبي الثانوية ونشاطه لايزال يأخذ مجالات واتجاهات شتى، نايف تحيط به الكثير من الذكريات الجميلة ... التي حقق فيها الفرد النجاحات المتميزة.
يقول نايف يوسف، النبش في ذاكرة زمن مضى منذ عقود لكن بقيت ملامحه محفوظة وراسخة في الوجدانِ، صعبة للغاية رغم انها لا تغيب ابدا ... زملاء رحلوا وآخرون .. ما زالوا في ثنايا الروح والوجدان نماذج للصبر والتحدي والمثابرة ومقارعة المحال.
السنوات تسللت من بين يديه فالذي كان يخطط للبقاء خمس سنوات فقط.... له في كنف الدولة 38 عاما قضاها كما يقول في أمان وسعادة واستقرار أعطى وقدم والدولة قدمت له الحب والدفء والاطمئنان، ترك ابوظبي عام 1980 ويرى ان الامارة التي انطلق منها بريق الاتحاد بزعامة القائد الشيخ زايد، رحمه الله، كانت تجمع بين البساطة والرغبة في التطور فبدأت حالة من الحراك في شتى المجالات لاسيما التعليمية، مضيفا ان المدارس كانت في ذلك الوقت متواضعة المباني والمحتوى وحتى الطلبة كانوا على سجيتهم يجمعهم حب العلم ومقاعد الدراسة، فيما العاملون القادمون من دول عربية شقيقة توحدهم العزيمة والارادة وحب العمل والاحساس فوق هذا بالرغبة في البناء والتطوير.
واكثر ما يلتصق في ذاكرة نايف هي شوارع أبوظبي القديمة المحاذية للبحر والتي كانت خالية من المشاريع والفنادق التي تزينها الان. يقول كنت امشي لساعات طوال لا اسمع سوى صوت هدير البحر القادم من بعيد وانظر الى المدى البعيد، كانت هذه من اجمل الهوايات التي كنت احب ان امارسها بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي في المدرسة. انتقلت بعد ذلك عام 1980 الى رأس الخيمة الثانوية وبقيت فيها امينا للسر ايضا عقداً من الزمان ليستقر بي الحال في ثانوية الراشدية في عجمان حتى الان وكنت في رأس الخيمة امارس ذات الدور لكن زادت اعباؤه بحكم زيادة اعداد الطلبة، لكن بقيت روح الجماعة وحب العمل هي التي تظلل المكان، واضاف اجمل ايام عمري هي تلك التي حملت الكثير من الكفاح والتعب والجوع.
ما يلمس تغيره امين سر مدرسة الراشدية بعجمان ليس شكل الاماكن وانما تغير الشخوص والصفات ويرى ان التطور افقد المجتمع جزءا من ترابطه الذي كان السمة الغالبة، ويعتقد بوجوب الحفاظ على هذه الخصلة لأنها نعمة من نعم الله، كما يتحدث من واقع تجربته التي بدأت في حقل التعليم منذ سبعينات القرن الماضي، إن نظرة المجتمع للمعلم قد تغيرت فقد كان في السابق صاحب هيبة كبيرة ويحسب له الطلبة الف حساب كما تكن له الاسر قدرا من الاحترام والتقدير، فيما نجد اليوم ان هذه الهالة انسحبت من تحت قدميه والسبب تتشارك فيه كل الاطراف بدءاً من المعلم ذاته ومن ثم الطالب والاسرة والمجتمع، واعتقد ان الدولة اولت المعلم منذ نظام التعليم بالكتاتيب وحتى الآن كل الاهتمام تأكيدا للدور المتميز والإيجابي للمعلم في تنشئة الأجيال وخدمة المجتمع ودعم حركة التنمية والنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة وتدين في بعض اجزائها الى مربي الاجيال الفاضلين.
التمسك بالمضامين
وذكر ان التعليم في بداياته البسيطة وحتى التطور الحالي الذي يشهده لا يزال متمسكا بمضامينه الاساسية وهي ان العلم رسالة، وقال لو لم تكن الاسس التي قامت عليها الدولة متينة ومبنية على اطر صحيحة قوامها الدين وحب الوطن والانتماء له لما عايشنا أوجه التقدم الماثلة امامنا فالناظر إلى ارض الإمارات يرى المنجزات التي وضعت الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجالات التعليم ومعدلات التنمية ودخل الفرد والنمو الاقتصادي ومستوى خدمات الرعاية الصحية وحماية البيئة.
شهر رمضان .. خصوصية عالية
ويرى نايف يوسف رمضان، ان لشهر رمضان خصوصية عالية ومنذ ان استقر به المقام في دولة الامارات وهو يمارس طقوسا يقول انه لا يحيد عنها ففي شهر البركة يحرص على المشاركة في الإفطار الجماعي الذي كان يعمد المعلمون الى المشاركة فيه في ديوان الحاكم ومن ثم يؤدون صلاة التراويح ويستمعون الى الدروس الدينية والمحاضرات التثقيفية عن أهمية الشهر الفضيل، مضيفا ان أجمل الصور هي تلك التي كان يرى فيها الناس يتدافعون لتقديم بعض الأطعمة إلى بعضهم البعض في صورة تعكس عمق التكافل الاجتماعي بينهم..
كلمة من القلب
يطالب ضيفنا كل العاملين في حقل التربية باعتباره بوابة العبور الى كل اشكال التقدم والنماء بأن يخلصوا في العمل والسعي دوما إلى تطوير الذات والاستفادة من الخبرات المختلفة؛ لتطوير أعمالهم وانجاز المعاملات بسرعة لان الوقت من ذهب.
التعليم أولاً
الانطلاقة الحقيقة للتعليم حدثت فجر الثاني من ديسمبر عام 1971م وهو اليوم الذي أعلن فيه عن قيام دولة الإمارات، فتأسست الوزارات الاتحادية ومنها وزارة التربية والتعليم والشباب التي تولت مسؤولية الإشراف على التعليم في مراحله المختلفة وانتشرت خلال تلك الفترة المدارس الحكومية، واستقدمت الدولة البعثات التعليمية من مختلف البلدان العربية لتساهم في تطور التعليم الحديث وهكذا شهدت الدولة منذ تلك الفترة قفزة كبيرة في مجال التعليم.


