امتهنت المرأة الإماراتية العديد من المهن التي لونت محيطها بإبداعاتها وإنجازاتها، فهي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام كثرة الأعباء الملقاة على عاتق الرجل، الذي كان يقضي الأيام والشهور في التنقل والعمل من مكان إلى آخر سعياً لكسب الرزق، بل إن المرأة أظهرت اجتهاداً وتميزاً في الكثير من الجوانب، وزاولت بعض المهن والحرف التي وإن لم تكن منتوجاتها تحقق مردوداً مادياً كبيراً، إلا أنها توفر الاحتياجات الأساسية للمنزل، وذلك إلى جانب واجباتها في تربية الأبناء والاهتمام بشؤن البيت، ومن أبرز الحرف التي زاولتها المرأة في الماضي «سف الخوص» والذي يقصد به تشكيل سعف النخيل في أشكال تلبي احتياجات الحياة.

وتبدأ عملية «سف الخوص» بتجميع سعف النخيل الذي تقوم به المرأة، وفي بعض الأحيان توكل هذه المهمة إلى الرجل، وتأتي بعد ذلك عملية فرزه واختيار الجيد منه، ثم ينقع في الماء لمدة قصيرة من الزمن حتى تقل خشونته ويسهل تشكيلة بالصورة المطلوبة.

إبداع وخبرة

ولا يتطلب (سف الخوص) أدوات أو مستلزمات سوى الإبداع والخبرة من الأيدي التي تقوم بهذه العملية، فهي عملية دقيقة لا تقل في شأنها عن الحرف الأخرى، إذ تتطلب التركيز والمتابعة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن النساء تمارسها من دون التركيز على حركة أيديهن، ولإضفاء مزيد من الجمالية على هذه الحرفة، يقوم بعض النسوة بصبغ السعف من خلال نقعه في بعض المواد الطبيعة التي يتم جلبها من العطارات أو الأسواق الشعبية، ولا يتم طلاء جميع الخوص باللون نفسه، بل هناك كمية محددة تنقع في الماء لمدة قصيرة، ثم يتم المزج بين الألوان الطبيعية والألوان المكتسبة لتخرج في النهاية بتحفة فنية جميلة وفريدة.

شرب القهوة

عن ذلك تقوم أم محمد التي تمارس هذه الحرفة منذ أكثر من 40 عاماً، إن النساء في الماضي كانت تمارس حرفة (سف الخوص) في الصباح والمساء، وذلك بعد إنجاز واجباتهن المنزلية، إذ يتوجهن إلى منزل أحد جاراتهن ويحضرن القهوة والتمر، وتبدأ بعد ذلك رحلة الإبداع ممزوجة «سوالف الفريج»، ويتوقفن بين الحين والآخر لاحتساء القهوة، وتعود بعض النساء إلى بيوتهن حين يقترب آذان الظهر من أجل تحضير وجبة الغداء، والمرأة التي أوجدت من ينوب عنها في ذلك، تكمل عملها مع صاحبة المنزل التي تضطر لإيقاف النسج بين الحين والآخر لتطمئن على «الطبخة» التي تحضرها هي الأخرى.

استخدامات يومية

وتستمر عملية السف عند النساء طيلة أيام السنة، إذ تدخل منتوجاتهم في الاستخدامات اليومية، ومنها سفرة الطعام التي يطلق عليها البعض «السرود»، وكذلك (الجفير والقفة والمزماة) التي تستخدم لنقل التمر أو الرمل في الماضي، و«المهففة» التي تستخدم في تلطيف درجات الحرارة وطرد الحشرات عن الطعام، و«الحصير» الذي يتم فرشه على الأرض للجلوس عليه، إضافة إلى «المخرافة» والعديد من الأشكال التي اندثرت في الوقت الحالي، ولم يعد لها وجود إلا في المناسبات التراثية، ويقبـل البعض على شرائها ليزين بها مساحـات مـن منزلـه الحديـث.