نظرة عابرة بين الأمس واليوم، على كيفية الاستعداد للزفاف، تؤكد أن ثمة تقاليد وأعراف لا تزال راسخة في المجتمع الإماراتي، رغم تطاول أدوات الحداثة وتطفلها على مجمل مفردات الحياة، إذ لا تزال الزوجة في المجتمع الإماراتي تستعد لحفل الزفاف في طقوسٍ مارستها الفتيات منذ زمن بعيد.

زيارة وحقائب

«زهبة العروس» واحدة من الصور التي تجسد هذه الحقيقة، التي لا تزال إلى اليوم ماثلة في مراسم الزفاف، وهي عبارة عن موقف يسبق حفل الزواج، يتحدد في زيارة أهل «المعرس» لبيت أهل العروس، محملين بحقائب تضم الملابس والأزياء الخاصة بالعروس، إلى جانب الذهب ومختلف أنواع العطور، والمستلزمات الأخرى المتعلقة بزينة الفتاة.

في الماضي، كانوا يقدمون هذه الأدوات الخاصة بالفتاة عبر «السحارة» أو «المندوس»، وهي صندوق يحتوي على جميع ما تهتم به العروس من عطور وذهب وملابس وحلي، إلى جانب مقتنيات أخرى تستخدمها الزوجة في قفص حياتها الذهبي، مثل المبخرة وأدوات أخرى خاصة بالطهي.

ملامح قديمة

للتبصر أكثر بملامح الأعراس قديماً التقينا الوالدة أم عبدالله، التي قالت: البساطة في حفلات الزواج كانت السمة الغالبة، بدءاً من المهر وانتهاءً بحفل عشاء الضيوف. كما أن استعداد الزوج كان محصوراً بارتداء الملابس الجديدة، وتسبق «الزهبة» مراسم احتفال الفتاة قبيل انتهاء الخطوبة، وفيها يزور أهل «المعرس» بيت أهل العروس، لتقديم العطور باختلاف روائحها مثل: «دهن العود ودهن الزعفران والعنبر والصندل والمسك والمخمرية»، إضافة إلى الأقمشة التي تحمل أسماء كثيرة منها: (الشربت وأبوطيرة والكيمري) وأنواع أخرى كثيرة.

ثمة عادات وتقاليد ذكرتها أم عبدالله، كانت لدى الآباء والأجداد منذ القدم، وتوارثها الجيل الحالي، وحافظ عليها البعض، رغم سطوة التطور الذي طال كل جانب ومكان. فقبل الموافقة على «المعرس»، يطلب أب الزوجة الإذن من إخوته، ويسأل إن كان أحد أبنائهم يرغب في الزواج من ابنته، ومن ثم أبناء خال الفتاة، وإن أبدى أهل الفتاة موافقتهم على الرجل الذي تقدم لطلب يد الفتاة، يبحثون عن خلفية الشاب الاجتماعية والسلوكية، إلى جانب البحث عن أصله وفصله، ولاتزال معظم العائلات والأسر متقيدة بهذه المبادئ الراسخة منذ القدم.

حجم التكاليف

ولعل أوجه الاختلاف بين الماضي والواقع المعاش، تتجلى أكثر، كما أوضحت أم عبدالله في حجم التكاليف والأدوات المستخدمة في الزفاف، وبالنسبة لحفل الزفاف، فلا يزال محافظاً على هيئته وصيغته عبر الأهازيج والممارسات الشعبية مثل «الرزفة» وخلافها، وهذه الأخرى طالها التغيير نسبياً في استخدام الموسيقى.

 

فستان العروس

 

علقت أم عبدالله على فستان العروس بالقول إنه من الأدوات التي طالها التطور في المجتمع، إذ انتقلت العروس من ارتداء الثوب «المخور» والحلي القديم مثل «المرتعشة» و«المرية» و«الكف»، إلى الفستان الغربي المعاصر والألماس ونحو ذلك من المصوغات الحديثة، إلى جانب الاستعدادات الأخرى التي باتت تكلف ثمناً باهظاً يرهق كاهل الزوج وأهل العروس معاً، منها قصات الشعر المرتفعة في أسعارها، والأزياء المعاصرة التي تقتنيها الزوجة لحياتها الجديدة.