هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.
يعتبر شحدة عقيلان عيد (77 عاماً) التربوي المعلم الذي جاء إلى الإمارات منتدباً من الكويت في بعثة علمية في العام 1958 إلى إمارة أم القيوين من أول المعلمين فيها، حيث كان يدير مدرسة الأمير، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة دمشق ثم ماجستير الدراسات الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة، ثم الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية من الخرطوم، ومن أبرز الطلاب الذين قام بتدريسهم في أم القيوين صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم أم القيوين، والشيخ حميد بن أحمد المعلا، وآخرين تقلدوا مناصب رفيعة عدة على مستوى الدولة.
ويقول عقيلان إنه بدأ التدريس بدولة الكويت في العام 1953، وإن أول راتب تقاضاه 1450 روبية، ثم أرسل في بعثة تعليمية إلى ساحل عمان (الإمارات) للإشراف على التعليم في العام 1958، حيث بدأ التدريس في أم القيوين باعتباره أول وافد يقوم بعملية التدريس فيها ثم انتقل إلى الشارقة والعين وعمل فيهما موجهاً لمادة اللغة العربية، وبعدها إلى كليات التقنية العليا في العين مدرساً لمادة اللغة العربية والدراسات الإسلامية إلى أن تقاعد عن العمل في العام 1994 بعد مسيرة 45 عاماً من التدريس متنقلاً فيها ما بين الكويت والإمارات.
واستطرد يقول إن التعليم النظامي في أم القيوين بدأ في العام 1958 عندما جاء إليها مبتعثاً من الكويت التي كانت تشرف على مسيرة التعليم آنذاك من كافة النواحي، إضافة إلى الزيارات المتكررة من الموجهين والإداريين، حيث كانت هناك مدرسة ابتدائية واحدة في الإمارة، ولم يكن سواها يدرس فيها أطفال دون سن الـ15 عاماً، لافتاً إلى أنه كان أول وافد يعمل في مجال التدريس بالإمارة، وأن المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد المعلا كان حاكماً للإمارة ومشجعاً ومرحباً بالبعثات التعليمية الزائرة من الكويت، شأنه في ذلك شأن أصحاب السمو حكام الإمارات، وأنه لمس فيه اهتماماً بالغاً بالعملية التعليمية، حيث كان يبعث بسيارته لنقل الطلبة إلى المدرسة، إضافة إلى معاقبة أولياء الأمور الذين يهملون أبناءهم ولا يرسلونهم للمدرسة من أجل تلقي العلوم الدراسية.
وأوضح أنه أطلق على المدرسة الوحيدة التي كانت في الإمارة مسمى (مدرسة الأمير) وهي تبدأ من الفصل الأول الابتدائي وحتى الرابع، وذلك في العام 1958 ولا تزال المدرسة قائمة بهذا الاسم بعدما توسعت فيها المراحل الدراسية وشملت المرحلة الثانوية، مبيناً أن المدرسة كانت على الطراز القديم لعدة شهور ثم ما لبثت أن تم إحلالها بأخرى حديثة قام بتشييدها أحد المقاولين ويسمى مرشد العصيمي، والذي سمي سوق مرشد في دبي باسمه، وهو من أشهر التجار في دبي، حيث اختارته الكويت لتأسيس المباني والمشاريع في دبي ورأس الخيمة والشارقة وأم القيوين.
وبين أن المدرسة بدأت بنحو 90 طالباً ما زالت سجلاتهم محفوظة بوزارة التربية وكنت أعمل فيها معلماً ومديراً، حيث لم يكن في تلك الفترة وجود لما يسمى بالمشرف والوكيل ولا السكرتير والفراش، بل المدير والمعلمون والطلاب يقومون بخدمة المدرسة، إضافة إلى المعلم عبدالله القيواني وهو أحد المعلمين المواطنين من أم القيوين، ثم أتت إلينا بعثة من قطر تضم 3 معلمين في العام 1959، إضافة إلى معلم من الكويت وبالتالي أصبحنا 6 معلمين، لافتاً إلى أنه عمل بمدرسة الأمير 3 سنوات ثم انتقل إلى الكويت ثم أرسل مرة ثانية إلى منطقة أم القيوين التعليمية في العام 1981 التي كان مديرها آنذاك راشد الكشف منتدباً في وظيفة موجه لمادة اللغة العربية لمدرسة الأمير.
وأضاف أنه انتقل إلى التوجيه في منطقة الشارقة التعليمية وظل بها عامين، ثم إلى العين 4 أعوام، وبعدها انتقل إلى كليات التقنية العليا للطالبات في العين لتدريس مادة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، حيث ظل يعمل فيها 4 سنوات إلى أن تقاعد عن التدريس في العام 1994.
وأكد عقيلان أن المناهج الإماراتية قد طرأ عليها الكثير من التغييرات الناجحة وأن هناك اجتهاداً كبيراً من رجال التربية بتطوير المناهج، مبيناً أن المناهج الإماراتية القديمة الأصلية كانت مفيدة وخرجت أجيالاً تحسن القراءة والكتابة ولديها ذخيرة واسعة من الاطلاع والثقافة، بعكس الأجيال الحالية التي أهملت القراءة إلا القليل منها وتخلت عن الرسالة الثقافية وانغمست في أمور أخرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التعلق بالحضارة الغربية السطحية منها، داعياً أجيال اليوم إلى ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد الإماراتية الطيبة، وأخذ ما يفيد ويطور من الثقافات الأخرى ونبذ الدخيلة منها والتي تعمل على إفساد المجتمعات.
وأضاف أنه خلال الستينات كانت تطبق المناهج التعليمية لدولة الكويت في المدارس التي كانت موجودة في تلك الفترة، ولكن بدعم من الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وحرصه على نشر التعليم في كافة الإمارات تعددت المدارس بحلقاتها المختلفة وتطورت المناهج بما يخدم التنمية في الإمارات، وكثر عدد المتعلمين من الإماراتيين، ولا سيما بنات الإمارات اللائي انخرطن في التعليم وحصلن على درجات متقدمة ودخلن إلى سوق العمل من أوسع أبوابه، لافتاً إلى أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد كان حكيماً وحد الإمارات التي أصبحت حديث الدنيا وتمنى أن يسود الاتحاد جميع الدول العربية لتواجه تحديات العصر، مرجعاً ذلك إلى صدق التوجه وعزيمة الرشد التي عمل بها زايد وإخوانه الحكام وما زالت مسيرة التعليم مستمرة وتجد الدعم المباشر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
يهوى القراءة
عقيلان يهوى القراءة والاطلاع ويعد من الأشخاص الدائمين في التواصل مع مكتبة المركز الثقافي في أم القيوين ويسكن في أم القيوين القديمة ويقطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام إلى أن يصل للمركز الثقافي في منطقة السلمة بأم القيوين جيئة وذهاباً ويتمتع بصحة جيدة.


