هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات.
لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.
يحمل بداخله الكثير من مشاعر الحب والعرفان لأرض الامارات، أرض العطاء و الخير والابداع والابتكار هذا هو الاحساس والحماس الذي يشعر به " الدكتور صالح الجرمي" معلم اللغة العربية بمعهد أدنوك الفني بأبوظبي، والذي قدم الى الدولة منذ عام (1986) ليجد نفسه اليوم معلما متميزا تمكن من الحصول على (240) شهادة تميز وإنجاز ، بالإضافة الى (50) درعا تذكارية توثق مسيرة عمل طويلة حمل خلالها رسالة العلم ونقلها لأبنائه الطلبة، وفي ظل ارجاعه الفضل في هذا لله سبحانه وتعالى أولا، و لدعم قيادة وحكام الامارات وتشجيعهم لكل فرد من مواطن ومقيم على العمل والنجاح ثانيا ، نجده يزين منزله بصور توثق تكريمه من قبل سمو الشيوخ - رعاهم الله- على العديد من الانجازات التي حققها ويفخر بها.
وكالة غوث اللاجئين
وتحدث د. الجرمي " للبيان" عن ظروف قدومه للدولة وذكريات حياته فيها وقصة نجاحه التي امتدت لسنوات، يرويها بروح لا تزال تواقة لمزيد من التميز.
بدايته كانت عام (1986) عندما قدم من خلال وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في غزة طلبا للتعاقد مع البعثة التعليمية التي قدمت من الامارات، وتقرر أن تكون المقابلات للمتقدمين في المملكة الأردنية الهاشمية، وعندها سافر الى الأردن، ليجد نفسه بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع وقد تنسم هواء الامارات التي هفت نفسه إليها، حيث وجد نفسه بين أهل لا يقلون قربًا وودًا عن أهله في بلاده .
زايد في القلوب
ويذكر د. الجرمي أن هناك العديد من البعثات التعليمية كانت ترد الى فلسطين من دول عربية مختلفة، ولكنه اختار الامارات، لأن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله كان له مكانة غالية في قلب كل فلسطيني، وكما يقول الجرمي إنه تربى على حب وطنه فلسطين وحب القائد الراحل زايد الذي كان نصيرا للقضية الفلسطينية والتي كان يراها قضية العرب الأولى ، فاسم "زايد " و" ابوظبي" يتردد في بيته منذ الصغر.
مساحات خضراء
ويتحدث الدكتور الجرمي عن الامارات عندما جاءها في الثمانينات، وكيف كانت دولة ناشئة تبني مجدها بفكر ورؤية قيادتها الحكيمة وعلى رأسها المغفور له " الشيخ زايد " ، وفي كل يوم تقدم درسا للعالم في النجاح، حيث يذكر أن العمران كان لا يزال في بداياته، والحدائق التي كان يلهو فيها ابناءه الذين ولدوا على أرض الامارات، والتي كانت تزينها المساحات الخضراء وخاصة النخيل، وأنه رغم بساطة تلك الأيام الا أنها كانت أياما جميلة لا ينساها وأولاده أبدا لما لها من نكهة خاصة في ذاكرتهم.
كما يذكر الأسواق القديمة ببساطتها وكيف كانت تعج بالناس من مختلف الجنسيات، والجميع يعيش بمودة ومحبة، اضافة للبحر والشاطئ الجميل برماله وأشجاره حيث كان يمضي عطلات الأسبوع هو واولاده، وكيف كان البحر يغطي مساحات كبيرة من أبوظبي وما حدث اليوم من امتداد عمراني بأبراج وبنايات شاهقة على تلك المساحات في ظل توسع ونمو الامارة، فلكل زمن على ارض الامارات جمالية خاصة في ذاكرة من عاشه.
نعمة القيادة
ويقول إن الامارات اليوم حققت في فترة وجيزة معجزة لا يمكن وصفها، ولم تتمكن دول أخرى رغم أعمارها الطويلة وثرواتها من تحقيقها ، لأن الامارات منحها الله تعالى قبل نعمة النفط ، نعمة قيادتها، فالشيخ زايد رحمه الله ، كان رمزا للقائد والحكيم ، ونموذجا في الأصالة والعروبة والعطاء ، ولأن الله بارك هذه الأرض الطيبة، منحها خير خلف لخير سلف، فاليوم تواصل الدولة مسيرة النجاح بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وحكام الامارات رعاهم الله ، فهذه الأرض اعتادت أن تقدم الخير لكل من يحيا عليها من مواطن ومقيم .
رحلة عمل
وحول سنوات عمله الأولى يذكر الجرمي أنه تم تعيينه في أبوظبي كمدرس في مدرسة ابن عباس الإعدادية بالمصفح، ومن ثم تنقل الى عدة مدارس أخرى، حتى تم اختياره ليعمل في " مدرسة الغزالي " أول مدرسة نموذجية في أبوظبي.
مدرسة نموذجية
واعتبر الجرمي أن المدارس النموذجية كانت محطة جديدة في حياته انطلق منها نحو مزيد من العمل و الإنجاز، وخاصة أنه حريص على الاطلاع وتطبيق طرق التدريس الحديثة، وحقق العديد من الجوائز والشهادات ومنها شهادة التدريب الدولية في برنامج " كورت " للتفكير، و شهادة التدريب الدولية في برنامج " سوام " للتفكير، كما حصل على جوائز الشارقة للتفوق التربوي و حمدان بن راشد للتميز التربوي وجائزة خليفة التربوية، وحصل على شهادة دبلوم في البرمجة اللغوية العصبية ، وشهادة المعلم الشامل من المنظمة العربية للثقافة والعلوم بتونس ، و شهادة أفضل الممارسات التربوية على مستوى دول الخليج العربية ، بالإضافة للماجستير في التربية ، وانتقل عام (2011) للعمل في معهد أدنوك الفني والذي مازال يعمل فيه إلى الآن.
سياسة التشجيع والتميز
ويؤكد الجرمي احساسه بالفخر لأنه تمكن منذ حضوره للإمارات على الحصول على ما يقرب من (240) شهادة و أكثر من (50) درعا ، كما قدم أكثر من (100) دورة ومحاضرة تتعلق كلها بالأساليب التربوية ومهارات التفكير وتربية الأبناء ، ونال مؤخرا شهادة الدكتوراه في علم النفس التربوي .
خصوصية رمضان
لشهر رمضان خصوصية في الامارات كما يقول الجرمي ، الذي يرى أنه شهر الخير والصدقات والعودة بالروح للصفاء والنقاء، فكم من موائد رمضانية تملأ شتى بقاعها ، وكم من يد تمتد بالخير للمحتاجين والمساكين ، وكم من مبادرات للقيادة والشعب تؤكد صفات التكاتف والتراحم ، والتي تمتد الى خارج الدولة لتصل لكل محتاج .


