هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات.

لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.

جاء الدكتور الاستشاري عبدالكريم محمود حلمي رئيس قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى الشيخ خليفة في عجمان الى الإمارات في 13/10 /1980 بغرض زيارة خاله احمد قادر عبدالمجيد القنصل العام المصري في ذلك الوقت، وبعدها عمل سفيرا لجمهورية مصر العربية في الإمارات واعجب بالدولة، رجع الى مصر ثم عاد مرة اخرى واجرى امتحان وزارة الصحة الخاص بالترخيص لممارسة مهنة طبيب وتم تعيينه بعد اجتيازه الامتحان في 29/4/1981 وكان هذا اول يوم بدأ فيه العمل بالمستشفى الكويتي القديم في عجمان وكان عدد الاطباء 4 يشرفون على اقسام النساء والولادة والعظام والاطفال والحوادث.

العمران قليل

وعن ابرز مشاهداته في ذاك الوقت يذكر الدكتور حلمي بأن العمران كان قليلا والشوارع خالية من المركبات وكان الطريق الذي يربط بين عجمان والشارقة وصولا الى دبي طريقا واحداً وليست فيه إنارة وبه مساران فقط كما لا توجد ابراج سكنية ما بين الشارقة ودبي وذلك امتدادا من منطقة الخان في الشارقة وصولا الى منطقة الممزر في امارة دبي، وكذلك عجمان كانت الحركة العمرانية قليلة ولا توجد ابراج سكنية ولكن اليوم مقارنة بالأمس الامر يذهل الانسان واذا انا لم اعايش هذا التطور وسرده لي شخص اقول له هذا شبه مستحيل، حقيقة ما شهدته الدولة من تطور عمراني وحضري وانشاء مشاريع بنية تحتية قوية وتطور اقتصادي واجتماعي وثقافي ونهضة شملت كل المرافق الخدمية يعد انجازا مقدرا بفضل الحكمة والرؤية السديدة لحكام الامارات الذين استطاعوا تحقيق المعجزة في النماء والتطور وتحقيق الرفاهية لأبناء الوطن والمقيمين.

ذكريات الأمس

وروى الدكتور حلمي اجمل ذكريات الامس التي حفرت بداخله ويعيدها شريط ذكرياته كانت زواجه ورزق بثلاثة ابناء هم هاني وداليا واحمد وجميعهم تربوا وتعلموا في الامارات حتى المرحلة الثانوية وتفوقوا ودرسوا في كلية الطب بجامعة عين شمس في مصر على الرغم انه لم يفرض على احدهم دراسة الطب لكن كان اختيارهم حيث يعمل هاني طبيبا في قسم العظام بمستشفى الشيخ خليفة، وابنته داليا طبيبة في مستشفى النساء والولادة واحمد اصغرهم تخرج مؤخرا من كلية الطب ويتأهب للعمل.

وأعرب الدكتور حلمي عن فخره واعتزازه بأنه نجح بأداء رسالته في تربية وتعليم اولاده وعاش وسط مجتمع الامارات ووجد كل حفاوة واحترام واصبح جزءاً من نسيج المجتمع ومازال يعمل في تخفيف معاناة المرضى.

تطور سريع

وأفاد الدكتور حلمي بأن التطور الذي شهدته الخدمات العلاجية في الامارات وعلى مستوى وزارة الصحة يعتبر تطورا سريعا، مشيراً انه عند التحاقه بالعمل في المستشفى الكويتي في عجمان كان عدد الاطباء 4 واليوم تضاعف العدد مرات في مستشفى الشيخ خليفة فقط خلاف المراكز الصحية وادارة الطب الوقائي ومراكز صحة الفم والاسنان، اضافة الى توفير احدث الاجهزة والمعدات الطبية وادخال احدث النظم التقنية وجميع التخصصات الآن متوفرة في مستشفيات وزارة الصحة وهي تضاهي مثيلاتها في اوروبا او الولايات المتحدة الاميركية.

الاتحاد قوة

ويرى الدكتور حلمي بأن دولة الامارات العربية المتحدة نجحت في ترجمة معاني الاتحاد قوة بالفعل والعزيمة والاصرار والسعي الدؤوب من اجل التطوير والتحسين وان كل زائر الى الامارات يعجب بالمنجزات الحضرية والتنموية التي تحققت في الدولة. واضاف: اعتبر الامارات بلدي الثانية التي افتخر بها اينما سرت او حللت كما ان ابنائي ارتبطوا بها وتأقلموا العيش فيها، وذلك بسبب طيبة شعبها وتوفر الامن والامان وباستطاعة اي مقيم او مواطن يخرج في اي وقت لا يجد شيئا يعكر صفو الامان والنظام.

شهر رمضان

وعن اجواء شهر رمضان وارتباطه في ذاكرته يقول الدكتور حلمي: شهر رمضان في ربوع الامارات من اجمل الشهور حيث يعيش الجميع في اجواء روحانية من خلال الزيارات المتبادلة والافطار الجماعي مع الاهل والاصدقاء والمجالس الرمضانية الحافلة والتي تقام عقب صلاة التراويح وهي عبارة عن منتديات تتلاقح فيها الافكار ويتم مناقشة العديد من المواضيع، كما ان منطقة عجمان الطبية درجت منذ سنوات طويلة تنظيم مجالس رمضانية بهدف نشر التثقيف الصحي بين افراد المجتمع حيث يتناول الاطباء اهم المشاكل الصحية انتشارا بين افراد المجتمع وكيفية مكافحتها واسبابها وكيف يمكن الوقاية منها.

 

أرض الأمن والأمان

شعب الامارات طيب ويتقبل الجميع لذلك يعشق المقيمون ارض زايد وقد تزوجت ورزقت 3 ابناء وهم الان جميعهم اطباء يعملون في خدمة الامارات وشهدت الطفرة العمرانية الهائلة والمنجزات الحضارية التي تمت خلال فترة وجيزة بفضل القيادة الرشيدة وانا سعيد بأن ربي اكرمني بأن اعيش جل حياتي في الامارات ارض الامن والامان.