هي حكاية نستعيد منها الماضي، ونتشارك فيها البدايات. نتقاسم معها القدم، ونتجلى معاً أحلى الذكريات. مع قدامى عاشوا الماضي وعايشوا الحاضر ولا يزالون. سنواتهم عامرة بالعطاء، وأيامهم زاخرة بالمواقف والذكريات. لديهم المزيد دوماً.. حكاياتنا في رمضان قصصٌ تستحق أن تُحفظ في ذاكرة التاريخ، وتوثيقٌ يصلحُ للحاضر ويزهو حتماً في المستقبل، حكاياتنا فيها عبرة وقدوة للأجيال، ولها سطوة في سجل الطموح، حكاياتنا مع الماضي تحمل من التشويق الكثير، ومن الصبر والإصرار والطموح ما هو أكبر، حكاياتنا تزودنا كل يوم بمواقف ثرية ونماذج فريدة من العطاء. حكاياتنا تستحق التوقف والإمعان، وتفرض قصراً التقدير والاحترام.. لكل يوم حكاية، واليوم هذه حكايتنا.
ما سمعته من قصص وحكايات عن الامارات وخصوصا دبي، جعل من رؤية ذلك على الواقع حلما يراودها، ولم تتوقع ان يتحقق لها يوما وأن تجد نفسها واسرتها في الامارات بل وتتمكن من تحقيق العديد من الانجازات في مجال التعليم، والوصول لحداختيارها اما مثالية من قبل رواق عوشة العام الماضي إضافة إلى جوائز التميز التربوي التي نقلتها إلى مرحلة ما بعد التميز، فإيمان عاقلة موجهة اللغة العربية والتي تعمل حاليا اختصاصية دعم مادة بمجلس أبوظبي للتعليم بدأت منذ وصولها من الأردن الى دولة الامارات العام (1986) مسيرة من العمل بلا كلل ولا ملل ، جعلتها وأبناءها يحملون في أنفسهم ولاء وحبا كبيرين لأرض زايد الخير، والتي ترى عاقلة أن صفات الحب والعطاء والتميز في هذه الأرض انعكست على كل من يحيا عليها.
قسوة الحياة
وتحكي ايمان عاقلة لـ "البيان" قصة نجاحها في الامارات، معتبرة أن هذه الارض تحمل طابعا خاصا من القدرة على النمو والتطور والتغير الدائم، والذي دفع الكثيرين نحو التأثر بهذا النهج والطابع، ويكون لهم بصمات من التميز في حياتهم. فتقول عاقلة: منذ كنت صغيرة كنت أسمع حكايات وقصصا عن دبي ودولة الامارات والحياة فيها، فكنت أخلد للنوم وأنا أرسم في مخيلتي كيف يمكن لي يوما أن أكون من بين هؤلاء الذين يزورون دبي، وبعد زواجي وما واجهته من قسوة الحياة كانت هذه الأحلام تكبر داخلي أملا في التغيير، وتحققت أحلامي عندما تعاقد زوجي مع وزارة التربية والتعليم في الامارات (1986) وكان قد رزقني الله بابنائي الثلاثة (بيان ومحمد ومعاذ).
وتضيف: وصلت الى الامارات، وعملت كمعلمة لغة عربية في مدرسة خاصة، ومن ثم التحقت بالتعليم الحكومي كمعلمة العام (1989) في مدارس بالشارقة وام القيوين، وبدأت رحلة الانجاز والعطاء، وفي العام (2002) تمت ترقيتي لوظيفة موجهة تربوية، وكان ذلك تتويجا لجهودي وعملي المخلص لسنوات، حيث كنت أعمل جاهدة صباح مساء، حيث يتطلب مني الأمر بذل المزيد من الجهد والعمل والعطاء لأسرتي وعملي.
ولاء ووفاء
وتقول عاقلة: مع دوران عجلة الزمن وتسارع الخطى بدأت المسؤوليات تزداد، والعائلة تكبر، فأنجبت أبنائي آلاء وبراء وسيف، وقد أنهى أبنائي الكبار الثانوية العامة ومن ثم التحقوا في الجامعات الآردنية في كلية الهندسة، ولكنهم سرعان ما عادوا إلى الوطن الثاني الامارات ليعملوا به،الوطن الذي ترعرعوا ونشأوا فيه، رغم وجود فرص عمل تمكنهم من العمل في وطنهم الأم؛ لكن تعلقهم بالذكريات الطيبة وحبهم لهذا المكان جعلهم يلتصقون به ليعودوا ليكافئوا هذا البلد الطيب ويقدموا كل إمكانياتهم وطاقاتهم لبنائه.
الامارات طابع خاص
وتتوقف عاقلة في حديثها عن حياتها، لتتذكر دولة الإمارات عندما زارتها في أواخر الثمانينات، وكيف كانت عروساً زاهية بثوبها الجميل، وعراقة عروبتها، وبهاء حلتها التراثية، وكيف كانت تنمو لتكون نموذجا يحتذى به في بنيتها التحتية، من شوارع وجسور وأسواق وجامعات ومدارس، وكيف كانت ملتقى أسري يجمع الأشقاء والاصدقاء من شتى أقطار العالم، وتقدم لهم الخير الوفير، فطبيعة السكان الذين توافدوا للدولة من شتى الأماكن، جعل منها نموذجا فريدا في التنوع والتسامح والمحبة التي سادت بين الناس منذ ذلك الوقت.
وتذكر عاقلة ذكرياتها التي لا تنساها والأماكن التي كانت تتردد عليها مع عائلتها، ومنها سباقات الفروسية في مضمار ند الشبا وجبل علي، وأنهم كانوا يرون العالم في هذه المناسبات، وكم ترى الفارق بين دبي الامس ودبي الآن، فالتطور العمراني الذي لا مثيل له والأبراج العالية وقرية النخيل والأسواق وغيرها الكثير، فمن عاش في الامارات قديما يدرك أن ما يحدث على هذه الأرض هو معجزة من الخالق تحققت بفضل ما وهبه الله لهذه الارض من قيادة رشيدة، وحكام بعيدي النظر وأصحاب رؤى ثاقبة.
وتقول: لو رجعنا إلى الوراء وتذكرنا طريق الشيخ زايد في التسعينات لرأينا الفارق والتطور، حيث كانت ينتهي العمران في دبي عند برج راشد، ولكن اليوم نرى كيف تمتد دبي الآن حيث تكاد أن تعانق أبو ظبي، التي أيضاً امتدت ببنيانها وأبراجها وجسورها.
رمضان الخير
"اسم الامارات لم يعد غريبا في جميع المحافل الدولية "، كما تذكر عاقلة، فالامارات دولة يتغنى بها الجميع ويفخر بها المقيم والمواطن على حد سواء، تأسست على كلمة الحق واتحدت لتجعل من اتحادها قوه تتحدى بها المصاعب وترقى بها إلى العليا، وأصبح لها في كل مناسبة وحدث وموقف شكلا خاصا بها يميزها عن غيرها، فها هي في رمضان بشوارعها المضاءة وخيامها الرمضانية وأدعية الخير وكلمات الحق تتردد في كل مكان، فتجعل كل فرد يشعر بالحميمية والراحة والسعادة وكأنه في بلده وبين اهله.
فرص نجاح
وتعود ايمان عاقلة لتتحدث عن الانجازات التي حققتها في مسيرة عملها في الامارات، وكيف أنها حرصت على ابراز قدراتها وتميزها وتنمية ذاتها من خلال الفرص الكبيرة التي توفرها الدولة دائما لدعم وتشجيع التميز، حيث حصلت على جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للتميز وجائزة الشارقة للتميز التربوي، وشهادات ودروع تميز وانجاز عديدة في كثير من المناسبات، وفي العام (2009/2010) التحقت بمشروع ما بعد التميز الخاص بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي يهتم بالمبدعين والمتميزين الذين تركوا بصمة واضحة، ليتم تأهيلهم وتدريبهم على أفضل الأساليب ليعملوا على نشر ثقافة التميز في المجال التربوي، فأخذت على عاتقها زرع ثقافة التميز في نفوس المشاركين في الجائزة.
الأم المثالية
التعليم ليس مجرد وظيفة، بل رسالة تحمل في طياتها معاني كثيرة، كالمعاني السامية التي تحملها الأم عند تربية أبنائها، ولهذا كانت معلمة وأما في البيت والمدرسة، وقد تكللت قناعاتهاهذه بتكريمهاالعام الماضي 2012 من قبل رواق عوشة "كأم مثالية "، حيث كانت الأم الجامعة لأفراد أسرتها وبناتها الطالبات في مسيرة العلم.


