يتواجد مغتربو الإمارات من طلاب وغيرهم في بقاع مختلفة من العالم.. لكن كيف يعيشون أجواء رمضان؟، وهل يشعرون بالغربة الحقيقية أم يندمجون ويتعايشون داخل المكان الذي أمضوا فيه فترة من الزمن. بعض المغتربين الموجودين في مصر تحدثوا عن صيامهم وليلاهم وايامهم المغلفة بالحنين للوطن.

الباحث محمد علي عبيد "34 عامًا"، الذي يعد اطروحة الدكتوراه في جامعة القاهرة تخصص قانون جنائي: يقول اعتدت في بلدتي "دبا" خلال رمضان التواجد وسط أعداد كبيرة وتجمعات أسرية تجتمع كل يوم، إلا أن كل ما اعتدت ممارسته من طقوس رمضانية أفتقده في مصر خاصة المجلس الرمضاني.وهو مجلس مفتوح يحضره لفيف من طوائف الشعب، وفيه يلتقي الشيوخ ورجال العلم، والشخصيات العامة، ويتناقشون في مواضيع اجتماعية وثقافية وعلمية ودينية واجتماعية.

وبالرغم من أن نادي طلبة الإمارات في القاهرة يعد بديلًا مصغرًا لمجلسنا الإماراتي، إلا أن مالدينا أكثر تميزًا، لذا يعاودني الحنين اليه مايدفعني إلى قضاء نصف الشهر الكريم بمصر، والنصف الآخر في الإمارات؛ نظرًا إلى التزاماتي الأسرية تجاه أولادي من حيث شراء ملابس العيد والحلويات التي اعتدت شراءها كل عيد.

أما الباحث حسن علي المدحاني الذي جاء إلى مصر قبل ثلاث سنوات، ليعد رسالة الدكتوراه في جامعة عين شمس قسم علم اجتماع مؤسسي (صناعي)، فقد تجاوز مرحلة الشعور بالغربة، وبات شعوره كأنه في وطنه الإمارات، حيث بات ينظم مناسبات وتجمعات خيرية لصالح الفقراء والمحتاجين في أحياء القاهرة، بالإضافة إلى حضوره موائد الرحمن ومشاركة الفقراء في الأماكن الشعبية حياتهم وتجمعاتهم الرمضانية.

ويضيف "لقد اعتدت النزول إلى ساحة الحسين في أيام وليالي رمضان، كي يؤدي بمسجدها شعائر صلاة العشاء والتراويح، وأحيانًا الفجر، بعد سهرة رمضانية يحضرها مشاهير المقرئين ، بالإضافة إلى أجواء الابتهالات والدعوات في رحاب المسجد العامر ببركاته.

وبحكم دراسته، علم اجتماع مؤسسي وأنثربوبوجي، فإنه يتخذ من الحسين ميدانًا علميًا تطبيقيًا للتعرف على الأجواء الاجتماعية وخصوصًا في أيام وليالي لشهر الفضيل، وتحديدًا في ليلة القدر، حيث الروح الطيبة والترابط القوى بين المصريين، ويقول: الناس من كافة الطبقات والألوان والأجناس، يحتفلون برمضان، ويتجولون وتتباين سلوكياتهم، بين من يصلون في جوامع هذا الحي التاريخي كالأزهر، ومن يفطرون في الموائد الممتدة في الشوارع احتفالاً بشهر الخير، ومن يجلسون على مقاهي الحسين، وآخرين يعرضون بضائعهم حتى انطلاق مدفع الإفطار وهكذا.

وكما أن الأماكن الشعبية تضفي بعدًا نفسيًا على حياة المدحاني، فإن تواجده مع الأساتذة المشرفين على رسالته العلمية خير عوض عن الجو الأسري الذي يفتقده، ويقول: وجودي وسط هؤلاء العلماء الأجلاء يدعم العلاقات الاجتماعية، من خلال ملتقى علمي يقام كل سبت أسبوعيا في منزل أحد الأساتذة.

وبالنسبة إلىً فإن هذا الملتقي ليس له بعد علمي، ولا يثري الحياة الثقافية والأكاديمية فحسب، بل أيضًا له بعده الاجتماعي والنفسي، ماجعلنا نتجاوز شعورنا بالغربة والوحدة . ونحن كطلبة مغتربين نتجمع في مصر بين الأجواء الإيمانية والتعليمية الأكاديمية والثقافية والاجتماعية في آن واحد.

وعن المطبخ الرمضاني يشير إلى بعض الوجبات المصرية الذي يفتقدها في الإمارات، كالملوخية والبسبوسة والكشري، وفي الوقت ذاته نفتقد الوجبات الإماراتية الرمضانية التي نشتهيها كالمجبوس، والشوربة، والموس، والكيك.وعن استقباله لصيف مشتعل الحرارة، قال المدحاني: إن الجالية الإماراتية بمصر لا تشعر بحرارة الجو مهما كانت حدتها؛ لأنها ليست أشد من حرارة جو الإمارات، فقد استطعنا التكيف مع حرارة جومصر.

التمسك بالتقاليد

ويشير الباحث عبدالحميد علي الرئيسي، من إمارة "عجمان" الذي يحضر رسالة الدكتوراه في جامعة القاهرة تخصص أرصاد جوية، الى انه بالرغم من أنه يستقبل الشهر الكريم خارج وطنه، إلا أنه حريص على التمسك بعادات وتقاليد بلده وهي لا تختلف كثيرًا عن نظيرتها في مصر، ويقول:

اعتدت تخصيص وقت أكبر لقراءة القرآن في فترة الصيام، بجانب الجلسات الرمضانية بعد صلاة التراويح، ثم ممارسة بعض الأنشطة الرياضية، والمشاركة في المسابقات الرياضية والثقافية الرمضانية المختلفة .

وعن ذكرياتي في الشهر الفضيل بمصر، فلها نكهة خاصة ,فالمساجد تعج بالمصلين، والموائد الرمضانية منتشرة هنا وهناك، والأماكن الشعبية تزدحم بالناس، ونحن كطلبة وباحثين نستمتع بذلك بل نمارس أنشطتنا التي تتميز بالخصوصية في هذا الشهر .

وعن الأكلات الرمضانية المفضلة له، قال: إن الموائد تعج بأصناف متنوعة، يعشقها جميعها، ولكنه يتذوق المحاشي بأنواعها، والكشري، والأرز باللبن، والحمام المحشي، والمشويات مثل "النيفة والكفتة ولحم الريش والملوخية وأيضًا الفطائر سواء الحاذقة منها أو المحلى، والبسبوسة، والفطير المشلتت، واللبن الرايب، والزبادي، والتمرهندي، والعرقسوس.