الإمارات.. ليست مجرد وطن.. نبت في صحراء العرب، فأينع وأثمر خيراً يعم على مختلف البلاد والعباد. بل هي ملحمة إنسانية، يمتزج فيها الكفاح بالعبقرية. من بين الشخصيات التي أثرت الحياة الرياضية في الإمارات الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، صاحب ذهبية أولمبياد أثينا 2004.
وكانت مصدراً لبث الثقة والثقافة البطولية لدى العديد من الشباب، ودفعهم إلى الانخراط في الممارسة الرياضية، وتحدي الذات في مختلف المسابقات..
يأتي البطل الأولمبي العالمي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، نموذجاً حياً للاجتهاد والجد والتفوق والتألق، حيث انطلق في مسيرة رياضية عامرة بالكفاح والنجاح، حتى وصل إلى منصة التتويج الذهبية في الألعاب الأولمبية 2004 بأثينا، ليكون أول من يفتتح السجل الأولمبي لدولة الإمارات في هذا المحفل العالمي الكبير.
في مسيرة الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، ما يدعو للإعجاب والفخر، إذ دأب على التجلد والإصرار منذ طفولته، وكان إذا أخفق في شيء، استعاد الأمل وبدأ من جديد، باحثاً عن موهبته التي ظل ينقب عنها في ميادين الرياضة، فعندما استهل مشواره بممارسة كرة القدم وهو في مدرسة آل مكتوم الابتدائية بالجميرا، شعر بالإحباط عقب خسارة فريقه في الدوري المدرسي 11 / صفر، فأدرك أنها ليست اللعبة التي يمكن أن يجد نفسه فيها، واتجه إلى ألعاب القوى وتدرب على الوثب الطويل، وفيه فاز بميدالية وهو في الصف السادس الابتدائي، غير أنه ظل يبحث عن إمكانياته في رياضات أخرى، حيث التقى عام 1984 مع أحد مدربي الاسكواش في شرطة دبي، وأقنعه بممارسة اللعبة، ورغم أنه لم يكن يعرف حينذاك أي شيء عنها، إلا أنه سرعان ما تألق فيها بعد أن قضى فترة تدريب شاقة بملاعبها المغلقة، واستطاع الوصول إلى الدور ربع النهائي في بطولة الإمارات، ثم تمكن في العام التالي من الفوز بالبطولة.
الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم الذي ولد يوم 31 من ديسمبر 1963، استمر في ممارسة الاسكواش خلال الفترة الأولى التي مكث فيها بولاية أريزونا الأمريكية أثناء دراسته الجامعية عام 1986، بيد أنه لاحظ عدم اهتمام أهالي أريزونا بهذه اللعبة، فأتجه إلى ملاعب التنس، ليتدرب هناك مع أفضل 20 لاعباً في العالم كانوا يتدربون في هذه الولاية.
وفي عام 1997، بدأ يفكر جدياً في المشاركة بالأولمبياد، وأدرك أنه لن يحقق ميدالية إلا إذا شارك في رياضة يمكنه فيها تحقيق حلمه الكبير، فترك الاسكواش، وكرّس كل وقته في تدريبات الرماية، حيث استعاد ذكريات طفولته عندما كان يرافق والده في رحلات الصيد، وكثف تدريباته عبر سبع سنوات كاملة، محدداً هدفه، بأن يكون بطلاً أولمبياً في هذه اللعبة التي تجلت فيها موهبته، وظهرت إمكانياته خلال البطولات الدولية التي سبقت أولمبياد أثينا، حيث حصل على المركز الرابع في بطولة العالم 2003، والأول في الفردي بكأس العالم، وأول كأس آسيا بكوالالمبور في فبراير 2004، ليختتم هذه الإنجازات بحصوله على أول ميدالية ذهبية لدولة الإمارات في مسابقة الحفرة المزدوجة «دبل تراب» في دورة الألعاب الأولمبية أثينا 2004، ويتبعها بالفوز بذهبية كأس العالم 2005، قبل أن يعتزل عقبها بسنوات عدة، وينهي مسيرة حافلة، بدأت بالإخفاق في كرة القدم واختتمت بإنجاز أولمبي وعالمي غير مسبوق.
