التغيير يعني المرور بفترة
من الاكتئاب، عندما نكون على غير دراية بالجديد، في الوقت الذي يتعين علينا أن ننسى كل ما اعتدنا عليه.. الربيع آت في النهاية وسننسى بعدها شتاء يأسنا
قرر رجل الذهاب بعيدا، بحثا عن القدر، وسعى وراء الحكماء الذين ادعوا ان لديهم معرفة معمقة بالأسباب الكامنة وراء وجود الكون، واعدين بإيضاح ما تريده السماء من البشر.
سأل الرجل الحكماء: "لكن من علمكم ما تدعون به، هل أوحت به السماء؟".
تحدث الحكماء بكثير من الكلمات الجميلة، ولكنهم لم يتمكنوا من تحديد هوية من علمهم ما كانوا يبشرون به في أركان الدنيا الأربعة، لذا، وبعد عدة أيام من التعلم في هذا المكان وذاك، عاد الرجل ليسير في رحلته، بحثاً عن القدر، وخلال تجواله وصل إلى قرية ادعى الفلاحون القاطنون فيها، أن السماء تحدثت إلى كل من اقترب من جبل، يقع على مقربة منهم. فذهب الرجل إلى الجبل وانتظر لثلاثة أيام، وهو يصوم ويصلي، ولكن الصمت كان حصاده، وفي اليوم الرابع، وهو في حالة من اليأس، صرخ: "أين أنت؟". فأجابه الصدى: "أين أنت؟".
ومن تلك اللحظة فصاعداً، أدرك الرجل أن القدر يسأل السؤال نفسه الذي يسأله هو، والقدر أيضاً يفتش عنه.
الثقافة والتأمل
تحكي لنا التقاليد الصوفية، قصة عن فيلسوف كان يعبر النهر على متن مركب، عندما حاول استعراض رجاحة عقله، أمام صاحب المركب خلال عملية العبور. وسأل الفيلسوف صاحب المركب: "هل تعرف نصوص العالم النمساوي هوربيجر؟". فأجابه صاحب المركب: "لا، لكنني أعرف ما علمتني إياه الطبيعة، وقوامه أن أنجز عملي بشكل جيد". فأجابه الفيلسوف: "حسناً، ليكن بعلمك، أنك تخسر نصف حياتك!".
ارتطم المركب بصخرة في وسط النهر، وغرق. وفيما كان صاحب المركب يسبح إلى ضفة النهر، رأى الفيلسوف يغرق، وهو يصرخ يائساً: "لا أجيد السباحة، قلت لك إنك تخسر نصف حياتك لعدم معرفتك بالعالم هوربيجر، والآن أنا أخسر حياتي بأكملها، لعدم فهمي شيء، على هذا القدر من البساطة، مثل تيارات النهر!".
النهار والليل
جمع المعلم تلاميذه، وسألهم: "كيف يمكن معرفة الوقت المحدد لانتهاء الليل بالضبط؟". فأجابوا جميعاً: "عندما نتمكن من رؤية الشعاع الأول للشمس". قال المعلم: "لا شيء من هذا القبيل، ينتهي الليل عندما يكون بمقدورنا النظر في عين أخ لنا وإدراك أنه جارنا، وعندما يكون بمقدورنا الاستيقاظ من سريرنا، من دون أي شعور بالندم على ما فعلناه في اليوم السابق.
وعندما يكون بمقدورنا القول لأنفسنا، إننا سنعمل دوما بناء على مشيئة الله، بمعزل عن الثمن المدفوع جراء ذلك. وإلى أن نتمكن من القيام بذلك، فإن الليل سيسود حتى لو كانت الشمس تسطع مشرقة في الخارج".
تشوانغ تسي يتحدث عن الطبيعة
عندما يأتي الشتاء، لا بد وأن تتنهد الأشجار، حزناً على رؤية أوراقها تتساقط، وأن تقول: "لن نبقى كما كنا من قبل قط".
بالتأكيد، وإلا ما معنى أن تجدد نفسها؟ وستكون لأوراق الأشجار التالية، شخصية خاصة بها، وهي تنتمي إلى صيف جديد يقترب، ولن يكون كالذي سبقه أبداً. والحياة هي التغيير، وتعيد الفصول تكرار هذا الدرس علينا في كل سنة. والتغيير يعني المرور بفترة من الاكتئاب، عندما نكون على غير دراية بالجديد، في الوقت الذي يتعين علينا أن ننسى كل ما اعتدنا عليه، لكن إذا كان لدينا قليل من الصبر، فإن الربيع آت في النهاية، وسننسى بعدها شتاء يأسنا.
التغيير والتجديد هما قانونا الحياة، ومن الأفضل التعود عليهما، بدلاً من المعاناة من أشياء وجدت من أجل أن تجلب لنا السعادة فقط.