أرجوك يا بني أن تبادر إلى نسيان الحكمة التي تبقينا بعيداً عن الناس وتسعى إلى الإلهام البسيط الذي يقربنا من بعضنا البعض .
عندما بلغ كيتو الثانية عشرة من عمره، تم إرساله إلى معلم درس على يديه حتى بلغ الرابعة والعشرين من العمر، وعندما فرغ من دراسته، مضى عائداً إلى داره وقد أفعمت نفسه تيهاً وفخراً. فقال له أبوه: "كيف يمكننا أن نعرف ما لا نراه؟ كيف يمكننا أن نبرهن على أن الله العلي القدير موجود في كل مكان؟".
شرع الشاب في معرض الإجابة على هذا السؤال بترتيب بعض النصوص المقدسة، لكن أباه قاطعه وقال له: "هذا أمر شديد التعقيد، أليست هناك وسيلة بسيطة متاحة لنا، نستدل بها على وجود الله؟".
قال كيتو: "لست أعرف مثل هذه الطريقة يا أبي، وأنا اليوم رجل متعلم ومثقف، وأنا بحاجة إلى هذه الثقافة لكي أوضح الجوانب الغامضة في الحكمة الإلهية".
قال أبوه متذمراً: "لقد خسرت مالي ووقتي وجهدي في إرسال ابني للتعلم، ولم أحصد شيئاً من جراء ذلك".
أمسك الأب بيد تيتو ومضى به إلى مطبخ الدار، وهناك ملأ وعاء بالماء وأذاب فيه قليلاً من الملح، ثم خرج للقيام بنزهة في البلدة، وعندما عاد إلى الدار مجدداً، قال الأب لتيتو:" أحضر لي الملح الذي وضعته في الوعاء".
مضى كيتو إلى المطبخ وراح يبحث عن الملح، ولكن عبثاً، حيث لم يجده في أي مكان، لأنه كان قد ذاب بالفعل في الماء.
سأله أبوه عندما عاد إليه: "إذاً فأنت لم تعد تشاهد الملح؟". رد كيتو قائلًا: "لا، لقد احتجب الملح عن العيان".
قال الأب: " إذا تذوق القليل من الماء الموجود في سطح الوعاء وقل لي كيف يبدو لك؟". وفعل كيتو ذلك ورد :" إن طعمه يبدو مالحا".
قال الأب:" تذوق القليل من الماء من وسط الوعاء، كيف يبدو لك؟" نفذ كيتو ما طلب منه وقال:" إنه مالح تماما كالماء الموجود على سطح الوعاء".
قال الأب: "الآن تذوق الماء الموجود في قاع الوعاء وقل لي كيف يبدو لك؟". فعل كيتو ما أمر به، وكانت النتيجة كالسابق تماماً. هنا قال أبوه:
"لقد درست على امتداد سنوات طويلة وعجزت عن أن تفسر ببساطة كيف أن الله موجود في كل مكان، ولكنني باستخدام وعاء به ماء وقليل من الملح، يمكنني أن أوضح لأي فلاح بسيط، أنه كما أن الملح موجود في أي جزء من وعاء الماء، فإن الله موجود في كل الوجود، فأرجوك يا بني أن تبادر إلى نسيان الحكمة التي تبقينا بعيداً عن الناس، وأن تسعى إلى الإلهام البسيط الذي يقرب الناس بعضهم من البعض الآخر".
الطالب اللص
ضُبط طالب من الدارسين على يد معلم الزنّ بانكي، وهو يسرق خلال أحد الصفوف الدراسية، فطالب كل الطلاب بطرده، ولكن بانكي قرر ألا يتخذ أي إجراء من أي نوع حيال هذا الأمر.
انقضت أيام وعاد الطالب نفسه إلى السرقة مجدداً، فلزم المعلم الصمت، واستبد السخط بالطلاب الآخرين، فطالبوا بمعاقبة اللص، حيث ان هذه القدوة السيئة ما كان يمكن أن تترك على ما هي عليه.
قال بانكي: "ما أشد حكمتكم جميعاً! لقد تعلمتم التمييز بين الصواب والخطأ، وأصبح بمقدوركم الدراسة في أي مكان، ولكن هذا الفتى المسكين لا يعرف ما هو صواب وما هو خطأ، وليس لديه سواي ليعلمه أن يميز بينهما.
لم يشك أتباع بانكي بعد ذلك قط في حكمته وكرمه، وأحجم اللص عن السرقة بعد ذلك طوال عمره.
اجعلها جديرة بالإنقاذ
مضى شاب يتأمل المحيط من فوق سطح سفينة لنقل البضائع، وعلى حين غرة أقبلت موجة عارمة فأطاحت به من فوق سطح السفينة إلى اليم، وبعد جهد جهيد أفلح أحد البحارة في إنقاذه.
قال الشاب للبحار: "شكراً لك لإنقاذ حياتي". رد البحار قائلًا: "لا بأس ولكن اجعل حياتك شيئاً جديراً بالإنقاذ".