"الهزيمة تقع قبل النصر ومفتاح الفوز يكمن في معرفة كيف تخسر دون أن تستسلم" نشأ فن "الإيكيدو" على يد رجل ياباني اسمه موريهي أوشيبا، عاش خلال الفترة الممتدة من 1883 إلى 1969. وأعتقد أن هذا الفن أحد اكثر أشكال فنون القتال إثارة، والفن الوحيد الذي مارسته في حياتي، وأرغب هنا مشاركة القراء في بعض من نظريات هذا الفن، المتعلقة بالتحديات المختلفة التي ينبغي مواجهتها في الحياة، وهي كالتالي:

ـ يواجه من لهم هدف في الحياة بقوة معاكسة، تهدف إلى القضاء على هذه القوة النابعة منهم، ومن الضروري تعلم كيفية جعلها تعمل لصالحهم.

ـ لا يضحي المحاربون الحقيقيون بأصدقائهم أبداً، في سبيل إيقاع الهزيمة بخصمهم، وبالتالي يتعين عليهم تعلم اكتشاف مشكلاتهم وإيجاد حلول لها، قبل أن تتجسد على أرض الواقع.

ـ إن أفضل طريقة لمواجهة الخصم هي إقناعه بعدم جدوى تحركاته. ويظهر المحاربون أهدافهم على أنها ليست لتدمير أي شيء، وإنما لبناء حياتهم، وأولئك الذين يسيرون نحو أحلامهم يسعون إلى الانسجام والاستقرار قبل أي شيء آخر، ولا يمانعون في ايضاح ما يريدونه آلاف المرات، إلى ان يجري سماعهم.

ـ كف عن النظر إلى المشكلات التي تعترض مسيرك كل الوقت، لأنها ستؤدي بك إلى حالة من التنويم المغناطيسي، وإلى إعاقة أي تحرك، كذلك لا تبالغ في التركيز على مناقبك، لأنها وجدت لتستخدم، وليس ليجري استعراضها.

ـ ان قوة الرجل لا تكمن في جرأته على شن الهجوم، وإنما في قدرته على مقاومة الهجمات. فاستعد من خلال التأمل والتمارين والوعي العميق بغاياتك، للوقوف بثبات والبقاء في مسارك، حتى لو أن كل الدنيا حولك حاولت إبقاءك بعيدا عن هدفك.

ـ الهزيمة تقع قبل النصر، ومفتاح الفوز يكمن في معرفة كيف تخسر من دون أن تستسلم.

ـ في الأوضاع القصوى، خصوصاً عندما تكاد تصل إلى هدفك، فإن الكون سيختبر عزمك، ويطلب منك اقصى طاقتك، فاستعد للاختبارات العظمى في الوقت الذي تتحقق أحلامك.

ـ لا تنظر إلى حياتك باستياء، وكن مستعدا لقبول كل شيء منحته لك العناية الإلهية، فكل يوم يجلب معه الفرح والغضب، الألم واللذة، الظلمة والنور، والنمو والتداعي. وكل هذه الأمور تعتبر جزءاً من دورة الطبيعة، لذا لا تحاول التذمر أو محاربة النظام الكوني، فإذا قبلت بحياتك فإنها تقبل بك.

ـ إذا اتسع قلبك بما يكفي فسيكون قادراً على احتواء كل من يعاكس قدرك، وهؤلاء ما إن تقوم باحتوائهم بمحبة، حتى تصبح قادرا على القضاء على القوة السلبية التي كان خصومك يجلبونها لك.

ـ عندما تلحظ خصماً يقترب منك، بادره بكلمات لطيفة. وإذا اصر على إظهار عدائيته، فلا تقبل بالقتال إلا إذا كان هذا الأمر يضيف شيئاً لحياتك، وفي تلك الحالة، استخدم قوة الخصم ولا تهدر طاقتك.

ـ اعرف اللحظة المناسبة لاستخدام الصفات الأربع التي علمتنا اياها الحياة. وبحسب الظروف، كن صلباً كالألماس، ولينا كالريشة، وكريما كالمياه، وخاليا كالهواء. وإذا كان اصل مشكلتك من طبيعة نارية، فلا فائدة من رد الهجمة بمزيد من النار لان هذا سيزيد من قوة النيران، وفي تلك الحالة، فإن المياه وحدها قادرة على محاربة الشر. فالمشكلة لا يمكنها تعليمك كيفية الرد عليها أبدا، وأنت وحدك تمتلك القدرة على القيام بذلك.